الاثنين - 24 يناير 2022
الاثنين - 24 يناير 2022

محمد المزيني: أنا سارد تدهشه الحكايات.. وجزء واحد لا يكفي «ضرب الرمل»

ناهد حمود – دبي

سطر الروائي السعودي محمد المزيني، بقلمه ذكريات المجتمع السعودي التي عايشها في طفولته وشبابه، وحولها إلى شخوص حقيقية بعد أن حررها من الورق إلى الواقع عبر دراما استطاعت أن تترك أثراً كبيراً في ذاكرة المشاهد.

وأكد المزيني في حواره مع «الرؤية» أنه نجح في إقناع الفنان السعودي خالد عبدالرحمن، بالتخلي عن فكرة الابتعاد عن التمثيل وتجسيد دور شقير الهدب في الملحمة التي تدون للتاريخ الاجتماعي السعودي «ضرب الرمل»، مشيراً إلى أنه أقنعه بعد أن جمعتهما جلسة، منوهاً بالتزام الفنان الكبير أثناء التصوير.

وأشار إلى أن ثلاثية «ضرب الرمل» لا يكفيها جزء واحد أو حتى جزءان، منوهاً بأنه نفذ في الجزء الأول من المسلسل نحو 30% من السيناريو المكتوب، حيث كان لجائحة كورونا الأثر الكبير على عملنا في الجزء الأول، مشيراً إلى أنه لو قُدِّر وأعطي الفرصة لتنفيذ جزءٍ ثانٍ منه فسيشاهد متابعو «ضرب الرمل» عمق الحياة الاجتماعية السعودية، في كثير من مراحلها التاريخية، وما تستنبطه من أساطير وأحداث غائبة عن التدوين التاريخي.

  • من هو محمد المزيني؟
كاتب عالق في هموم وطنه وسارد تدهشه الحكايات، إعلامي يسعى خلف الحقائق، وسيناريست يبث الروح في عالم الورق لتتحرر الشخوص من لوثة الأحبار، وتتحرك في فضاء الواقع.




كيف دخلت عالم الرواية؟ ‏

لم تكن مصادفة ولا تجريباً أو حتى محاولة، بل كنت ممسوساً بشخوصي أغوص في عمق الحكايات وتفاصيلها، التي قد تغيب عن أذهان الكثير، حياتي ملتاثة بمتغيرات متعددة مزدحمة بالأحداث والشخوص، الأمر الذي قربني جداً من الرواية فكانت مما تلونت به وتشكلت ثقافتي، وقد مكنتني قراءاتي المبكرة في الرواية من الإمساك بتقنياتها، لذلك جاءت «مفارقة العتمة» وهي باكورة أعمالي جاهزة قبل أن أنثرها على الورق، فهي مقتطعة من البيئة الطبيعية التي عشتها في سبعينيات القرن الماضي، ربما كنت متأثراً أو لنقل عالقاً إلى حد ما بأساطير شعبية الجهيمان، ثم لاحقاً بمدن الملح «منيف»، لذلك تميزت مفارق العتمة بأنها ذات نكهة بيئية تشي بكل تفاصيل المجتمع المدني البسيط قبيل انفتاحه.




«ثلاثية ضرب الرمل» صدرت في 2009 وبعد 10 أعوام تحولت إلى مسلسل من أين جاءت الفكرة؟ وكيف أقنعتم الفنان خالد عبدالرحمن بخوض تجربة التمثيل؟‏

«ثلاثية ضرب الرمل» كتبتها في 4 أعوام، وهي رواية تخلت عن نرجسية الكاتب الذي يحلو له أن يضخ سرده برؤيته الخاصة وهذا ما لم يحدث. وهي رواية ملحمية تدون للتاريخ الاجتماعي السعودي بكل تحولاته من خلال 3 أجيال تبدأ من ستينيات القرن الماضي مروراً بالثمانينيات، وانتهاء بالأعوام العشرة الأولى من الألفية الثالثة.

لذلك جاء تحويلها إلى عمل درامي أمراً مهماً تحملت أعباءه هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية، ولثقل هذا العمل فقد بدأنا بالبحث عمن يقوم بتجسيد دور البطل شقير الهدب، فكان اسم الفنان القدير خالد عبدالرحمن يتردد، مما دعاني لمقابلته وشرحت له أهمية الدور وعمق الشخصية ومدى تأثيرها ونالت إعجابه، خصوصاً بعد قراءة النص. وقرر خوض تجربته الدرامية الأولى التي كان سابقاً يتلافاها كما صرح بذلك، وربما لم تكن النصوص التي عرضت عليه مقنعة له تماماً حتى وصلته «ضرب الرمل»، وقرأها بتمعن وعاش الشخصية التي سيجسدها.





هل هناك جزء ثانٍ من مسلسل «ضرب الرمل»؟

ثلاثية «ضرب الرمل» كما ذكرت ملحمة وثائقية اجتماعية، لا يكفيها جزء واحد أو حتى جزءان، ونحن في الجزء الأول لم ننفذ سوى 30% من السيناريو المكتوب، حيث كان لجائحة كورونا الأثر الكبير على عملنا في الجزء الأول، الذي توخينا أن يشتمل على واقعية سحرية كما هو مكتوب في النص، ولو قدر لنا وأعطينا الفرصة لتنفيذ الجزء الثاني منه فسيشاهد متابعو «ضرب الرمل» عمق الحياة الاجتماعية السعودية، في كثير من مراحلها التاريخية، وما تستنبطه من أساطير وأحداث غائبة عن التدوين التاريخي.
  • تعودنا على رجوعك في رواياتك إلى حقب سابقة فهل هذا من باب الحنين لتفاصيل؟
لدي ولله الحمد 12 رواية، كل واحدة منها لها لغة وسرد ومعالجة مختلفة عن الأخرى، بعضها سيتحول إلى أعمال درامية وشيكة التنفيذ.

بدأت رواياتي بمفارق العتمة التي أعمل حالياً على كتابة السيناريو الخاص بها وسيكون بعنوان «أيام اللولو» وهي رواية تدون لحقبة تاريخية عشتها، مروراً برواية «عرق بلدي»، التي تدون لتداعيات نهاية الطفرة ثم رواية «إكليل الخلاص»، التي تغوص في عمق الطبيعة البشرية ومعاناتها.

وما بين الروايتين كتبت ثلاثية «ضرب الرمل» وبعدها انطلقت في كتابة رواية «نكهة أنثى محرمة، الطقاطقة بخيتة، تالا، انفرادي، ياقوت أحمر» وأخيراً رواية «فلامينكو».

  • لك العديد من الأعمال الدرامية فأيها أقرب إلى قلبك؟
  • ثلاثية «ضرب الرمل» ورواية أخرى انتهيت من كتابة السيناريو لها ومسلسل أيضاً أضع اللمسات الأخيرة عليه ليصبح جاهزاً للتنفيذ، أعد بأنه سيكون مختلفاً.
  • متى ستجد نصوصك طريقها إلى السينما؟
حالياً أتابع بتمعن ما تقدمه السينما الخليجية خصوصاً السعودية، وحقيقة لم أجد فيما قُدِّمَ سابقاً ما يحرض على اقتحام السينما، فلا أزال عند رأيي أن السينما ليست فقط نصاً ومخرجاً ومعدات، هي أعمق من هذا بكثير، حيث يجب أن تتضافر فيها الدراسة والعلم مع الإبداع مع التجربة. وأي خلل في واحدة منها يعد سقوطاً ذريعاً، ونحن في الخليج نحتاج إلى بناء سينمائي سليم مدعوم تماماً بكل ما ذكرته، فقط أنتظر ماذا ستتمخض عنه التجارب الحالية ثم لكل حادث حديث.

  • ما جديدك للعام 2021؟
أعكف حالياً على الانتهاء من بعض الأعمال الدرامية التي سيجتز عام 2021 بعضاً منها.