الاحد - 17 يناير 2021
الاحد - 17 يناير 2021

مختصون: مسرح الدمى في مهب «الاندثار».. والصبغة التجارية تنقذه

جزم مختصون في مسرح الدمى، أن هذا النوع من المسارح أوشك على الاندثار في ظل مغريات الحياة العصرية المحيطة بالأطفال كوسائل التواصل الرقمية وأجهزة «الآي باد» التي سحبت البساط منه.

وأكدوا لـ«الرؤية»، أن مسرح الدمى يعاني من تهميش كبير على مستوى المؤسسات الرسمية، وكتاب النص ما جعله غير قادر على مواكبة احتياجات العصر الحديثة ومتطلباتها.

وطالبوا بإحياء هذا النوع من الفنون عبر تدريسه لطلبة المدارس والجامعات والاهتمام بالمراكز الفنية التي تقدمه، مشيرين إلى أنه لا مانع من تحويل مسرح الدمى إلى مسرح تجاري يدر الكثير من الأرباح على صانعيه.

ولفتوا إلى أن جمعية المسرحيين الإماراتيين أطلقت مركز الإمارات لفنون العرائس، ولكن لم يتم تفعيله حتى الآن بسبب قلة إقبال الهواة والكوادر الإماراتية عليه.

تقليص الميزانية

وأوضح رئيس العروض العالمية لمسرح الطفل والدمى الإماراتي عمر غباش لـ«الرؤية» أنه في العام 2017 نظم مهرجان العروض العالمية لمسرح الطفل والدمى بمشاركة دول من حول العالم. وقدم المهرجان دورات وورشا تعليمية لصناعة الدمى المسرحية وآلية تحريكها من قبل مختصين في مسرح الطفل والدمى.

وأضاف أنه رغب في عمل دورة ثانية للعام 2018 لكن انعدام وجود رعاة للمهرجان لم يؤهله لخوض التجربة مرة ثانية. إذ تعمل المؤسسات الحكومية والخاصة وشبه الحكومية على تقليص ميزانيتها عبر إيقاف المشاركة في الفعاليات الفنية والثقافية.

وتابع أن هناك فئة بسيطة من الفنانين الإماراتيين الذين خضعوا لدورات خاصة على حسابهم مختصة في مسرح الدمى، لكنهم لم يكملوا فيها للظروف الاقتصادية. ولذلك لا بُدَّ من وجود معاهد مسرحية تسهم في دعم الفنون التي تتبع مسرح الطفل ومنها مسرح الدمى، وكي لا يندثر هذا الفن لا بُدَّ من وجود معاهد مختصة في الشؤون المسرحية ترعى المواهب وتحافظ على كل أنواع المدارس المسرحية في الدولة كي لا تنقرض.

إحياء بشكل خجول

من جهته، بين رئيس مسرح مركز الناشئة في الشارقة منسق مسرح العرائس في الهيئة العربية للمسرح المخرج المختص في مسرح الطفل والدمى عدنان سلوم أن إعادة إنعاش وإحياء إنتاج مسرح العرائس يحتاج لأن تفتح المؤسسات الثقافية، متمثلة بالمسارح والمراكز الفنية والتعليمة، ذراعيها أكثر لاحتضان مسرح الدمى.

وأوضح أن الملتقى العربي لفنون العرائس للهيئة العربية للمسرح بدأ في إعادة إحياء مسرح الدمى لكن بشكل خجول.

وأشار إلى إطلاق جمعية المسرحيين الإماراتيين مركز الإمارات لفنون العرائس، ولكن ما زال العمل حبر على ورق، لم يتحول إلى واقع ملموس لعدم وجود كوادر إماراتية منتسبة له.

وأفاد بأنه يعمل بشكل شخصي على تفعيل مسرح الدمى في أكثر من مؤسسة تربوية وثقافية، كما أن الملتقى العربي لفنون العرائس بالهيئة العربية للمسرح فتح المجال للراغبين بالتدرب والاطلاع، ليفكروا في التخصص به والمساهمة عبر العمل في إعادة إحيائه، حيث يتم الإعلان عن هذه الورش على مواقع التواصل الاجتماعي والتواصل المباشر، لكن لا يوجد أي إقبال.

انحسار

من جهته، أكد المنتج والمسرحي نضال الدرازي، أن مسرح الدمى يعتبر من أهم أنواع المسارح، وكان يستخدم لنقل القصص التاريخية والترفيه، وأيضاً جزء كبير من توجيه المجتمع إلى الأعمال الهادفة والإنسانية. لأنه يجرد الشخصية من الممثل، ويتمثل في دمية ما يجعل المتلقي يتقبل كل ما يأتي من آراء ونصائح عن طريقها إذ لا تمثل شخصاً معيناً.

وحول أسباب اختفاء مسرح الدمى، بيّن أنه لم يختفِ، لكنه انحسر، وذلك لتكاسل المسرحيين في الإقبال عليه، لأن النص في مسرح الدمى يجب أن يكون مختصراً في مساحة بسيطة للتعامل مع مجريات العرض. كما أن التمثيل فيه صعب، فليس كل ممثل يستطيع أن يكون محرك دمى.

التراث العربي

وأشار مدير مجلس إدارة مسرح دبي الوطني الفنان الإماراتي ياسر القرقاوي، إلى أن مسرح الدمى ينتمي إلى التراث العربي، وهو مثل كل الأعمال التراثية التي اندثرت، ليحل مكانها السينما، والتلفزيون، وبرامج الأطفال والكرتون. حتى الدمى تحولت إلى البرامج التلفزيونية وتطورت مثل افتح يا سمسم في الجزء الثاني، وبالرغم من ذلك لا تزال الدمى هي بطلة العمل في المراكز التجارية والقرية العالمية، حيث نجدها هي الجاذبة للأطفال.

ونبه بأنه لا علاقة للمسرح التجاري في اختفاء مسرح الدمى، ولا عيب في أن يكون مسرح الدمى تجارياً، لأن الأرباح الكبيرة التي ستحصدها العروض ستعمل على إنعاش أفكار صناع الدمى المسرحية. كما في أوروبا فمسرح العرائس لا يزال متماسكاً، وله جمهوره لأنه تجاري، يمول نفسه من مدخول العروض. بالنسبة للدمى المحلية فهي اجتهادات شخصية اختفت بسبب الفكر المتبع والتطور المغري لحياة الإنسان.

وطالب من الجهات الثقافية الحكومية وشبه الحكومية والتعليمية العمل على إعادة إنعاش مسرح الدمى عبر عمل ورش ودورات لتعليم صناعة الدمى والقصص ومسرحتها، كذلك شراء العروض وتروجيها. كما يجب تكليف الطلبة بالبحث والعمل على هذا النوع من المسارح. وتحديداً طلبة كلية الاجتماع أو العلوم الإنسانية، وتوجيههم إلى دراسة الدمى بشكل عام دراسة أكاديمية مثل باقي، الفنون فهي ثقافة.

معلم الأطفال

وأوضحت معلمة الفنون المسرحية في مركز الجليلة لثقافة الطفل الفنانة نصرة المعمري، أن مسرح الدمى يشهد إقبالاً من قبل الأطفال من عمر 4 -16 عاماً. وهو من أكثر الأنشطة المحببة لدى أطفال المركز، إذ يتخذون نصائح الدمى وينفذونها، وهي الآلية الوحيدة التي يتم فيها إقناع الطفل بممارسة العادات الصحية الإيجابية.

وتابعت أنه لا بُدَّ أن تقوم المؤسسات الثقافية الراعية للمسارح في الدولة بإعادة النظر في دعم وإحياء مسرح الدمى، لأن مفعوله واضح وسريع لدى الأطفال الذين يتقبلون نصائح الدمى أكثر من مدرسيهم وأولياء أمورهم.

#بلا_حدود