الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

فاطمة عابدين: تغطيات «كورونا» كشفت مشاعر عشق الوطن..والشهرة أفسدت مواهب الإعلاميين الصغار

المحتوى الإعلامي أكثر أهمية من طبيعة الوسيلة التي تنقله، والتقارير التلفزيونية المرئية ذات مصداقية أعلى، بل هي محرك وبوصلة تقود صانعي المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، تلك هي قناعة المراسلة التلفزيونية فاطمة عابدين، التي تعتبر عملها ضمن فريق مراسلي أخبار الإمارات بتلفزيون دبي، لا سيما خلال متابعة تداعيات أزمة كورونا، بكل ما ارتبط به من مشاعر خوف من هجمات «كوفيد-19»، بمثابة، مناسبة مهمة تثبت بشكل عملي ومهني مدى العشق والمحبة والولاء الذي تكنه للوطن.

وتحذر عابدين، التي تصف نفسها بالإعلامية الشاملة، بسبب عملها في مؤسسات صحافية وإذاعية وتلفزيونية، بمراحل مختلفة، من واقع تواجد الأطفال حالياً على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة أن الهدف الحقيقي المترسخ في أذهان غالبيتهم وهو البحث عن الشهرة أو المشاركة في الإعلانات، من شأنه إفساد مواهب الصغار، مضيفة، خلال حوارها مع «الرؤية»: «عملي مذيعة بعمر صغير مكنني من تعلم قواعد مهنة الإعلام من أصحاب الخبرة وجعلني ملمة بقواعد وأدوات المهنة، قبل قيامي بدراسة الإعلام أكاديمياً».

وتالياً نص الحوار:

مسيرتك الإعلامية متنوعة بين الصحافة والإذاعة والتلفزيون، أيها الأقرب والأمتع لك؟

أعتبر نفسي إعلامية شاملة، في ظل الخبرة العملية التي استقيتها خلال عملي بجميع الوسائل الإعلامية (التلفزيون والإذاعة والصحافة المكتوبة)، كما أنني تعلمت مهارات عديدة بالمجالات الثلاثة كالتقديم والكتابة والإنتاج والإخراج والمونتاج والتصوير، إلا أن العمل التلفزيوني هو أكثر الوسائل متعة لي بلا شك.

في ظل الدور الذي تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي، لأي مدى تعتمدين عليها وسيلة مساعدة لك بالعمل الإعلامي والتغطيات؟

بالنسبة لي فأنا لا أعتمد نهائياً على وسائل التواصل الاجتماعي في التغطيات الميدانية التي أقوم بها لأني أحرص دوماً على أكون سباقة في صنع الحدث والمحتوى، فكوني مراسل أول أخبار الإمارات في قناة دبي، يجب أن أكون مصدراً للخبر والمعلومة، بل مرجعية لوسائل التواصل الاجتماعي وليس العكس فأنا مصادري هي الجهات الرسمية أو التواصل مع الجمهور بشكل مباشر.

ما مستقبل التقارير التلفزيونية في ظل توجه جميع وسائل الإعلام لعمل تقارير مصورة للنشر عبر المنصات الرقمية؟

التقارير التلفزيونية لها مكانة محببة عند الجمهور ومصداقية كسبها المراسلون الصحفيون بالتلفزيون بعد مشوار عمل طويل ومضنٍ، فالثقة التي ينالها من المجتمع جاءت نتيجة محاولات صادقة لنقل الصورة بمصداقية خاصة في الوسائل الإعلامية الحكومية وبالنسبة للوسائل الإعلامية الأخرى والتي أصبحت تنشر التقارير المصورة على المنصات الرقمية فجهودها وإنتاجاتها مكملة لجهود العاملين بالتلفزيون، فالمنافسة التي تنتج من هذا السباق والذي يتميز بالمصداقية والثقة عند الجمهور يعتبر من أكبر محفزات الإبداع والابتكار في العمل الإعلامي فبالتالي تصبح الوسائل الإعلامية منافسة حقيقية وقائدة لوسائل التواصل الاجتماعي بدلاً من أن تكون تابعة.

حدثينا عن طبيعة العمل الإعلامي خلال فترة الجائحة، ما طبيعة المهام والتقارير التي قمتِ بها؟

طبيعة عملي خلال جائحة كورونا كانت محفوفة بالمخاطر ومليئة بالمخاوف، إلا أنها المرحلة الحقيقية التي تمكنت من خلالها أن أثبت لنفسي قبل الآخرين مدى حبي لوطني وبأن الولاء الحقيقي للوطن يتجلى في المواقف الصعبة والمصيرية وأن هذه المواقف تظهر معادن الرجال وبأني أحد جنود الوطن كإعلامية، حيث إني قمت بتغطية الكثير من الأحداث والتي تعرضت من خلالها للخطر وقد سُئِلت إحدى المرات: «لماذا تجازفين وتخاطرين بتغطية أحداث الميدان من مستشفيات وسيارات إسعاف أو إجراء مقابلات ميدانية مع المتواجدين في الخطوط الدفاعية الأولى أو حتى الاقتراب من المرضى كونك أماً لطفلتين ولديك عائلة تهتمين بها؟» فأجبت أني أخدم وطني في الضراء مثلما أخدمه في السراء فهذا واجبي أمام الله الذي أنعم علي بوطني الإمارات.

وما الصعوبات والمخاوف التي واجهتك خلال العمل الإعلامي الميداني في الفترة الماضية؟

واجهتني الكثير من الصعوبات والمخاوف ومن أبرزها أن أكون سبباً لا قدر الله في انتقال المرض لعائلتي أو لأهلي، ولكن الله سبحانه وتعالى وبفضل منة منه سلمنا جميعاً الحمد لله، ولكن مواجهة المخاوف والاندفاع نحو المخاطر هي من سمات طبيعة عملنا كمراسلين صحفيين بالميدان وفي الحقيقة كان سلاحي دائماً في مواجهة الخطر هو حسن ظني بالله تعالى وثقتي به وتوكلي عليه ومن ثم اتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة للوقاية من فيروس كورونا.

انضممتِ للمجال الإعلامي منذ سن صغيرة، الثامنة تقريباً، ونلاحظ كثيراً انضمام الأطفال لمجالات الدعاية والإعلام ومنصات التواصل حالياً، فما رأيك بمثل هذا النشاط الإعلامي اليوم؟

عملي الإعلامي بطفولتي في مجال التلفزيون يختلف كثيراً عن تواجد الأطفال حالياً على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل الشهرة أو المشاركة في الإعلانات، فعملي مذيعة بعمر صغير مكنني من تعلم قواعد مهنة الإعلام من أصحاب الخبرة وجعلني ذلك إعلامية قبل قيامي بدراسة الإعلام أكاديمياً.

أما سوشيال ميديا فهي ليست وسيلة إعلامية إنما طريقة للتواصل بقالب إعلامي ولكي أوضح أكثر فإن من يستخدم سوشيال ميديا ليس بالضرورة أن يكون إعلامياً، فالتواصل الاجتماعي عالم مفتوح للجميع، ووجود الأطفال فيه لا يعني بأنهم يمشون على نهج الأطفال ممن يتدربون على أيدي إعلاميين مهنيين في التلفزيون ويقومون بتعلم تقديم برامج للأطفال، وأعتقد أن وجود الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي للشهرة أو كسب المال يعرضهم لمخاطر كبيرة كالاضطرابات والأمراض النفسية والعاطفية بسبب ما يتعرضون له من ضغوطات نفسية كبيرة، وفقاً للدراسات والأبحاث.

#بلا_حدود