الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

خريجون وأكاديميون: التدريب الجامعي في زمن كورونا.. فرص تولد من رحم الأزمات

ينتظر طلبة الجامعات لحظة التخرج بفارغ الصبر، والتي لا تكتمل دون إنهاء المساقات الدراسية ومرحلة التدريب الجامعي التي تبقى أكثر المراحل الدراسية خلوداً بذاكرة الطلبة، فهي أولى خطوات الطالب خارج أسوار الجامعة، كما أنها تجمع ما بين تطبيق المعرفة النظرية وصقل واستكشاف المهارات والقدرات بميدان العمل.

على الرغم من التغيير الكبير الذي طرأ على مخططات الطلبة المقبلين على التخرج بعد إنهاء التدريب الجامعي، بسبب جائحة كورونا وظروف محدودية عدد الموظفين في معظم المؤسسات والشركات، إلا أن الجامعات قد سهلت عملية التواصل مع عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة من خلال تدريب الطلبة عن بُعد، على غرار عملية التعليم عن بُعد، كأحد الحلول البديلة لمواجهة الجائحة.

وفي استطلاع «الرؤية»، أكد مجموعة من الأكاديميين والمسؤولين على أن مرحلة التدريب عن بُعد أثبتت قدرة الطلبة على التأقلم مع الظروف الصعبة، ورغبتهم في استمرار المسيرة العلمية، لافتين إلى أن الجائحة قد سرّعت من مسألة استشراف المستقبل المهني لدى الطلبة الخريجين الجدد.

وأفاد مجموعة من الطلبة، الذين أنهوا مرحلة التدريب الجامعي بالشهور الماضية التي تزامنت مع الجائحة، أنهم تمكنوا من الاستفادة وكسب مهارات جديدة، بالرغم من اختلاف التدريب الواقعي عن الافتراضي، لافتين إلى أن التأقلم مع التغيرات التي فرضتها الجائحة كانت أكبر التحديات التي سرعان ما تم تجاوزها، مستفيدين من الفرص التي تولد من رحم الأزمات والصعوبات.

الجانب التطبيقي

وأوضحت طالبة الإذاعة والتلفزيون بجامعة عجمان شذى عبدالمنعم صديق، التي أنهت تدريبها بشركة طموح للتدريب والتطوير للتحرير الصحفي والتقديم التلفزيوني بأنها لم تواجه صعوبة في البحث عن شركة للتدريب، إلا أن الصعوبة كانت بالجانب التطبيقي في ضوء عملية التدريب عن بُعد وزيارة الاستوديو لمرات محدودة اتباعاً للإجراءات الاحترازية.

وأضافت أنه من بين الصعوبات، تصوير مشروع التخرج المرتبط بمرحلة التدريب، والذي تطلب البحث عن مواقع تصوير خلال الجائحة، إلا أنها تمكنت من تجاوز هذه الصعوبة من خلال عمل تقرير مصور منزلياً.

وأكدت أنها بالرغم من كافة الصعوبات إلا أنها تمكنت من صقل مهاراتها في مجالات التقديم التلفزيوني والتحرير الصحفي والتصوير والمونتاج.

وقال خالد السعدي، خريج تخصص العلاقات العامة بجامعة عجمان، الذي أنهى تدريبه الجامعي في المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة لمدة 5 أسابيع: «ساعدتني تجربة التدريب عن بُعد على التأقلم مع صعوبات العمل عن بُعد مستقبلاً وخلال الأزمات على وجه التحديد، كما أنني خضت تجربة العمل تحت الضغوطات من حيث ارتباطي بمواعيد تسليم، ما جعلني أكتسب مهارات الانضباط وضرورة روح المبادرة».

ولفت إلى أنه بالرغم من الصعوبات كعدم معايشة تجربة عمل العلاقات العامة كما يجب، إلا أنه اكتشف مهارات التصميم خلال التدريب وعمل على تطويرها، فقد حضر ما يقارب 20 ورشة تدريبية مع المكتب الإعلامي جعلته ملماً وشاملاً بجميع اختصاصات الإعلام بصناعة المحتوى والتصوير والمونتاج وخلافه.

وأوضحت منى محمد، خريجة جديدة من كلية إدارة الأعمال والاقتصاد بجامعة الشارقة، أنها أنهت تدريبها ببلدية الشارقة لمدة 6 أسابيع عن بُعد، لافتةً إلى أن التجربة كانت فريدة من نوعها وجديدة من حيث المهارات المكتسبة في مواجهة الأزمات.

خارج الصندوق

قال الدكتور غانم كشواني، باحث مشارك في الهندسة المدنية بجامعة نيويورك أبو ظبي، الذي أشرف على تدريب طالبين بالفترة الماضية: «إن جائحة كورونا جعلتنا نفكر خارج الصندوق، فأصبح الطالب قادراً على إنهاء تدريبه في شركة ما خارج الدولة، عن طريق المحاكاة الحاسوبية، والتي وفرت الوقت والتكلفة على الشركات التي تمنح المتدربين مهام العمل عن بُعد، مما ولد لدى الطلبة خبرات عالمية متنوعة».

وأوضح أن الطلبة الذين استطاعوا إثبات أنفسهم مهنياً من خلال انضباط واضح افتراضياً، تمكنوا من الحصول على فرص عمل خارج الدولة وبتقنية افتراضية كذلك، مؤكداً أن التواجد ببيئة العمل مهم، إلا أن الظرف الراهن يستدعي اللجوء للمنصات كحل بديل ومؤقت لكنها لا تغني عن التدريب الميداني.

ونصح الطلبة بالتوجه للشركات الناشئة كونها تستقطب الشباب، فليس من الضروري أن يتوجه الطلبة لشركات عالمية، لافتاً إلى أن الأردن والإمارات ومصر أفضل 3 بلدان عربية من ناحية المشاريع الناشئة جودة وكماً.

وأوضحت مريم العوبثاني، ضابط مختبر بكلية العلوم جامعة الشارقة، أن الكلية أتاحت فرصة تدريب عن قرب لعدد محدود من الطلبة الذين سيتخرجون خلال الشهور القادمة، لافتة إلى أنه تم تقسيم الطلبة ضمن مجموعات على المختبرات العلمية اتباعاً لقواعد الأمن والسلامة.

بينما أشارت د. فاطمة الأنوتي، مساعد عميد كلية العلوم الطبيعية والصحية بجامعة زايد، أستاذ مشارك في مجال الكيمياء، إلى أن الكلية منحت فرصة تدريب افتراضية لمجموعة كبيرة من الطالبات لمدة 3 شهور خلال الصيف بمركز الصحة العامة بأبو ظبي.

المنصات الرقمية

ومن جهة أخرى، أوضح د. صبيح كاطع خصاف، المدير الفني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشركة هايبرلوب ترانسبورتيشن تكنولوجي، ورئيس جمعية المهندسين المدنيين البريطانيين بالإمارات، أنه قد أشرف على تدريب طالبي ماجستير و8 مهندسين مقدمين على اختبار الهندسة الحرفية.

وقال: «تحولت مسألة التواصل إلى المنصات الرقمية، وجرى تعويض خبرة المواقع الهندسية من خلال فيديوهات تعليمية بالجلسات الافتراضية لشرح طرق بناء الجسور والبنى التحتية وغيرها، ولم يطرأ أي تغيير على المواد والمهام المطلوبة من الطلبة ولكن تغيب اللقاء وجهاً لوجه الذي صاحبه بعض الصعوبات بتعليم المهارات اليدوية مثل الرسم وغيره، وضعف مهارات التواصل مع الآخرين».

وأكد المهندس المدني حسين لوتاه، مسؤول مكتب استشارات هندسية بدبي، على ضرورة التدريب الجامعي على اعتبارها أحد متطلبات التخرج، فالتحاق طالب المحاسبة للتدريب بالبنوك وطلبة الهندسة بشركات الهندسة بالعمل الميداني سواء عن بعد أو عن قرب، وتواجده خارج أسوار الجامعة هو في مصلحة الطالب وصقل لمهاراته وشخصيته.

#بلا_حدود