السبت - 19 سبتمبر 2020
السبت - 19 سبتمبر 2020

القوز.. دبي توائم بين الفنون والمتاحف ومصانع الإسمنت وكراجات السيارات في محيط الجمال والإنتاج

بين شوارعها المعبّدة وحاراتها الرملية ومباني المخازن الضخمة، تبدو منطقة القوز بدبي، بمثابة المساحة التي تجمع المتناقضات ظاهراً، لكنها واقعاً توائم بين مكوناتها المكانية، لتنتج فيسفساء تشع جمالاً وإنتاجاً، وكأنها الملتقى الذي يقصده يومياً مختلفون في المقصد، ما بين فنانين وحرفيين ورياضيين، وغيرهم، بموقعها الذي يسهل الوصول إليها، سواء للقادمين من قلب دبي والشارقة، والإمارات الشمالية أو سواهم من القادمين من أبوظبي والعين، حيث يحدها شارع الشيخ زايد من الجهة الغربية وشارع الخيل من الجهات الشرقية، ما يجعلها بمثابة منطقة وسطى بين ميناء جبل علي وداون تاون برج خليفة.

وعلى الرغم من أن منطقة القوز تبدو للوهلة الأولى أشبه بمنطقة صناعية تملؤها كراجات تصليح السيارات وقطع غيارها، ومستودعات شركات الإسمنت والطلاء وغيرها من منتجات التجزئة المتنوعة، إلى جانب خلوها من الأحياء السكنية، إلا أنك تلمح بين تلك المخازن لوحات ملونة تحمل طابعاً فنياً بروح البوب آرت والغرافيتي كُتب عليها آرت غاليري.

فبمجرد دخولك لأحد الغاليريهات الفنية، ستنسى بأنك بمنطقة صناعية، وستجد عالماً من الإبداع لفنانين ومصممين من مختلف بلدان العالم، فقرر رسام الكاريكاتير الهندي ميلفين ماثيو افتتاح الغاليري الخاص به كرتون آرت غاليري، منذ 4 سنوات بمنطقة القوز لتوفر المساحة التي يحتاجها لعرض أعماله ولوحاته.

وأشارت المصورة الفوتوغرافية عائشة العبار، صاحبة عايشة العبار آرت غاليري الواقع بالقرب من شارع الخيل في منطقة القوز الصناعية 2، بأن منطقة القوز حيوية ومناسبة لتأسيس غاليري بمساحة جيدة لاستضافة أعمال الفنانين، لافتة بأن الغاليري الذي أسسته منذ سنتين قد نجح باستقطاب عدد من الفنانين والنحاتين والخطاطين من مختلف بلدان العالم.

أما كارلو مسؤول المبيعات في كيوب آرت غاليري، الذي يتكون من ورشة ومخزن للأعمال الفنية التي يتم تزويد أصحاب الفلل والفنادق بها، فقال: «إن القوز منطقة مناسبة لأصحاب الغاليريهات وصناعة الفنون كونها توفر مستودعات بمساحات كبيرة تلائم الفنانين والمصممين بأسعار مناسبة بالمقارنة مع بقية المناطق الأخرى بدبي».

ولا تقتصر الغرابة على الدمج بين المصانع والمخازن وصناعات الفن بمنطقة واحدة، بل تتضمن منطقة القوز عدداً من المتاحف والأندية الترفيهية الرياضية والمجمعات الضخمة مثل: السركال أفنيو الذي يضم ما يقارب 10 غاليريهات فنية ومجموعة من المقاهي، ومجمع كورت يارد الذي يضم مقهى بالطابق الأرضي، ومجموعة من المحال التجارية وتوتال غاليري، ومسرح كورت يارد لتدريب المواهب.

فنون أدائية

وأوضحت كايلي سكالتز، مديرة مسرح كورت يارد، بأن المسرح عبارة عن مركز تدريب مواهب الفنون الأدائية، وهو معتمد من هيئة المعرفة والتنمية البشرية، حيث يساعد كلاً من الكبار والصغار من جميع الجنسيات على صقل موهبتهم بالتمثيل والتواصل مع الجمهور وفريق الممثلين، مشيرةً إلى أن المسرح يشهد عروضاً مسرحية بهدف التدريب والتعليم دون بيع تذاكر دخول، فضلاً عن التعاون مع عدة مدارس لأغراض الزيارة والتدريب في المسرح.

متاحف

أما المتاحف التي تضمها منطقة القوز، فهنالك ما يقارب 3 متاحف ضخمة كل منها يحمل طابعاً فنياً خاصاً، وهي: متحف «أولي أولي Ouli Ouli » وهو متحف علمي ترفيهي للأطفال، ومتحف عالم السيلفي ثلاثي الأبعاد بدبي، الذي يضم 185 لوحة فنية ثلاثية الأبعاد، قام برسمها 18 فناناً من بلدان مختلفة مثل كوريا والصين والهند وغيرها، والتي يمكن التقاط الصور من خلالها، حيث يصبح الزائر جزءاً من العمل الفني.

وأفادت مديرة وصاحبة المتحف شاكون سينغ، أن المتحف يعتبر الأكبر والأول من نوعه بالشرق الأوسط، حيث تمتد مساحته على 23 ألف قدم مربعة، ومكون من 9 أجنحة كل منها اتخذ طابعاً خاصاً، فمنها المستوحاة من أهرامات مصر، وكذلك سوق التوابل القديم بدبي، إلى جانب عالم الحيوانات بالغابات والمحيطات، وجناح آخر للخيال والصور المتحركة، وغيرها.

أما المتحف الأثري للأشغال اليدوية Antique Museum، الذي أنشأه مالكه الهندي فقيه إن بي منذ 25 عاماً تقريباً بنفس المنطقة، على مساحة تصل لما يقارب 72 ألف قدم مربعة، فيتكون من 168 جناحاً، تضم أكثر من 60 ألف منتج من التحف والهدايا المصنوعة يدوياً في أكثر من 27 دولة.

وقال فقيه لـ«الرؤية»: «يجمع المتحف الأثري بين متجر الهدايا المصنوعة يدوياً، ودعمه للحرفيين والفنانين كذلك، ما يجعله متحفاً متكاملاً يجمع بين البيع والفنون من مختلف بلدان العالم، فهو موقع لتبادل ثقافات الشعوب، ولعل حرصنا الدائم بالمتحف على دعم الحرفيين من مختلف بلدان العالم مثل تايلاند ونيروبي وفيتنام، يساهم بدفع عجلة الاستدامة البشرية».

وحول منطقة القوز وما يميزها، قال: «أصبحت دبي وجهة لتبادل الثقافات من خلال التنوع الذي شهدناه منذ سنوات، ومنطقة القوز تعبر عن فنون العالم كونها منطقة حرة إبداعية كما أعلن عنها مسبقاً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والذي يدل على إيمانه بأهمية منطقة القوز على المدى البعيد، وأنها ستكون القلب الفني الإبداعي لمدينة دبي».

مراكز رياضية ترفيهية

ومن جهة أخرى، تضم القوز عدداً من صالات الألعاب الترفيهية، فتضم مركز بولينع دبي في منطقة القوز 1 على جهة شارع الميدان، ومركز باونس لرياضات وألعاب الترانبولين، فضلاً عن أندية الصحة واللياقة البدنية، والسباحة الموزعة بمختلف أنحاء القوز، ومراكز رعاية الحيوانات كالكلاب والقطط وغيرها.

#بلا_حدود