الاحد - 24 يناير 2021
Header Logo
الاحد - 24 يناير 2021

سعد زغلول.. آخر حفيد فتوات الحسين ووريث «الجدعنة»



بعدما صارت الحكومة مصدر القوة الوحيد والقانون بديلاً عن العصا، لم يعد للفتوات القدامى الذين صورتهم الأفلام المصرية في زمن الأبيض والأسود، وعرفتهم الحارة القديمة سوى استبدال العقل بالعضلات والعرف بالسطوة، ولم يبقَ الفتوة كما يقول سعد زغلول آخر فتوات الجمالية والحسين في مصر القديمة، سوى الجلسات العرفية التي يحل فيها الفتوة أو «الكبير» مشاكل المنطقة التي يعيش فيها بالعقل والحكمة وخبرات السنين.

وبعدما صار الفتوة حكيماً لا يهم أن يكون مفتول العضلات، بل الأهم أن يكون منفتح العقل وتلك مسوغات عمل الفتوة في الوقت الراهن، ليكون كبيراً للمنطقة، ما يعني بالبلدي أنه «مفيش فايدة من الفتوة القديم» إذا لم يتغير مع العصر.

No Image Info



الجلسات العرفية

«زغلول» البالغ من العمر 75 عاماً يقول لـ«الرؤية»: إن الفتوة، في الوقت الحالي هو الذي يعقد الجلسات العرفية ويحكم فيها، ويصلح بين العائلات، ويتصدر لهؤلاء الذين لا يعبؤون بأحد، ضارباً المثل بما قام به، عندما استطاع حل مشكلة، وعقد جلسة عرفية، للصلح بين أصحاب محال في منطقة الحسين، التي تعرضت للإغلاق بسبب مشكلة وقعت بين أبناء هذه العائلات فأصلح بينهم وقام أحد المتخاصمين بذبح خروف، لأبناء العائلة الأخرى ك«فدو» كما يقال في العرف، ومن ثم أعيد فتح المحال مرة أخرى.

ولم يختلف الفتوة كثيراً عن ذلك الذي شاهدناه في الأفلام العربية القديمة، حيث يكون حاكماً بأمره، وتعد قراراته وأحكامه نافذة، إلا أن ذلك الذي نراه في الأفلام، به مبالغة بعض الشيء في شخصية الفتوة، بحسب زغلول، الذي أكد أن الفتوة لم يعد كما كان في السابق يفرض إتاوات على الناس بحجة حمايتهم.

ولكن على الرغم من انحسار دور الفتوة، يظل للقوة ومن يمتلكها، ثمن مهم، يبحث عنها من لا يمتلكها، أو من يشعر بأنه لا مأمن في هذه الحياة، ومن ليس له كبير يشتري له كبيراً، بحسب المثل الشعبي المصري الشهير، حيث يمثل الفتوة حلقة الوصل بين أهالي المنطقة وقاطنيها ومأمور قسم الشرطة في المنطقة أو بينهم، ومن يملك نفوذاً أو بين أهل المنطقة بعضهم البعض، حيث يعرف العائلات في المنطقة.

No Image Info



كبير وليس فتوة

ويفضل«زغلول» لقب كبير المكان، أكثر من لقب الفتوة قائلاً: «لقب كبير المكان «مثل لقب العمدة، كلاهما له احترامه، أما لقب الفتوة، فيفهم غالباً بشكل خاطئ، رغم أن الفتوة الآن لم يعد من يحمل «الشومة» ويضرب بها ويركب الحصان، وإنما هو من يحل مشاكل الناس، ويعطي الحقوق لأصحابها».

ومهنة «الكبير» ليس لها عائد مادي، ولكنها وراثة، لا يمكن التخلي عنها، فلم يستطع سعد زغلول، عدم استكمال الدور الذي قام به أجداده، قائلاً: «أجدادي كانوا فتوات، في منطقة الحسين، وأبويا كان فتوة، منذ أن كانت منطقة الحسين يحيط بها الجبال، وأنا آخر حفيد لهم في الجمالية والحسين، فأنا وريثهم في الجدعنة».

ويعد فيلم الفتوة، للمخرج صلاح أبوسيف والذي لعب بطولته الفنان زكي رستم والفنان فريد شوقي والفنانة تحية كاريوكا وتم إنتاجه عام 1975 الأقرب لدور الفتوة الحقيقي وما تلاه من أعمال سينمائية أو تلفزيونية لم تستطع تجسيد ذلك الدور بشكل حقيقي حسبما يقول سعد زغلول.

#بلا_حدود