الجمعة - 24 مايو 2024
الجمعة - 24 مايو 2024

بالفيديو.. مصري كفيف يبرع في إصلاح الأجهزة الكهربائية والدراجات البخارية

استمد الشاب ياسر محمدين (27 عاماً)، العزيمة والإرادة والتمرد على المجتمع، من شخصية الشيخ حسني التي جسدها الفنان الراحل محمود عبدالعزيز في فيلم «الكيت كات»، حيث تمرد على واقعه بعد ولادته كفيفاً، فهو لا يمل من سماع الفيلم، ويُقلد بطله في ركوب الدراجة البخارية، لكن بشرط واحد أن يكون معه شخص يدله على الطريق، كالـ gbs تماماً ليُخبره الاتجاهات.

تمرُّد محمدين، من مركز أبنوب بُمحافظة أسيوط، لا حدود له، وظروفه الخاصة لم تمنعه حتى من ممارسة كرة القدم، يقف كحارس مرمى في مباريات ودية تُقام على ملعب قريته، يتنافس الجميع على ضمه للفريق، بل يتجاوز كل هذا ليقوم بمهمة التعليق الصوتي على أحداث المباريات، ليُضفي نوعاً من البهجة عليها.





ويقول ياسر محمدين لـ«الرؤية»: «لما بحط حاجة في دماغي لازم أعملها، لم أُكمل تعليمي، تمردت على التعليم، شعرت بالاختلاف عن زملائي الذين استسلموا لإعاقتهم، وجدت أن وجهة نظري تجاه الحياة مُختلفة، وربما هو قرار ندمت عليه لاحقاً، حيث بقيت لعدة سنوات دون عمل أو هدف، لكن بعد ذلك بالصدفة وكنت في سن صغيرة، وجدت جاري وهو فني تصليح أطباق، جلست بجواره، وجدتني أنجذب لما يفعل، طلبت منه أن يُعلمني، اندهش الرجل، لكنه وجدني مُصمماً على ذلك».



تمرُّد ياسر جعله يبحث عن الاختلاف دائماً حتى عن شقيقيه المكفوفين عمر وعلاء، حيث عمل الأول مؤذناً والثاني مُقرئاً للقرآن، فتمرده جعله يختار مهنة لا يُتقنها سوى المُبصرين.



تعلم ياسر صيانة أجهزة أطباق التليفزيون ولكنه لم ينل المحاولة للتطبيق، سوى بالصدفة البحتة، حيث سافر جاره الذي يعمل في القاهرة، حينها جاء أحد أبناء القرية ليسأل عنه ليُصلح له إشارات التلفزيون.





وتابع: «كنت أُخزن في ذاكرتي كل المعلومات التي استقيتها من جاري، عرضت على الرجل أن أذهب أنا لأداء المُهمة، ضحك في بادئ الأمر، وأمام إصراري وافق الرجل ربما من باب التجربة، التي نجحت فيها، وذُهل الرجل من قدرتي على مُعالجة العطل، وأخبر الجميع بنجاحي، ليبدأ الأهالي في الاستعانة بي في البداية من باب الفضول، ثم تطور الأمر لبراعتي في مهنتي الجديدة التي اختارتني ولم أخترها».



ولم يكتفِ محمدين بذلك، بل تعلم وبإتقان شديد إصلاح الأجهزة الكهربائية، والدراجات البخارية والمراوح، ويتمنى أن تسمح ظروفه المادية يوماً ما بفتح محله الخاص على مدخل قريته، كما يتمنى أن يتزوج وأن تتغير نظرة المجتمع للمكفوفين بشكل جذري.