السبت - 25 مايو 2024
السبت - 25 مايو 2024

إهداءات الزهور.. لغة حب بمعايير جديدة في زمن كورونا

أكد تجار زهور لـ «الرؤية» أن أزمة كوفيد – 19 لم تنل من تجارتهم كثيرا، إذ ظلت الطلبات على الزهور كما هي، لكنها اختلفت في أحجام الباقات المطلوبة ونوعيات الأزهار التي يتم الإقبال عليها، فضلا عن الألوان، حيث جاء الطلب الأكبر على الزهور البيضاء، في ظل حاجة الناس إلى رسم الفرح والسعادة والاستبشار المرتبط بهذا اللون، في تفاصيل حياتهم المختلفة،

وأكد متداولون للزهور، على تمسكهم بإهدائها للأحباء والأصدقاء والمقربين، في زمن كورونا، كونها تعبيراً مرهفاً ورقيقاً عن الحب و المشاعر واتقاد الأمل، في حين أكدت آراء طبية بأن الزهور على أنواعها، لا يمكن أن تكون وسيطاً لانتقال فيروس كورونا إلى الإنسان.

شريك في الفرحة

قال تاجر الزهور محمد الياسي والمعروف بين الباعة بمهندس الزهور: إن الزهور لغة الحب في كل زمان ومكان، ورغم أن البعض ظن أنه في ظل انتشار فيروس كوفيد-19 لا مكان لها، خوفاً من أن تكون مصدراً للعدوى، إلا أن التوقعات جاءت مختلفة تماماً، فكان وجود الزهور سبباً في إسعاد البعض في ظل الظروف الصحية العصيبة التي مر بها العالم، فهناك بعض المناسبات الاجتماعية التي مرت وشهدت انتعاشاً لهذه التجارة، ومنها يوم الأم هذا العام على الرغم من مجيئه في ظل ظروف استثنائية، فكثيرون اكتفوا بمعايدة أمهاتهم بتوصيل الزهور لهن في يومهن، من خلال طلبات الأونلاين.

وأوضح أنه «كذلك هناك بعض المناسبات خلال أزمة كورونا كانت الورود خير رسول للتعبير عن الحب، كأعياد الزواج والميلاد والنجاح كذلك حفلات الزواج التي خلت من المعازيم والكوشة والبويفيهات واكتفت بمسكات الزهور للعروس وتزيين مكان العرس المنزلي بالورود التي تبعث البهجة وتمنح الأمل والتفاؤل للزوجين المقبلين على حياة جديدة».

وذكر الياسي أن «اللون الأبيض للزهور كان هو اللون المسيطر على كافة الباقات التي تم إعدادها في فترة الجائحة، حيث كان اللون المناسب في حفلات الزفاف المنزلية أو لإهدائه للعروسين لما يعكس اللون الأبيض من تفاؤل وأمل، وكذلك ازداد الطلب في حفلات الخطوبة على الألوان المتباينة للورد التي تتباين باختلاف لون فستان العروس أو بعض تدرجات من لون الفستان منسقة مع اللون الأبيض».

مصدر أمان وراحة نفسية

عبرت مريم بن صبيح صاحبة مزرعة للفواكه والزهور عن سعادتها بإقبال الكثير من الناس على الزهور والنباتات خلال أزمة كورونا، قائلة: رغم تخوفات البعض من كل شيء خلال أزمة كورونا إلى أن الورود ظلت مصدر أمان وراحة نفسية للجميع، فامتلأت المنازل بنباتات الظل والزينة، وكذلك كثيرون عادوا للاعتناء بحدائقهم بأنفسهم، فكانت الزهور والمساحات الخضراء بمثابة البلسم الذي خفف الكثير من الآلام النفسية التي سببتها الجائحة في كل البيوت.

ولفتت إلى أنه يختلف اختيار نوع الزهور وكمياتها تبعا للمناسبة الاجتماعية التي تقدم بها، فعند قدوم مولود جديد يكون اللون الوردي منسقا مع اللون الأبيض وذلك يتناسب مع الإناث، واللون الأزرق منسقا مع اللون الأبيض وذلك يتناسب مع الذكور، ويمكن الاستعانة بألوان جذابة مثل البرتقالي والأصفر والأرجواني، أما اختيار أنواع الزهور المناسبة عند زيارة المرضى تعتبر من أصعب الأمور لأنه يجب الابتعاد عن الألوان الحادة مثل البنفسجي والبرتقالي والأحمر بصفة عامة، ويجب أن تدعو الألوان للفرح والسعادة والهدوء والتفاؤل والأمل كاللون الأبيض والوردي.

وتتوقع بن صبيح أن تشهد الفترة المقبلة زيادة الطلب على الزهور خاصة مع عودة الحياة لطبيعتها تدريجياً لأنه حتى الحفلات البسيطة في البيوت تزين بالورود الطبيعية، فالجميع يحب الزهور ويشعر بالراحة والفرحة معها، فالزهور ضيف عزيز في كل المناسبات الاجتماعية، وستظل سفيراً للحب في كل زمان ومكان، على حد قولها.

وسيلة لرفع المعنويات

وأكد بائع الزهور سليمان ياقوت أن «تجارة الزهور قد شهدت انتعاشاً أثناء أزمة كورونا، حيث إنه استقبل العديد من الطلبات ولكن الأزمة الوحيدة أمامه كانت طريقة التوصيل التي زالت مع عودة الحياة لطبيعتها من جديد، وكان هناك كثير من الباقات التي تم إعدادها خاصة للمتعافين من كورونا أو بعض الأسر الذين قرروا العودة إلى بلادهم وأخرى للعرسان الجدد الذين لم يتمكنوا من إقامة حفل عرس واكتفوا بتزيين منزل الزوجية، إضافة لبعض الباقات التي كانت بمثابة زائر لبعض المرضى في المشافي».

وأشار ياقوت إلى أن الزهور كانت سلاحاً هاماً في رفع المعنويات الإيجابية حيث تجمع الدراسات أنها وسيلة فعالة لاستعادة التوازن النفسي إذ إن استنشاق الزيوت العطرية المستخرجة من الأزهار مثل الليمون والمانغو والخزامى، تساهم في تقليل التوتر ومكافحة الاكتئاب وتحسين النوم، وهذه الفكرة الأساسية التي يبنى عليها العلاج العطري أو ما يُعرف أيضًا باسم طب الروائح القائم على استخدام الزيوت النباتية العطرية لتحسين الحالة المزاجية والصحة النفسية، وهو أحد الأشكال الشائعة للطب البديل اليوم.

وأكد اختصاصي طب المجتمع والمتحدث الرسمي باسم جمعية الإمارات للصحة العامة الدكتور سيف درويش أنه «لا توجد حقيقة علمية تشير إلى انتقال فيروس كورونا عبر الأزهار والنباتات، لافتاً إلى النباتات لها أمراض فيروسية وبكتيرية خاصة بها.

وأشار إلى أن الدراسات تتجه لتعزيز الفوائد الصحيّة النفسيّة للزهور عن طريق دمج الطبيعة وبشكل خاص الزهور في الحياة العملية، فقد أثبتت الدراسات أن الجلوس في بيئة تحتوي على الزهور، تعمل على تعزيز الجانب الفسيولوجي والنفسي للإنسان.

وأضاف أن «الزهور تعمل على تعزيز الصحة النفسية بالمستوى الأول، فتمنح المنزل أو بيئة العمل شعور الانتعاش، وتشير الدراسات والأبحاث الحديثة إلى أن الزهور والنباتات تعمل على تغيير نشاط الدماغ وكيميائيته لتعديل المزاج والتخفيف من التوتر والإجهاد النفسي وتحسين النوم والذاكرة».