الاحد - 07 مارس 2021
Header Logo
الاحد - 07 مارس 2021
No Image Info

مكسيكيون من أصول إفريقية يقاومون محاولات طمس هويتهم بمهرجان تقليدي

على وقع قرع الطبول، يحتفل شباب تزيّنوا بزينة فاقعة الألوان في شوارع كواخينيكويلابا المزدانة بالرايات الصغيرة عبر مهرجان تقليدي بعيد القديس نيقولاوس شفيع فقراء هذه المدينة الواقعة في ولاية غيريرو حيث يعيش ذوو الأصول الإفريقية في المكسيك.

ولم تثنِ القيود المفروضة بسبب جائحة كوفيد-19 المحتفلين عن التلذّذ بالأطايب واحتساء المشروبات قبل مسيرة منتصف الليل.

وتعيش هذه الفئة من السكان في البلد منذ القرن السادس عشر، لكنها لطالما عانت من التهميش.

No Image Info



وتقول أدي كروز التي تتباهى بأصولها الإفريقية «غالباً ما يسألونني إن كنت كوبية. فأجيب (كلا، أنا من غيريرو)».

وتفوح في الهواء رائحة طبق البوسولي التقليدي المؤلف من خضار ولحوم، وتختلط برائحة دخان المفرقعات.

ويعيش نحو 1.5 مليون مكسيكي من أصل إفريقي في هذه المنطقة الواقعة جنوب البلد. لكن قول «لا سود في المكسيك» شائع، بحسب أدي، في هذا البلد الذي يتكون من 128 مليون نسمة.



No Image Info



تجارة الرقيق

وتقول الراقصة الشابة البالغة من العمر 28 عاماً «نحن فخورون بأننا مكسيكيون من أصول إفريقية».

وقد وصلت طلائع الأفارقة إلى المكسيك مع الفاتح الإسباني إرنان كورتيس سنة 1519. وبعد 10 سنوات، بدأ استقدام المستعبدين.

وازداد الاتجار بالرقّ بين 1580 و1650 نتيجة الحاجة المتزايدة إلى اليد العاملة إثر نسبة الوفيات المرتفعة جدّاً في أوساط السكان الذين أهلكهم الإسبان.

وقد سخّر نحو 250 ألف شخص من ضحايا تجارة الرقيق، غالبيتهم من الكونغو وأنغولا بحسب مؤرخين، في العمل في تربية المواشي ومزارع الكاكاو والقطن في كوستا تشيكا في غيريرو.

No Image Info



تقبّل الأصول

وفي القرن الثامن عشر، كان كثيرون منهم قد انعتقوا من العبودية وأصبحوا بدورهم من مربّي المواشي أو الصيادين. وتمّ إلغاء الرقّ في هذه المنطقة سنة 1857.

ومنذ القرن التاسع عشر، طمست العنصرية الأصول الإفريقية لهؤلاء الذين كان أجدادهم من المستعبدين. ولم يُعترف سوى بالتزاوج بين الهنود والأوروبيين. لكن ذلك لم يثنِ سكان كواخينيكويلابا عن الحفاظ على ثقافتهم.

ويقول خورخي أنيورفي، وهو مدرّس وموسيقي يعنى بالحفاظ على الثقافة الإفريقية المكسيكية إن المستعبدين السابقين كانوا يعيشون «كما يحلو لهم» بمنأى عن بقيّة السكان المكسيكيين.



No Image Info



وتحاول أنخيليكا سوروسا (58 عاماً) الموظّفة الوحيدة في متحف الثقافات الإفريقية الهجينة في كواخينيكويلابا المغلق بسبب الوباء، أن تطلع أطفال المدينة على مسيرة شخصيات تاريخية بارزة، مثل فيسينتي غيريرو، ثاني رئيس للجمهورية المكسيكية في 1829 اغتيل بعد إعلانه إلغاء الرقّ، وخوسيه ماريا موريلوس بطل الاستقلال (1765-1815).

وتقول أنخيليكا «نشجّعهم على تقبّل أصولهم لأن النكران ما زال سائداً عند البعض منهم. فمن يريد أن يكون سليل رقيق؟».



No Image Info



اضمحلال الثقافة

ترفض ميخاني خيمينيز (31 عاماً) اختزال ثقافتها بالمعايير الشكلية. لذلك أسست الشبكة الوطنية للشباب المكسيكي من أصل إفريقي للدفاع عن هذه الفئة من السكان في وجه السلطات.

وتقول الأرقام الرسمية إن 15.5% من المكسيكيين من أصول إفريقية هم أميّون، في حين أن المعدّل الوطني يبلغ 5.5%. و15% منهم لا غير يتقاضون أجراً أعلى بثلاث مرات من الحدّ الأدنى للأجور في مقابل 30% من بقيّة السكان.

قبل 18 عاماً، علّم خوسيه باتشيكو (39 عاماً) «رقصة الشياطين» للأطفال. وهذه الرقصة التي كانت في الأصل موجّهة إلى إله إفريقي باتت اليوم مدرجة ضمن الاحتفالات الكاثوليكية.

يقول «نجحت في زرع بذرة الرقص. وهذه البذرة أعطت اليوم نبتة طيّبة».

لكن هذه الثقافة على وشك أن تضمحلّ، بحسب خورخي أنيورفي الذي يندّد بلامبالاة السلطات لهذا الفصل من فصول التاريخ والرغبة في التخالط مع البيض «لتحسين الإتنية».

#بلا_حدود