الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

حسين الجسمي.. سفير الإنسانية ومفوض «القلب الكبير».. الفن الرفيع أقوى من كيد المتنمرين

لم يقابل الفنان الإماراتي الكبير قدراً ومقاماً فنياً، سيل حملات التنمر، التي طالته، دون أن يتمكن مطلقوها، من النيل منه، بردود في ذات السياق الذي ينجرف فيه صانعو هذا النوع من الإساءات، بل جاء رد السفير فوق العادة للنوايا الحسنة بليغاً بصمت متسق كذلك مع لقب آخر في جعبته، باعتباره سفير اً مفوضاً لمؤسسة «القلب الكبير»، وهي المؤسسة التي سلمه درعها التكريمي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، قبل نحو عام، خلال تكريم الإمارة لأسماء منيرة أسهمت في مناصرة ودعم اللاجئين، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وربما جاء الرد الفني، لا الكلامي من سفير الإنسانية الرفيع حسين الجسمي، سابقاً لهذه الحملة، التي سعى مروجوها إلى استثمار كارثة إنسانية بكل المقاييس، ممثلة في الانفجار الذي هز العاصمة اللبنانية بيروت مؤخراً، من أجل تنفيث مشاعر كره وحقد، لا تفرق بين زارعي الخير والجمال،ناثري الفن الجميل، وسواهم، حيث جاءت آخر حفلاته الغنائية قبل أيام قليلة تحت شعار«حفل العيد والعطاء» بأوبرا دبي، والذى تم تخصيص أرباحه بالكامل لصالح الأطفال الذين تأثروا من جائحة كورونا، في استمرار لنهج العطاء وتسخير الفن لصالح الإنسانية، على النحو الذي اعتاد عليه الفنان الإماراتي.

وليس ببعيد زمياً عن هذا السياق الفني الهادف والداعم أطلق الفنان الإماراتي مؤخرا، عملاً فنياً جاء بمثابة الربتة الرقيقة على كتف جمهوره، وجميع المؤمنين برسالة الفن الهادف ودوره الإنساني، بعنوان «بنعدّي»استهدف فيها شحذ الهمم وبث روح التفاؤل بالتغلب على فيروس كورونا، مؤكداً أن الأزمة الصحية العالمية الراهنة ستمر بالصبر والجهد والتعاون في العمل الإنساني والوطني.

سفير وقدوة

نجح الجسمي في أن يصل بالصوت واللحن الإماراتي إلى خارج الحدود المحلية ليحفر اسمه خلال مسيرته الفنية في عالم الغناء العربي، وأصبح صوت الوطنية بين أبناء العديد من البلدان العربية، فيما شكل قدوة طيبة للشباب الإماراتي مقدماً العديد من الأغاني الوطنية التي تغنت بالوطن ورموزه ومجدت عطاء أبنائه المخلصين، في مناسبات مختلفة، ومنها حي بالشهامة، وبوراشد العز، وسيد الطيب، وبوخالد الأمل، وحامي الحمى، وغيرها.

تظاهرات حب

ودشن محبو الجسمي وسماً للدفاع عنه، معربين عن أسفهم واستيائهم من حملة التنمر التي تعرض لها، كما سانده عدد من مشاهير الوسط الفني، بما في ذلك العديد من الفنانين والمبدعين، حيث امتدح الشاعر الغنائي المصري أيمن بهجت قمر الجسمي قائلاً: "حسين الجسمي الفنان الكبير رفيق المشوار، من بحبك وحشتيني لـ6 الصبح، بعد الفراق، أهل كايرو، بشرة خير، محدش مرتاح، سنة الحياة، وحاجات كتير تانية، حسين هو النجاح والذوق والاحترام والأدب"، مطالباً رواد التواصل الاجتماعي بمراعاة ضميرهم في كل ما يكتب.

ودعمت المطربة الإماراتية أحلام، الجسمي بعد تعرضه للتنمر، وكتبت عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي تويتر: «فخر بلادي الإمارات أخويه #حسين_الجسمي».

ورد شقيق الجسمي الإعلامي صالح الجسمي على المتنمرين ونشر على حسابه الخاص في تويتر صورة للفنان وأرفقها بتغريدة أثنى فيها عليه وكتب «ليس كمثله أحد، فهو من أطيب ما خلق الله من بشر وأطهر قلب في زمن كله نفاق وخداع وتزلف وكذب وافتراء، يعطي ولا يأخذ، يمنح ولا يمُن، يسامح ولا يخطئ، يحب وطنه العربي من المحيط إلى الخليج ولا يفرّق بين الجنسيات، عرفته قبل 41 عاماً وما زال نفس الشخص، إنه الإنسانية كلها».

وكتب الملحن والمطرب المصري عزيز الشافعي، عبر حسابه على تويتر: أنه «ليس مقبولا التنمر على واحدا من أهم فنانين العرب، والناس الذين يتعمدون الإساءة للجسمي جهلاء وليس لهم مكان بيننا».

وعلّقت الفاشينيستا الكويتية روان بن حسين قائلةً «في ظروف صعبة جداً على الجميع قبل ما تكون صعبة على إخواننا اللبنانيين، على العرب، على جنس البشرية بأكملها، حمقى المجتمع يتنمرون على فنان قمة في أخلاقه، احترامه، نجاحه وفنّه، وللأسف بعض العرب لو يركزوا طاقتهم في نفسهم، بلدهم، حكومتهم، ما كان طغى الفساد في أغلب دولنا العربية».

رسالة عالمية

وأوضح أستاذ الإعلام الدكتور حمزة سعد أن «هذه الشائعات غالباً ما تطال الفنانين أو الشخصيات المشهورة ولكن بعد فترة إذا لم يتم تداولها تختفي مثل الاتهام للجسمي بأنه (فال شؤم)»، مشيراً إلى أنه من ناحية أخرى انتشار مثل هذه الشائعات خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي وعدم تحري الدقة من قبل المستخدمين يمنحها سلطة الخبر الموثوق، وبذلك تؤثر في شريحة واسعة من الجمهور من خلال عملية التلقي في وسائط التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن وسائل السوشيال ميديا اليوم أصبحت تمثل المصدر الأساسي الذي يعتمد عليه الجمهور في حصوله على الأخبار والمعلومات.

وتابع: «ما يساهم في نشر الشائعات سرعة انتشارها وخاصية التفاعل معها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يؤدي إلى خلخلة الرأي العام والتأثير السلبي علي حياة الأفراد الشخصية فهي إجمالاً مصدر خطير لتشويه سمعة الأشخاص والشركات والمنتجات، من خلال توظيف المعلومة الكاذبة أو الصورة المفبركة، أو استغلال الفوتوشوب في حذف أو إضافة شيء مفبرك للصورة الأصلية، بل يتعدى الوضع أحياناً هذه الصور إلى تغيير معلومة أو اختلاق أخرى زائفة عن فنان أو إعلامي أو سياسي».

يذكر أن الجسمي صاحب المسيرة الفنية الإنسانية اللمزوجة باللحن الصادق والكلمات العذبة، نال العديد من الجوائز والتكريمات الدولية ومنها أفضل مطرب عربي عن أغنية «بجبك وحشتيني» ضمن فعاليات حفل موريكس دور عام 2007، وجائزة التميز في مجال الغناء على مستوى الوطن العربي عام 2009 في إطار احتفاليات الأمم المتحدة للشباب، وغيرها، كما أنه كان حاضراً بفنه في الكثير من المناسبات العربية والعالمية، المختلفة، ما جعله أول مطرب عربي يغني في الفاتيكان، عبر حدث عالمي عكس خلاله سيادة روح التسامح والأخوة الإنسانية.

#بلا_حدود