السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

محمد تغيان.. فني استنساخ تحف فرعونية

عندما تخرج الشاب المصري محمد تغيان في كلية الآداب قسم الآثار المصرية، لم يجد عملاً يناسب دراسته الجامعية، فالتحق للعمل بأحد المطاعم القريبة من منطقة الحسين الشهيرة بالقاهرة الفاطمية، هناك أبهرته التماثيل الفرعونية المعروضة بـ«بازارات» المنطقة وأدهشه انبهار السياح بها، هناك عرف أن تلك التماثيل صُنعت بأنامل مصرية في محاكاة لتماثيل الحضارة الفرعونية القديمة التي أبهرت العالم كله.

قرر محمد الالتحاق بأحد ورش التدريب على استنساخ التحف والتماثيل الفرعونية، تعرف على مبادئ تلك المهنة وأصقل موهبته بالتجربة حتى حقق نجاحاً كبيراً وأصبحت تماثيله تُصدَّر للخارج.

ويقول للرؤية «أنا مهمتي تتلخص في استنساخ التماثيل التي تأتينا من نحاتي البر الغربي بالأقصر، وهم أشهر نحاتي التماثيل الفرعونية حول العالم، وتماثيلهم ذات جودة عالية وهو ما يجعلها أغلى في السعر بالطبع، فنياً آخذ التمثال المنحوت وأقوم بنقل التمثال في مادة السيليكون حتى أحصل على شكله بالضبط وهو ما يُعرف بالـ«إستمبا سيليكون»، ثم بعد ذلك أصب مادة «البوليستر» ليخرج التمثال من السيليكون بشكل مشابه تماماً للتمثال الأساسي المنحوت».

ويُضيف تغيان «ثم تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة إصلاح العيوب ووضع الألوان للتمثال التي أختارها بنفسي أو حسب اختيار المتعامل

ويوجه محمد أعماله للبازارات، بحسب احتياجات متعامليها، وتُستخدم «إستمبا» التمثال المُستنسخة لمدة عام واحد، وتُنتج ما يقرب من 1000 تمثال.

ويستطرد «بعد صب التمثال يحتاج للألوان والصنفرة، وتلافي العيوب كشكل اليد ونظرة العين وغيره، إضافة لأنني أعمل مع «البازرات» في إعادة إصلاح التماثيل المُخزنة لفترات طويلة».

ويُتابع «في معظم الأحوال ربما يتلف التمثال الأصلي المنحوت ويتعرض لبعض العيوب نتيجة تداوله من أكثر من فني مستنسخات، ويكون دوري إعادته لحالته الأولى لنتمكن من استخدامه مرة أخرى بإعادة النقوش، مثلاً، التي ربما تختفي بفعل الاستخدام المُتكرر».

ويزيد «علاقتي مع التحفة الفنية تبدأ من استلامي التمثال من النحات، والذي يشتريه في الغالب أصحاب البازارت».

دراسة محمد للآثار جعلته يتعرف على أنواع التماثيل وانتماءاتها للأسر الفرعونية المُختلفة، وهو ما يعني معرفته ألوان التماثيل في كل أسرة، والمادة التي تُستخدم في صناعتها، وهو ما يجعل عمله مميزاً، فيختار الألوان المناسبة لتماثيله.

وعن ذلك يقول «أحياناً يطلب المتعاملون تماثيل مصبوغة بصبغة قديمة، لتجعل من يُشاهدها يعتقد للوهلة الأولى أنها خرجت تواً من مقبرة أثرية، حتى إن البعض يطلب أن تبدو كالمُحنطة من شكل للكفن ونحوه، وفي تلك القطع نستخدم خليطاً كيميائياً يُضفي عليها الشكل القديم، لتظهر مُتربة وقديمة».

وقد أنشأت وزارة الآثار المصرية مُنذ عامين تقريباً مصنعاً للمُستنسخات الأثرية للحفاظ على هوية الآثار المصرية وحمايتها من التشويه، وهو نفس ما يقوم بع محمد وبعض الحرفيين المُتخصصين في مهنة «استنساخ التحف المصرية

ويقول محمد «كانت بعض التماثيل تأتينا من الصين ليتم بيعها في السوق المصرية، وأعتقد أن مصنع وزارة الآثار للاستنساخ منع ذلك، فنحن أولى بالحضارة المصرية من غيرنا، هي حضارتنا وهويتنا التي نُخرجها في أبهى صورة، حتى أن السائح يعي تماماً جودة مُنتجاتنا المصرية بخلاف الصينية، فهم يعون جيداً جودة المنتجات، ويتراوح سعر التماثيل الصغيرة بين 50 جنيهاً إلى 500 جنيه مصري لأسعار الجملة، ويمكن أن يزيد قليلاً بحسب مادة السيليكون المستخدمة في صب «الإستمبا».

#بلا_حدود