الثلاثاء - 27 سبتمبر 2022
الثلاثاء - 27 سبتمبر 2022

كورونا يضاعف آلام مسرح «نو» الياباني التقليدي

لم يفلت نمط «نو» المسرحي الياباني التقليدي من تأثيرات جائحة كورونا كغيره من باقي الفنون، وتنصهر في هذا الفنّ العروض المسرحية والموسيقى والرقص في أسلوب أكثر بساطة من نوع «كابوكي» الملحمي والمبهرج.

ويصدح صوت كينسوكي ناكاموري القوي في القاعة الصغيرة التي يتمرّن فيها على مسرحية من نوع «نو»، لكنّه يشعر بالقلق بسبب جائحة «كوفيد-19» التي تحول منذ أشهر دون تقديمه عروضه أمام الجمهور.



وفي حين يمكن لأنواع أخرى من الفنون التقليدية اليابانية أن تعوّل على تبرّعات ومساعدات حكومية سخيّة، يبقى مصير مسرح «نو» رهن عائدات مبيعات التذاكر. وقد تسببت الأزمة الناجمة عن فيروس كورونا المستجد بإغلاق قاعات مسارح كثيرة في البلد.

ويخشى بعض العاملين في المجال أن يوجّه الفيروس الضربة القاضية لهذا النوع الفني.





ويقول ناكاموري من المسرح الذي تديره عائلته في مدينة كاماكورا الساحلية القريبة من طوكيو والتي تزخر بالتراث الثقافي والتاريخي «توقّف الكثير من الممثلين عن تقديم العروض» بسبب «كوفيد-19

وتساءل الفنان البالغ 33 عاماً «كم مسرحية يمكننا تقديمها خلال الجائحة؟ وكيف لنا أن نكسب رزقنا؟ إنها مشكلة كبيرة بالفعل».

وتتلّقى مسرحيات «نو» بطبيعة الحال مساعدات عامة، بيد أن تدابير التباعد الاجتماعي المعتمدة حالياً تفترض ألا تستقبل المسارح سوى نصف طاقتها الاستيعابية بحيث تعرض المسرحيات لكن من دون تحقيق الأرباح، بحسب ناكاموري.

ويقرّ الأخير «كلما زاد عدد العروض المسرحية المقدّمة، زادت الخسائر. ونحن بحاجة إلى معونات تعوّض الربح الضائع عندما يتعذّر علينا تقديم العروض».





شعبية متراجعة

أبصر مسرح «نو» النور في القرن الثامن من عصرنا، لكن المسرحيات التي تقدّم اليوم تعود خصوصاً إلى حقبة موروماتشي .(1336-1573)

وقد أدرج هذا الفنّ في قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو في 2008.



ويضع الممثلون، وهم بأغلبيتهم من الرجال، أقنعة خشبية ويرتدون لباس الكيمونو. ويتنقلون على خشبة المسرح وهم ينتعلون جوارب «تابي» اليابانية التي تفصل الإصبع الكبير عن بقية أصابع الرجل.



ويجد الجمهور المعاصر صعوبة أحياناً في استيعاب النصوص التي تُتلى بصوت خفيض على نحو رتيب. ويقف خلف المسرح المصنوع عادة من خشب شجر السرو عازفو طبل وناي وسط ديكور بسيط جدّاً يقتصر أحياناً على مجسّم لشجرة صنوبر يابانية في الخلفية.





وحتّى قبل تفشّي الجائحة، كان مسرح «نو» يواجه صعوبات جمّة، في ظلّ تراجع الإقبال على المسرحيات وعلى احتراف هذا النوع من التمثيل الكثير المتطلبات في أوساط الشباب.



وعلى سبيل المقارنة، يعوّل مسرح «كابوكي» من جهته على دعم شركة الإنتاج اليابانية الكبيرة «شوشيكو» التي تتولّى منذ قرابة قرن إنتاج أبرز عروضه، في حين تحظى فنون مسرحية تقليدية أخرى، مثل مسرح الدمى «بونراكو» بدعم سخيّ من الدولة.





عدم الاستسلام

جنجيرو أوكورا عازف طبل صغير اسمه «كوتسوزومي» يستخدم في مسرح «نو» منحته الدولة لقب «كنز وطني حي» تقديراً لدرايته الفريدة من نوعها. لكن هذا اللقب لا يجنّبه شرّ الأزمة الحالية.





ويقول الموسيقي البالغ من العمر 62 عاماً الذي توقّف عن العمل 4 أشهر بسبب فيروس كورونا «نتخبّط في وضع صعب».





وغالباً ما يقوم فنانو «نو» بإحياء دورات تدريبية لهواة هذا النوع الفني سعياً منهم إلى زيادة مداخيلهم، لكن مصدر الرزق هذا قد انخفض أيضاً. ويقول أوكورا متحسراً «كثيرون هم الأشخاص الكبار في السن الذين يريدون تعلم أصول مسرح «نو» على سبيل الترفيه، لكنهم تخلّوا عن مشروعهم هذا بسبب الفيروس».