السبت - 22 يناير 2022
السبت - 22 يناير 2022

دراما «فينيسيا السينمائي» تفشل في إنقاذ تراجيديا السياحة في البندقية

لم ينجح مهرجان البندقية السينمائي، رغم مرور أسبوع على انطلاق دورته الـ77، في وضع حدّ لمعاناة السياحة في المدينة الشهيرة، وفي إنعاش الحركة فيها، إذ لا تزال تعاني تبعات جائحة كوفيد-19 ومشكلة ارتفاع منسوب المياه.

وقبل أن تبدأ، بلغ المدّ في نوفمبر 2019 أعلى مستوى له في 50 عاماً، ما جعل المياه تجتاح شوارع المدينة، وتغرقها في الأضرار الاقتصادية والمخاوف.





وفي فبراير، شهدت منطقة فينيتو التي تتبع المدينة لها أول حالة وفاة في إيطاليا بفيروس كورونا المستجد الذي حصد بعد ذلك أرواح 35 ألف شخص في البلاد.

وكان أبناء البندقية يأملون في أن يؤدي المهرجان السينمائي العريق الذي انطلق في الثاني من سبتمبر إلى انتشال المدينة من حالة الركود السياحي.

ولكن بعد أسبوع على افتتاح الـ«موسترا دل سينما» على شاطئ الليدو، الواقع على بعد نحو 20 دقيقة بالقارب من البندقية، يبدو أن الرياح لم تجرِ بما تشتهي...قوارب الغندول.





وتقول فرانشيسكا، وهي منظّمة رحلات سياحية في البندقية «لم يتغيّر الكثير». وتلاحظ أن المدينة «تبدو فارغة

واعتاد سكان البندقية على أن يتدفق إلى مدينتهم سنوياً نحو 30 مليون سائح، ما يجعل عبور جسر «ريالتو» الشهير أو التقاط صورة على «جسر التنهدات» مهمة بالغة الصعوبة.

الغياب الأبرز هذه السنة هو للسياح الأمريكيين والصينيين وسواهم من الذين لا يزال سفرهم إلى إيطالياً محظوراً.

وتعلّق فرانشيسكا على قلة عدد السياح هذه السنة قائلة «إنه لأمر يحزنني من جهة، لكنه رائع»، مشيرة إلى أن جميع أفراد عائلتها يعملون في مجال السياحة.

ومع أن عدد السياح بات أكثر من عدد طيور الحمام والنورس في ساحة سان ماركو، ورغم بلوغ نسبة إشغال الفنادق 40 إلى 50%، بحسب رئيس البلدية، لم تعد الحركة في البندقية بعد إلى طبيعتها.





وثمة محال كثيرة لا تزال مغلقة بسبب تدابير الحجر المرتبطة بجائحة كوفيد-19.

ويوم الثلاثاء مثلاً، كان ثلث المحال فحسب مفتوحاً في محيط ساحة «سان ماركرو»، يتنزه بضع مئات من السياح أمامها مستمتعين بالطقس المشمس.

ويشير أهل البندقية إلى أن جمهور المهرجان لا يخرج بالضرورة من «فقاعته» السينمائية على الليدو.

ويلاحظ أندريا دي روسي، وهو بائع سمك في «ميركاتو دي ريالتو»، أن «ثمة أناس يأتون، ولكن لا ليشتروا».

ويضيف «كانت سنة صعبة لنا جميعاً. مجرّد كوننا فتحنا محالنا فهو أمر رائع».

ويشكو دي روسي أن أعماله تراجعت بنسبة 80% هذه السنة، مشيراً إلى أن السبب الرئيسي في ذلك يتمثل في إقفال عدد من مطاعم المدينة.



ويقام المهرجان هذه السنة، في دورته الـ77، بحجم أصغر مما كان سابقاً، إذ إن استمرار تطبيق القيود على السفر منع الكثير من النجوم والمخرجين ومسؤولي القطاع من حضوره.

ومع ذلك، تفيد المطاعم والحانات وسواها من المؤسسات المنتشرة على الليدو من جرعة نشاط مؤقتة على الأقل بفضل حضور هذا الحشد السينمائي في المهرجان.

وتصف النادلة بيتيليهيم بيلاسترو المهرجان بأنه «مغامرة» سنوية توفر «قدراً كبيراً من العمل لكثير من الناس».

لكن آخرين يبدون أكثر تشاؤماً، ومنهم سائق التاكسي المائي والتر. ويقول «ثمة بضعة أفلام بالكاد. إنه مهرجان سياسي كان مطلوباً أن يقام مهما حصل، ولو من دون مضمون، لإظهار كون البندقية لا تزال حية». ويضيف «المهرجان في رأيي مسألة تتعلق بالصورة فقط