الجمعة - 05 مارس 2021
Header Logo
الجمعة - 05 مارس 2021

سمية النشار.. عدسة شابة تترجم لغة الصم والبكم إلى صور مبهرة

منذ 10 سنوات انتقلت الشابة المصرية سمية النشار من مدينتها رشيد بمحافظة البحيرة بشمال مصر إلى مدينة الإسكندرية الساحلية لتُكمل دراستها الجامعية.



غاضب.



نادتها الإسكندرية لتوقظ حلماً طالما أحست أنه يناديها أيضاً، حلم التصوير الذي نبهتها عيناها أن تلك المناظر الخلابة التي كانت تشاهدها في صغرها في بلدتها، لا بد أن توثَّق، لكن ضيق ذات اليد حينها منعها من ذلك، فلا مال متاح لطالبة لشراء كاميرا حديثة، فكانت أولى صورها التي التقطتها بكاميرا الهاتف الذي اشتراه لها والدها في سنوات دراستها الجامعية الأولى.

مكتئب.



لكنها لم تكتفِ بمجرد التقاط صورة، فلا بد من دراسة تؤسس لموهبة صنعها الشغف، فالتحقت بأحد نوادي التصوير الخاصة بالإسكندرية لدراسة التصوير.

خائف.



البحث عن فكرة

حصلت سمية على منحة لدراسة التصوير بنادي «عدسة»، وبدأت دراستها في 2019، وفي شهر يونيو من العام نفسه بدأت رحلة البحث عن فكرة لمشروع تخرجها، لكن المهمة لم تكن يسيرة، فهي تبحث عن فكرة غير مطروقة من قبل، فكانت الصدفة حليفها عندما تم اختيارها ضمن فريق مصوري مهرجان القراءة الكبرى في مكتبة الإسكندرية، وهو حدث أدبي وفني يقوم فيه شباب المصورين بتوثيق جنباته.

مريض.



وتقول سمية لـ«الرؤية»: «في أثناء تغطيتي لفتت انتباهي مجموعة من المتحدثين بلغة الإشارة، وتقف معهم مترجمة تترجم لهم ما يحدث في الجلسة الافتتاحية مروراً بباقي الورش وتجارب الأداء، والتي كانوا يشاركون فيها أيضاً



وحيد.



لفت نظر سمية شغف طلاب لغة الإشارة بالحضور خصوصاً في تجارب الأداء، لا سيما أن معظمها يقوم على الأداء الصوتي، وهو ما كانوا يفهمونه من مترجمتهم.



وحيد.



وتضيف «إشاراتهم لم تكن تحمل صوتاً بل حملت مشاعر وانفعالات أصحابها، يغضب فيقبضها ويفرح فيبسطها، لغة تُفهم بحركة الشفاه وتقاسيم الوجه وحركات الأيدي، فوقع اختياري على تلك الفئة لتصوير مشاهدهم وانفعالاتهم



مرتاح.



بداية شغف

بدأ شغف سمية بعالم الصم والبكم فنشأت علاقة قوية بينها وهؤلاء الشباب ومترجمتهم، وعرضت على المترجمة صفاء منتصر أن تبدأ معهم مشروعها لتصوير لغتهم.



متردد.



وتقول سمية «تخيل أنك مع مجموعة من 30 شاباً وفتاة من الصم والبكم، في مكان مغلق يتحدثون لغة الإشارة، وأنت الوحيد لا تفهم ماذا يقولون، هذا هو الشعور الذي عشته، صمت غير عادي، لكنه صمت مغموس بالكلام، قررت خوض تجربة التصوير مع صديقتي إيمان عرب وهي مصورة أيضاً، واخترت 20 شعوراً وتعلمتهم بلغة الإشارة، وهممت بالتصوير



إصرار.



عندما تعلمت سمية الـ20 كلمة بلغة الإشارة، فضلت أن تُنحي جانباً 7 حركات منها، إذ كانت تتطلب أكثر من حركة وهو ما لم تكن تستطيع تصويره، فأبقت على 13 حركة فقط تعتمد إشارتها على حركة واحدة، ثم بدأت التصوير بمساعدة صديقتها إيمان عرب.

مرهق.



وتستطرد «استأجرت استوديو مع إيمان وبدأنا التصوير وتهيئة الأجواء لكي أُخرج الصور بالشكل المناسب، واستمررنا في ذلك يوماً كاملاً، وكانت النسخة التجريبية للمشروع».

قلق.



زيادة الدمج

ترى سمية أن الأقدار ساقتها للتعبير عن حياة الصم والبكم، لا سيما أن أحداً لم يفكر في تجسيد لغتهم في صور، فهي ترى أن الصورة بألف كلمة، وهو ما قد يساعدهم في زيادة اندماجهم في المجتمع، أو ربما يشعرهم بالإحساس بذواتهم لذا فكرت في تصوير نسخة أخرى يكون بطلها شاب من أصحاب لغة الإشارة.

أحبك.



وتستطرد «اخترت شاباً اسمه صالح للنسخة الثانية، وكان متميزاً بقدرته على قراءة الحروف والكلمات، كما كان يستطيع قراءة لغة الإشارة، بجانب كونه من شباب الدفعة الأولى من الصم والبكم بجامعة الإسكندرية، وبالفعل بدأنا التصوير وخرجت الصور مبهرة ».

خائف.



ردود الأفعال على الصور نالت استحسان شباب لغة الإشارة وذويهم، وهو ما دعا المصورة الشابة للتفكير في توسعة المشروع ليشمل عدداً أكبر من الكلمات.

وتختتم «أعمل حالياً على توسعة المشروع ليشمل حركات وكلمات أخرى ليس في مصر فحسب، ولكن أتمنى توسعته عربياً، وهو ما بدأته بالفعل بالتنسيق مع المؤسسات المعنية برعاية الصم والبكم في سلطنة عُمان».

#بلا_حدود