الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

بعد حملة لوقف Cuties.. نتفليكس.. مشاهد بلا رقيب ومحتوى بلا أخلاق والبديل منصة دراما عربية

قدم فنانون وقانونيون 4 مقترحات للحد من الغزو الثقافي لمنصة «نتفليكس»، بعد تصدر وسم قاطعوا نتفليكس تويتر، احتجاجاً على عرض الفيلم المثير للجدل Cuties الذي يقدم فتيات في سن الطفولة بصورة مثيرة لا تتناسب مع أعمارهن.

وأكد قانونيون لـ«الرؤية» أن مقاضاة الشبكة يمكن أن تحدث في حالة واحدة فقط وهي الإساءة للدولة أو أحد رموزها أو جهة ما أو أشخاص بعينهم من قبل تلك المنصة، داعين الجهات المعنية بحقوق الإنسان في العالم للتضافر من أجل إصدار قانون عالمي يعاقب كل منصة فنية أو إعلامية تسيء استغلال الأطفال بأي شكل أو صورة كانت.

ودعا قانونيون وفنانون إلى مقاطعة منصة «نتفليكس» وإلغاء الاشتراك والاتجاه إلى المنصات العربية، كأسلوب للضغط عليها لاحترام أي خلفية دينية وللحد من بث أفكار المثلية أو استغلال الأطفال في أعمالهم الفنية.

واقترحوا إطلاق منصة عربية تقدم محتوى ينافس ما تقدمه «نتفليكس» ويحترم عقل ومعتقدات وتقاليد المواطن العربي، فضلاً عن ضرورة تحرك الجهات الرقابية ومزودي خدمات الاتصالات لإجبار هذه المنصة على وقف بث الأفكار الهدامة وغير الأخلاقية للسماح بوصول بثها عربياً وإقليمياً ودولياً.



ميمونة ديكوريه مخرجة الفيلم



تحرك الكونغرس

وبعد تصدر وسم قاطعوا نتفليكس #CancelNetflix تويتر، اضطرت خدمة البث للاعتراف بأن الفيلم يوحي بأنه يضفي طابعاً جنسياً على ممثلاته الصغيرات.

وأشار متحدث باسم نتفليكس إلى أن الفيلم "حائز على جوائز عديدة، ويتعرض للضغط الذي تواجهه الفتيات الصغيرات على وسائل التواصل الاجتماعي ومن المجتمع بشكل عام أثناء نشأتهن - ونحن نشجع أي شخص يهتم بهذه القضايا المهمة على مشاهدة الفيلم".

في الوقت نفسه، فإن حملة مقاطعة الشبكة والفيلم امتدت من تويتر إلى أجواء أخرى، بعد أن أصدر المركز الوطني الأمريكي لمناهضة الاستغلال الجنسي، بياناً ينتقد فيه قرار الشركة بشراء وعرض الفيلم.

وذكرت مديرة المركز لينا نيلون «بينما نثني على المخرجة ميمونة دوكوري لكشفها التهديدات الحقيقية للغاية التي تواجه الفتيات الصغيرات اللواتي يتمتعن بوصول غير مقيد إلى وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، لا يمكننا التغاضي عن فرط الجنس واستغلال الممثلات الشابات أنفسهن من أجل توضيح وجهة نظرها».

ووصلت الضجة المثارة حول الفيلم إلى أروقة الكونغرس، بعد أن وجه السيناتور جوش هولي رسالة إلى ريد هاستنجس رئيس نتفليكس، تضمنت عدداً من الانتقادات الموجهة للفيلم عبر سوشيال ميديا، بما في ذلك «تدريب الأطفال على الانخراط في أفعال جنسية محاكاة للكاميرات».

وطالبت الرسالة الشركة بالإجابة عن تساؤلات حول الإنتاج والترويج للفيلم، قبل يوم الجمعة 18 سبتمبر الجاري.

وفي سياق متصل، عارض أكثر من 90% من قراء موقع روتن توميتو الشهير للسينما محتوى الفيلم، وقالوا إنه يسيء للأطفال والمرأة، بينما لم يؤيده سوى 5% فقط.



عادل عبدالله



إقحام غير مبرر

وتأسف الخبير القانوني الإماراتي، عادل عبدالله حميد، على أن «نتفليكس» ورغم أنها شبكة ضخمة إلا أنها لا تؤمن بأي نوع من أنواع القيم، كما تضرب وتسيء لكثير من المعتقدات والأديان، وأصبحت تقحم المشاهد المسيئة في الأعمال الفنية حتى لو كانت خارج نطاق أو سير أو فكرة الفيلم.

وتابع: «كنا في السابق نستطيع أن نحجب المشاهد المسيئة من الأعمال الفنية من خلال الجهات الرقابية ولكن من خلال الفضاء المفتوح لبث الأعمال الفنية، لم يعد من السهل السيطرة أو حجب تلك المشاهد، إلا إذا كانت تتضمن إساءة للدولة أو رموزها أو مؤسساتها».

ودعا إلى تحرك مزودي خدمة الإنترنت في الدول العربية لضبط المحتوى، أو مقاطعته، مؤكداً أن «نتفليكس» لن تتحرك أو تستجيب لتغيير المحتوى الذي تقدمه إلا في حالة تضافر الجهود والتعاون من قبل الجهات المعنية في الوطن العربي، فمقاطعة دولة واحدة لن تجدي نفعاً ولن تؤثر في سير عمل المنصة العالمية، إلا في حالة خسارتها لأكثر من سوق في العالم.

وأضاف «أصبحت منهجية (نتفليكس) واضحة والهدف يرى بالعين المجردة، وإذا كان ذلك منهجهم وهذا هدفهم الذي يتمثل في هدم القيم والأخلاق ونشر الرذيلة وتعميم الشذوذ وإذابة المحظور بالتعود والمباح والقبول والرضا بالمثلية والحرية السلبية، فإننا المساءلون عن ذلك لأننا وافقنا على منهجهم الذي يغرس في أبنائنا قيماً غريبة، الأمر الذي سيدفع باتجاه مجتمع مهلهل غير مترابط وغير متماسك ولا يمت للدين والأخلاق بصلة».

وأكد على أهمية تكاتف الجميع لإلغاء الاشتراك أو حجب ذلك المحتوى المسيء بالتنسيق مع الجهات ذات الاختصاص، فبالتعاون والتكاتف سيصبح بالإمكان التسبب في خسارة (نتفليكس) وإفلاسها مادياً وفنياً ومعنوياً، وتكون بذلك عبرة للشركات الأخرى.



صالح كرامة



تضافر الجهود

يرى المخرج الإماراتي صالح كرامة، أنه من الصعب إجبار منصة «نتفليكس» على تغيير ما تقدمه إلا في حالة تضافر الجهود من قبل مزودي خدمات الاتصالات والجهات الرقابية بدول الوطن العربي.

ولفت إلى أن المنصة تقدم محتوى نخبوياً يتمثل في الأفلام الوثائقية، ولكن في المقابل تبث أفكاراً هدامة في الوطن العربي، إذ تنشر عبر أفلام ومسلسلات أفكاراً متعلقة بالمثلية الجنسية والتمرد على الأسرة بطريقة فجة، وتقدم مشاهد تداعب غرائز ومخيلة الإنسان والمراهقين تحديداً.

ودعا إلى ضرورة تدخل الجهات الرقابية لمنع تقديم تلك الأفكار الهدامة وغير الأخلاقية من خلال اتفاقيات مع «نتفليكس» لحماية أبنائنا وإجبارها على احترام القيم الإنسانية وعدم التعدي على حقوق الإنسان والأطفال تحديداً.

وذكر أن المجتمع العربي بدأ ينفتح على الآخر ولكن مع مرور الزمن، سيصبح بإمكان المواطن العربي غربلة ما يشاهده وسيمل من المحتوى الذي تقدمه المنصات التي لا تحترم القيم الإنسانية، ولكن ستظل هناك مسؤولية كبيرة على الجهات الرقابية والأسر لمنع ذلك المحتوى الهدام من الوصول إلى الأبناء.



يوسف علاري



سقطة مهنية

أكد المخرج الفلسطيني يوسف علاري أنه ضد تقديم أي عمل فني فيه استغلال للأطفال، إذ يعتبر ذلك سقطة منهم ويجب التنبيه عليها، مشيراً إلى أنه لا يؤيد استغلال الأطفال في أي عمل فني سواءً في الإعلانات أو الموسيقى أو الأفلام أو المسلسلات بأي شكل كان.

وقال «إن الاتجار واستغلال الأطفال مرفوض دينياً وأخلاقياً، فما بالكم باستخدامهم للترويج للعلاقات الجنسية في قنوات العرض والتي يصعب السيطرة عليها، ولكن يجب العمل بشكل مكثف من خلال المنابر الإعلامية والتربوية والمنصات الثقافية على التوعية من أجل حماية الطفل من أي استغلال يمكن أن يتعرض له وخاصة من خلال الأعمال الفنية».

وتابع «أنه من المهم أن تتدخل الجهات المعنية بحقوق الإنسان في العالم لسن قوانين تجرم استغلال الأطفال في أي أمر كان، فلا حرية نهائياً في استغلال الأطفال».



الفنان عبدالله صالح



مساحة للاختيار

يرى الفنان الإماراتي عبدالله صالح، أن نتفلكيس أوجدت مساحة للاختيار أمام المشاهدين، مثل خدمة السينما في بيتك التي أتاحت مشاهدة برامج ومسلسلات وأفلام جديدة، لذلك يمكن للمشاهد تجنب مثل هذه الأفلام بسهولة.

ولا يقف الفنان الإماراتي مع الموجة المنادية بضرورة مقاطعة هذه الشبكة، مؤكداً أنها قدمت خدمات ترفيهية للمجتمع بغض النظر عن الأعمال التي تتبناها، حيث خلقت حالة جديدة من التسلية والمتعة، بعد مبالغات القنوات المشفرة.

واعتبر صالح نتفليكس حلاً ترفيهياً مميزاً للعائلة التي يمكنها التحكم بالمحتوى واختيار البرامج والأفلام والمسلسلات المناسبة لها واستبعاد غير اللائق.

في حين لا يرى الناقد الفني وليد أبوالسعود أن نتفليكس تشكل خطراً على الهوية والثقافة العربية، بالعكس يرى فيها فرصة مهمة مع منصات العربية الموجودة لدعم صناعة الدراما وتطويرها.

محمد النجار



تشديد الرقابة

دعا المحامي محمد النجار إلى تشديد الرقابة على المحتوى الذي تعرضه منصات الديجيتال بلات فورم، حيث يخالف بعض محتواها القانون، لا سيما وأن هذه المنصات أضحت متاحة لجميع الفئات العمرية، الأمر الذي قد يهدد بانتشار سلوكيات غير مقبولة ودخيلة على مجتمعنا.

وناشد الجهات المعنية بتشديد الرقابة على المحتوى الذي تعرضه هذه المنصات، أسوة بالرقابة على القنوات الفضائية، وذلك تجنباً لتأثيرها السلبي على السلوكيات وثقافة المجتمع.

#بلا_حدود