الجمعة - 12 يوليو 2024
الجمعة - 12 يوليو 2024

بعد «لازم أعيش».. كيف رأى مرضى البهاق المسلسل؟

نجحت قصة «لازم أعيش» من مسلسل «إلا أنا» من بطولة الفنانة المصرية جميلة عوض في جذب الكثير من المشاهدات، حيث كشفت القصة معاناة مرضى البهاق في المجتمع، حيث تناول المسلسل قصة فتاة تعاني من التنمر بسبب مرضها بالبهاق منذ الصغر لتضطر إلى تغطية وجهها والأجزاء الظاهرة من جسدها بمستحضرات التجميل، وإخفاء كافة صورها التي تظهرها دون مكياج حتى لا تعرف حقيقة مرضها، لتعيش حياة مزدوجة تكون فيها أمام الناس طبيعية، حتى تتعرض لصدمة نفسية بسبب ترك خطيبها لها لتتخلى عن حياتها المزدوجة وتعلن عن مرضها، لتصبح موديل ومذيعة بصورتها الطبيعية.

القصة لم تحقق النجاح على مستوى المشاهد العادي فقط، حيث استقبل مرضى البهاق المسلسل بحفاوة كبيرة، خاصة وهو يدحض عدة مفاهيم مغلوطة عن مرض البهاق، أهمها إمكانية العدوى من البهاق، حيث وضح المسلسل أن البهاق مرض مناعي لا يمكن أن يعدي، كما وضح الأزمة النفسية التي يكون فيها مريض البهاق بسبب نظرة المجتمع لمرضى البهاق، وقدم رسالة واضحة أن البهاق ليس وصمة للمريض.

محمد الحداد مراسل بقناة «cbc Extra» أحد مرضى البهاق الذين تحدوا المرض ليعمل في أحد الوظائف التي يكون فيها الضوء مسلطاً على شكل الشخص، وأحد المرضى الذين استعان بهم صناع المسلسل لفهم طبيعة المرض وما يعانيه المرضى، حيث قام صناع المسلسل بتوجيه شكر له على تتر الخاتمة للقصة، قال لـ«الرؤية»: «إن المسلسل عبر جداً عن معاناة مرضى البهاق بكل صدق ونعومة واحترام دون تجريح».

وأضاف الحداد أنه تعرض لكثير من المواقف التي وردت في المسلسل في مراحل عمرية مختلفة، ولكن أكثر المواقف التي أثرت فيه لأنه تعرض لمثلها، المشهد الذي قالت فيه طالبة لبطلة القصة إنها تشبه المهرج، ومشهد خوف بطلة القصة من تحول برنامجها في الراديو إلى برنامج تلفزيوني خوفاً من الكاميرا وتقبل المشاهدين، ومشهد الحديث بين البطلة وخطيبها الذي أعلن فيه تخوفه من وراثة أبنائهم للمرض في المستقبل.

وأوضح الحداد أنه كان سعيداً جداً بالقصة وحرص على مشاهدتها مع أفراد أسرته مشيراً إلى أنه يتوقع انخفاض المعاناة لمرضى البهاق لأن كل من شاهد القصة فهم هذه المعاناة وأن المرض ليس معدياً وليس وصمة.

على موقع التواصل الاجتماعي هناك العديد من المجموعات المخصصة لمرضى البهاق منها مجموعة «دعم مرضى البهاق في العالم العربي» التي أعلن الأدمن فيها عن المسلسل مع أول حلقة من القصة وطالب أعضاء المجموعة بمشاهدته، وهو ما دفع حنان حسان مريضة بهاق من العراق أن تبحث عن المسلسل وحين لم تستطع الحصول على تردد القناة التي تذيعه، بحثت عن مقاطع فيديو عن القصة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتقول حنان إن مرض البهاق بدأ في الظهور لديها في سن الـ13، ومنذ ذلك الوقت وهي تعاني من تخوف الناس من التعامل معها خاصة في المدرسة وهو ما دفعها للتغيب لفترات طويلة عن دراستها الثانوية.

وأضافت حنان أنها لم تشاهد المسلسل بالكامل، لكن من المشاهد التي أثرت فيها كان مشهد زملاء البطلة في المدرسة حين حذروا بعضهم من لمس شيء لمسته بطلة القصة خوفاً من العدوى مشددة على أنها تعرضت لنفس الموقف في مدرستها وهو ما دفعها للتغيب عن المدرسة لثلاثة أسابيع كاملة، وعادت بعد ضغط أسرتها وتخييرها بين ترك الدراسة نهائياً أو العودة للمدرسة.

وقالت حنان إنها تتمنى أن يتم عرض المسلسل على القنوات العراقية حتى يفهم المشاهد العراقي المعاناة التي يعيشها مريض البهاق في الوطن العربي، وإن المرض ليس وصمة أو معدياً، وكيف يؤثر التنمر على المريض.

وأوضحت حنان أنها في مرحلة من حياتها كانت تقوم بوضع مستحضرات تجميل تغطي وجهها بالكامل، كما ارتدت الحجاب حتى لا يظهر أي جزء من جسدها يحمل المرض، مشيرة إلى أن شكلها كان مثيراً للاستغراب بسبب الحجاب الذي يتنافى مع المكياج المبالغ فيه الذي تضعه، مشيرة إلى أن أكثر ما يؤرقها هو هل ستجد شريك حياة يقبلها كما هي كما جرى مع بطلة القصة في المسلسل أم لا؟

أما أسيل عبادة من مصر فقالت إنها ترى أن المسلسل أوضح الكثير من المعاناة التي يعيشها مريض البهاق، وهو ما سينعكس بصورة إيجابية على مرضى البهاق وتعامل المجتمع معهم.

وأضافت أسيل أن عقب المسلسل اتصلت بها صديقة وهي تبكي قائلة «لم أكن أفهم معاناتك مع المرض، وكنت أظن أنك تبالغين حين تتحدثين عن هذه المعاناة، ولكن الآن فهمت».

وأوضحت أسيل أن أي مريض بهاق شاهد المسلسل وجد نفسه في العديد من المشاهد، منها مثلاً رفض والدة خطيب بطلة القصة لزواجه منها بسبب المرض، وتخوف هذا الخطيب من وراثة أبنائه للمرض، إلا أن أكثر المواقف التي عبرت عنها هو مشهد تكسير بطلة القصة لكافة المرايا في غرفتها لأنها لا تريد أن ترى نفسها.

وقالت أسيل إن بطلة القصة كانت محظوظة لوجود أب وأم داعمين لها حتى إن كان دعم الأم بصورة خاطئة وهي دفع البطلة لإخفاء مرضها، وكذلك صديقتها الوحيدة، مشيرة إلى أن كثيراً من المرضى لا يكون لديهم هذا الدعم سواء من الأسرة أو الأصدقاء، مشيرة إلى أن أسرتها رفضت نقلها من المدرسة التي كانت فيها بعد تنمر الأطفال عليها، كما لم تكن الأسرة تقوم بأي فعل إذا تنمر أحد أفراد العائلة على شكلها.

أما فوزي طلعت وهو أب في الأربعينات من عمره ويعاني من البهاق منذ سن العاشرة فيقول إن المسلسل عبر عن المعاناة التي لازمته طول عمره بسبب انتشار المرض الذي ظهر في وجهه في البداية.

وقال طلعت إن الكثير من المشاهد عبرت عنه ولكن أكثرها تأثيراً كان رفض والدة خطيب بطلة القصة لزواجهما لأن هذا هو ما حدث معه في الجامعة حين تقدم لحبيبته الأولى والتي كانت تعرف بمرضه وموافقة على الارتباط بها، لكن بعد تقدمه لخطبتها رسمياً رفضت الأم بصورة قاطعة، ثم ابتعدت عنه حبيبته لأن والدتها أقنعتها أن أبناءها سيكونون مصابين بنفس المرض وهي لا تريد لأبنائها هذه المعاناة.

وأوضح فوزي أن أكثر ما يخيفه حالياً هو أن يكون أحد أبنائه مرضى بالبهاق، مشيراً إلى أنه رغم أن نسب الحالات التي ينتقل فيها الجين المسؤول عن البهاق من الوالدين لأبنائهم قليلة إلا أنه يعيش هذا الخوف بصورة كبيرة جداً، حتى إنه يتفحص جسد أبنائه بصورة شبه يومية.

وأضاف طلعت أنه كان محظوظاً لارتباطه بزوجته التي وافقت على الزواج منه ودعمته ورفضت أي حديث به تنمر حتى إن كان على سبيل المزاح سواء من أسرتها أو من الأصدقاء، مشيرة إلى أنه حين قال والدة بطلة القصة لها إنها مميزة نظر إلى زوجته مبتسماً لأنها طالما استخدمت هذه الكلمة في شرح مرضه لأبنائهما.