الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

بالفيديو.. آمنة الأحبابي.. إماراتية تحول منزلها إلى مأوى لـ150 قطة ضالة وجريحة

«أؤمن بأن السر في تقدم وتحضر المجتمعات يكمن في ثقافة التطوع، لذلك وهبت له حياتي، ووجدت في مساعدة تلك الكائنات الرقيقة من القطط غايتي في هذه الحياة، لأكون اليد التي تمنح لهم الأمان والرعاية والحب»، بهذه العبارة لخصت الأستاذة الأكاديمية في جامعة الإمارات آمنة الأحبابي قصتها المؤثرة والملهمة مع القطط الشاردة والجريحة، حيث حولت منزلها لمأوى يحتضنها ويقدم لها الرعاية والعناية.



(تصوير: محمد بدرالدين).



وحولت الأحبابي قلبها قبل بيتها، الكائن في مدينة العين بأبوظبي، لمأوى يحتضن نحو 150 من القطط الجريحة والضالة التي تخلى عنها أصحابها، وتلك التي تعاني من الإعاقات الحركية والسمعية، فأصبحت لهم اليد الحانية الممدودة بالرعاية الصحية والطعام، والملجأ الآمن لهم من حرارة الصيف الشديدة وبرودة الشتاء القارسة.

(تصوير: محمد بدرالدين).



بداية الرحلة

وعن بداية رحلتها في عالم البحث عن القطط الضالة، قالت الدكتورة آمنة الأحبابي: «بدأت تربية القطط عندما كنت طالبة مبتعثة في الخارج، حينما تبنيت قطتين كانتا دائمتي الحضور إلى المكان الذي أقطن فيه، ويوماً تلو الآخر ارتبطت بهما، وبدأ يجذبني هذا العالم وتملكتني الرغبة في التعرف إلى طبيعة هذه الكائنات الرقيقة».

(تصوير: محمد بدرالدين).



عناية يومية

وأضافت الأحبابي أنها عندما عادت إلى موطنها الإمارات، خاصة مدينة العين، وجدت أن هناك قططاً كثيرة ضالة لا تعود ملكيتها لأحد، فقامت بتبني قطتين أخريين، إلى جانب قيامها بتوفير الطعام اليومي لتلك التي تراها في الطرقات والشوارع تلهث عطشاً أو تعجز عن العثور على طعام، حيث أصبحت القطط تتعقبها وتقف أمام باب منزلها يومياً في انتظار الطعام والشراب خاصة في فصل الصيف.

(تصوير: محمد بدرالدين).



القط الشعبي

ومع كل يوم يمر على آمنة الأحبابي بين تلك الكائنات الضعيفة تشعر بمسؤولية مضاعفة تجاهها، خاصة عندما شاهدت موت الكثير منها عطشاً أو جوعاً، مشيرة إلى أنها ترعى كافة فصائل القطط الضالة، حيث بلغ عدد ما لديها من قطط حتى اليوم ما يقارب الـ150 قطة، تقدم لهم الرعاية الصحية والغذائية، ولكنها ضاعفت مجهودها في تقديم الرعاية لتلك الفصيلة التي تعرف بالماو العربي أو المعروف في الإمارات بالقط الشعبي.

(تصوير: محمد بدرالدين).



ميزانية شهرية

وأوضحت الأحبابي أنها ترصد ميزانية شهرية تتجاوز أحياناً 15 ألف درهم، لتوفر للقطط ما تحتاجه من أقفاص وأدوات تهوية وتعقيم ورعاية طبية، إضافة إلى ميزانية للاشتراكات الشهرية في مجموعة من المراكز الطبية البيطرية.

(تصوير: محمد بدرالدين).



كائنات رقيقة

وحول أسباب توجهها إلى هذا النوع من العمل التطوعي، ذكرت الأحبابي أن قلبها بدأ يتحرك نحو هذه الكائنات الرقيقة، خاصة عندما أدركت أن هذه الحيوانات تعيش معاناة حقيقية خاصة بعد أن زحف الإنسان إلى الأماكن التي كانت بمثابة موطن لها، وهددوا فرص عيشهم بطريقة هادئة وصعبوا عليهم فرص الحصول على مصادر الغذاء، خاصة أن هذه الحيوانات تحتاج إلى وقت طويل للتأقلم مع هذا التطور العمراني الكبير.

وأضافت أنها اكتشفت أن أهم الأسباب التي أدت إلى وجود الكثير من القطط الضالة في الإمارات ناتج عن اضطرار بعض الأسر للتخلي عنها عند السفر أو المرور بأي ضائقة مالية.

(تصوير: محمد بدرالدين).



مواقف صعبة

وأكدت الأستاذة الأكاديمية في جامعة الإمارات أنها عندما اقتربت من هذا العالم تعرضت لمواقف عديدة يمكن وصفها أحياناً بالصعبة، ومنها عندما كانت في إحدى العيادات البيطرية وشاهدت كلباً من النوع السلوقي مصاباً بكسر في الفم، وكثير من الجروح التي تكسو جسده والتي تدل على تعرضه لضرب مبرح، ثم تبين فيما بعد أن صاحبه أهمله نتيجة رفضه دفع نفقات العلاج، وترك كلبه دون عناية وظل مشهد هذا الكائن المغلوب على أمره يطاردها لفترة طويلة.

(تصوير: محمد بدرالدين).



صفات ظالمة

اكتسبت الأحبابي خبرة كبيرة في عالم رعاية الحيوانات ما يمكنها من معرفة الداء أو المشكلة التي تعاني منها، وترفض بعض الصفات الظالمة التي يوسم بها الإنسان لبعض الفصائل من الحيوانات، كاتهام القطط بالغدر وعدم الوفاء لأصحابها، ولكن ما يمكن الجزم به، أن هذه النوعية من الحيوانات تمتاز بحس أمومة عالٍ.

ونوهت بأن القطط تتميز برحمتها، فعندما رأت قطة مشردة في الشارع قامت بتقديم الطعام لها، ولكنها رفضت رغم شدة جوعها لتجدها تذهب لتحضر قطاً كبيراً في العمر لا يمتلك أي مهارة للبحث عن غذائه، لتشعر أن الرحمة سمة أصيلة في الحيوان.

(تصوير: محمد بدرالدين).



كائنات محببة

ولفتت الأحبابي إلى أنها لم تكل يوماً من قططها أو تشعر بأنهم عبء عليها، وجميعهم محببون إليها وتتعاطف معهم، خاصة القطط المعاقة التي فقدت حاسة السمع، أو بتر أحد أطرافها، مضيفة: «أكثر ما يؤلمها عندما تعجز عن توفير ميزانية لإجراء عملية جراحية لقطة في حاجة إليها أو عدم توافر علاج لحالتها إضافة إلى عدم وجود بعض الخدمات مثل العلاجات الطبيعية».

(تصوير: محمد بدرالدين).



رسالة إنسانية

وأكدت الأستاذة الأكاديمية في جامعة الإمارات آمنة الأحبابي أن كثيراً من الأسر تخلت عن حيواناتها الأليفة خلال أزمة فيروس كورونا، متوجهة برسالة إنسانية إلى كافة أفراد المجتمع تطالبهم بضرورة تقديم العون والرعاية لتلك الكائنات الضعيفة، وأن يدرك الجميع أن هذه الحيوانات لها حق الحياة مثل البشر، فهم شركاء الإنسان في هذا الكوكب، متمنية أن يزيد الوعي المجتمعي حول الدور الذي يمكن أن تلعبه الحيوانات في تربية الأطفال وغرس بعض الصفات الطيبة في نفوسهم.

#بلا_حدود