الاثنين - 22 يوليو 2024
الاثنين - 22 يوليو 2024

«لوفر أبوظبي» يكلل عامه الثالث بـ«نبض الزمان» وأعمال فنّية جديدة

يحتفل متحف اللوفر أبوظبي اليوم، 11 نوفمبر بالذكرى السنوية الثالثة لافتتاحه، وذلك عبر النظر إلى الإنجازات والابتكارات التي أبصرت النور بين جدرانه من جهة، والتطلع إلى المستقبل من جهة أخرى.

ولجأ المتحف إلى الإبداع لمواجهة التحديات الجديدة التي فرضها الوباء العالمي، إذ أطلق أول فيلم قصير من إنتاجه بعنوان «نبض الزمان»، فضلاً عن إطلاق أكثر من 22 مبادرة رقمية هذا العام، استقطب من خلالها ملايين الزوار لمجتمعه الرقمي الآخذ بالتوسّع.

أما السنة الرابعة للمتحف فتعد ببرامج ومبادرات مثيرة للاهتمام أيضاً، مع عمل المتحف على إطلاق برامج جديدة وإزاحة الستار عن العديد من القطع المُقتناة والمُعارة في قاعات عرضه.



معلم بارز

بهذه المناسبة، قال رئيس دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي محمد خليفة المبارك: «إن الإنجازات التي حققها متحف اللوفر أبوظبي في غضون 3 سنوات تركت بصمتها على مشهد الإمارة الثقافي. فقد بدأ مشروع المتحف باتفاقية بين حكومتيّ أبوظبي وفرنسا، وها هو الآن يشكّل معلماً بارزاً في الدولة وفي العالم على حد سواء».

وتابع: عند الحديث عن السنة المنصرمة، لا بد لي من الإشادة بقدرة المتحف على التأقلم مع الظروف المتغيّرة التي يعيشها العالم، إذ لم تعد مجموعة المتحف الفنّية وأنشطته محصورة بين جدرانه، بل دخلت منازل الجمهور من خلال المبادرات التربوية والرقمية التي أطلقها في إطار رؤيته التي تقوم على تسليط الضوء على الروابط التي تجمع الثقافات على مر التاريخ.



وأضاف: "الثقافة تمدنا بالقدرة على توسيع آفاقنا وتحديد صورة العالم الذي نعيش فيه، فإن عمليات اقتناء أعمال فنية جديدة استثنائية لضمها إلى مجموعة المتحف المتنامية تهدف إلى إعطاء الزوار لمحة متجددة باستمرار عن تاريخ الإبداع البشري. وزاد: في هذه الأوقات غير المسبوقة التي نعيشها، أصبح الشعور بالترابط وبالانتماء إلى ما هو أكبر منّا أكثر أهمية من أي وقت مضى. فلا يزال متحف اللوفر أبوظبي ورسالته العالمية ركيزة أساسية لمهمة أبوظبي في إرساء الوحدة في التنوع وجعل الثقافة جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية".



ملتقى الثقافات

أما مدير متحف اللوفر أبوظبي مانويل راباتيه فقال: "من الصعب أن نصدق أننا فتحنا أبوابنا لاستقبال أول زائر منذ 3 سنوات فقط، وأنا اليوم فخور جداً بما حققناه على مر هذه السنوات. مما لا شك فيه أن هذه السنة أتاحت لنا وللعالم أجمع فرصاً جديدة وُلدت من قلب التحديات. لطالما كانت مهمة المتحف، منذ نشأته، تقوم على الاحتفاء بلقاء الثقافات، وتسليط الضوء، من خلال الفن، على أوجه الشبه التي تجمعنا والتي تتخطى حدود الزمان والمكان. لذا تبرز أهمية هذه الرسالة الآن أكثر من أي وقت مضى، فيما نتطلع إلى إعادة تعريف دور المتاحف وماهيتها.



وتابع: القطع الفنية المستحوذة والمعارة المعروضة في قاعاتنا خير دليل على متانة الشراكات التي تجمعنا بالمؤسسات الشريكة في المنطقة وباريس ومن حول العالم، والتي تساعدنا باستمرار على تجديد التجربة التي يعيشها الزوار في المتحف. نحن نتطلّع إلى استقبالكم من جديد في قاعات عرضنا والتفاعل معكم عبر منصاتنا الرقمية، وإلى الاحتفال معكم بعامنا الثالث.



المجموعة الفنّية

يعتمد المتحف استراتيجية علمية يروي من خلالها لقاء الثقافات لتسليط الضوء على أوجه الشبه بيننا، وهو ما نحتاجه في الوقت الحالي أكثر من أي وقت مضى. فهو يبرز الروابط بين الثقافات من خلال عرض القطع الفنّية من مختلف الثقافات والأماكن إلى جانب بعضها البعض.



وفي إطار التغيير الدوري للقطع الفنّية المعروضة في قاعاته، شملت القطع المُعارة من متحف أورسيه عائلةَ بيليلي لإدغار ديغا (1858-1869)، وجسر السكّة الحديدية في مدينة شاتو لبيير أوغست رينوار (1881)، ومقطورات، مخيم غجر على مشارف مدينة آرل لفنسنت فان غوخ (1888)، وأكوام قش، نهاية الصيف لكلود مونيه (1891)، ووصول السفينة لافاييت إلى مدينة نيويورك لأوجين لويس جيو (بداية القرن الـ20)، ورجلاً مُسنّاً أمام قبور أطفال لعثمان حمدي بك (1903)، ومنظراً في الجنوب لبيير بونار(1928).



إضافة إلى ذلك، عرض المتحف عدداً من الخرائط والمخطوطات القيّمة التي تعود إلى القرون الممتدة من القرن الـ14 إلى الـ18 والمُعارة من المكتبة الوطنية الفرنسية، مع الإشارة إلى أن المخطوطات، من سوريا وفرنسا ومصر والهند وإيران، هي مخطوطات علمية ودينية تشمل نصوصاً مقدسة حول أسس الديانات الإبراهيمية الثلاث، أي اليهودية والمسيحية والإسلام.



إلى جانب ذلك، سيعرض المتحف في قاعاته قطعاً فنية وأثرية جديدة استحوذ عليها، تشمل أعمالاً أثرية في الفصول الأولى من قاعات عرضه، لتسلط الضوء على تاريخ الإبداع الإنساني.





وسيعرض المتحف في قاعة عرضه التمهيدية تمثالاً سومرياً لامرأة تصلي من بلاد الرافدين يعود للقرن الثالث إلى جانب تمثال مصري لشخص جاثٍ على ركبتيه (مصر قرابة القرن الرابع-القرن السابع)، وذلك في إطار الحوار حول المعتقدات الدينية. أما تمثال جايني لجينا واققاً (الهند، القرن الـ11) فهو سيشكل إضافة بارزة إلى قاعة العرض التي تتطرق إلى طرق التجارة الآسيوية، فيما تُعرض مبخرة على شكل قط (آسيا الوسطى، القرن الـ11) مقابل فوهة نافورة على شكل أسد (إسبانيا، القرن الـ12- الـ13)، والتي تبقى مُعارة من متحف اللوفر.



إضافة إلى ذلك، سيكتشف زوار المتحف، على مدى الأشهر القادمة، أعمالاً جديدة في الفصول الأخيرة من قاعات العرض، بما في ذلك 8 لوحات لوُجهاء أجانب لفنان مجهول (الصين، القرن الـ18) وصورة من الكتاب المقدس للقديس يوسف للفنان الإسبانية غوسيبي ريبيرا (قبل 1674) ولوحة سجود المجوس للرسّام بيتر كويكه فان أيلست (نحو 1523) إلى جانب رائعة مارك شاغال الفنية «بين الظلام والنور» (1938-1943).