الاحد - 25 سبتمبر 2022
الاحد - 25 سبتمبر 2022

«بالوظة» إيمان.. شاهدة على تاريخ حي الجمالية القديم

«بالوظة» إيمان.. شاهدة على تاريخ حي الجمالية القديم

في حَواري حي الجمالية بالقاهرة الفاطمية وتحديداً في 52 سكة العطوف وداخل محل «بالوظة» تقف الشابة المصرية إيمان لكلوك آخر فرد في العائلة بحي الجمالية في مقدمة المحل الذي تتصدره عربة محملة باللبن والموز والفواكه المختلفة والتي تستخدمها إيمان لصُنع البالوظة لتُبقي على أصالة وتاريخ عائلتها في صناعة البالوظة ومنتجات الألبان التي بدؤوها مُنذ عام 1936.





عندما تخرجت إيمان من كلية رياض الأطفال لم تُحبط بعدم نجاحها في الحصول على فرصة عمل مُناسبة، فقررت مواصلة مهنة أجدادها في صُنع «البالوظة» بحي الجمالية العريق وسط القاهرة.





«البالوظة» هي نوع من الحلوى الشعبية القديمة التي يرجع تاريخها إلى الدولة الفاطمية وكانت مُتداولة بكثرة خصوصاً بين الفقراء لرخص ثمنها، وقد اختفت من الأسواق مع تطور وتنوع أشكال أخرى من الحلويات، لكنها ما زالت من وصفات الجدات التي يصنعنها باستخدام الدقيق «الطحين» والنشا واللبن وبعض العسل مع إضافة بعض الفواكه كالموز أو الفراولة.



وفي قلب شارع المعز بالقاهرة الفاطمية أعادت إيمان لكلوك صناعة «البالوظة» مرة أخرى لتصنع تاريخاً جديداً لعائلتها مع الحلوى الشعبية التي كادت تنقرض.





وعن صناعتها تقول لـ«الرؤية»: «لعائلتي باع طويل في صُنع البالوظة أبي وعمي من المعلمين المعدودين في صناعتها، لكن مُنذ عدة سنوات اقتصر الأمر بالنسبة لنا على منتجات الألبان التقليدية كالأرز باللبن وزبادي الفخار والمهلبية وغيرها، وبعد تخرجي من الجامعة وأنا أصغر أبناء العائلة قررت إحياء صناعة (البالوظة) في محلنا بحارة العطوف بالجمالية».





وتُضيف «اكتسبت خبرة التصنيع من والدي وساعدني شقيقي في إعادة الصنعة مرة أخرى لمحلنا».



ببعض الدقيق والنشا والحليب والسكر والفانيلا وماء الورد تصنع إيمان بالوظتها الشهيرة التي يأتي إليها زائرو شارع المعز لدين الله الفاطمي، حيث باتت وسيلتها لكسب عيشها والخروج من عالم العمل تحت ضغط.



وتتابع «قبل الانتقال لمحل أسرتي القديم اشتريت عربة بسيطة بدأت عليها محاولاتي الأولى لمشروع البالوظة، كانت وسيلتي للخروج من عالم العمل تحت ضغط، المُقيد بالمواعيد إلى العمل الخاص والحر الذي أحببته، خصوصاً أن لدي أسرة وأبناء بحاجة لرعايتي ثم عدت لمحل العائلة بعد أن رفض أبناء عائلتي من الذكور إحياء مهنة الأجداد، لتتحول صنعة والدي عم رضا إلىّ».





البالوظة التي بدأت واشتهرت في العصر الفاطمي وانتشرت على يد العثمانيين احتفظت عائلة لكلوك التي يعود نسبها إلى علي بك الكبير بسر صنعتها، وحملت إيمان لكلوك أمانتها.





وتقول إيمان «هناك فارق كبير بين البالوظة والبوظة حيث يخلط بينهما البعض فيعتقد البعض أنها مُسكِرة كالبوظة، فالبالوظة تخلو من أي مكونات قابلة للتخمير أو مُسكِرة».





وتختلف «البالوظة» عن المشروب الشهير «البوظة»، فرغم تشابه الاسمين إلا أن هناك اختلافاً كبيراً بينهما، فالبوظة التي نالت شهرتها من روايات نجيب محفوظ والحرافيش تُشبه الخمور في مكوناتها، حيث كانت تُصنع من الشعير الذي يتم تخميره إلا أن طرق صناعتها في الوقت الحالي اختلفت، حيث تُصنع من الشعير مع الحليب والسكر وغاب عنها التخمير.