الثلاثاء - 02 مارس 2021
Header Logo
الثلاثاء - 02 مارس 2021
No Image Info

وحيد حامد.. وداعاً فارس السيناريو الجريء!

عندما تذكر كلمة «كاتب سيناريو» في مصر، فإن أول شخص يرد إلى الذهن هو وحيد حامد، الذي رحل عن عالمنا اليوم السبت عن عمر 76 عاماً (2021-1944) .

وحيد حامد هو الوحيد تقريباً الذي يمكن أن تسمع المشاهدين العاديين، أي غير المثقفين أو المتخصصين في السينما والفنون، يذكرون اسمه أثناء حديثهم عن فيلم من كتابته أو مشهد ما من أحد أعماله.

هو أيضاً كاتب السيناريو العربي الوحيد الذي كرمه مهرجان «دبي السينمائي الدولي» في آخر دوراته 2017، والذي كرمه مهرجان «القاهرة» أيضاً في دورته الأخيرة منذ عدة أسابيع.. ليلتها صعد حامد إلى المسرح لتحية الحاضرين الذين استمروا في التصفيق واقفين لعدة دقائق، وكان الإرهاق يبدو عليه وهو يستدعي ذكرياته وأساتذته الذين ساهموا في تكوينه ونجاحه.

عبر مسيرته الطويلة التي امتدت منذ النصف الثاني من السبعينيات قدم وحيد حامد عدداً كبيراً من المسلسلات الإذاعية، أولاً، ثم المسلسلات التلفزيونية، قبل أن ينتقل إلى كتابة سيناريوهات الأفلام السينمائية استطاع خلالها أن يغير ويطور من كتابة السيناريو وأن يقتحم عوالم جديدة لم تكن تجرؤ الدراما ولا السينما المصرية على دخولها.

في السينما عثر وحيد حامد على صوته المنفرد الذي يتميز أولاً بجرأة الطرح والمواجهة وثانياً بالإيقاع السريع المشوق، وهما ميزتان يصعب أن تحققهما في الإذاعة والتلفزيون.

بعد عدد من الأعمال السينمائية بدأت بـ«طائر الليل الحزين» 1977، كتب وحيد حامد فيلمي «الغول»، 1983 و«الهلفوت» 1984، اللذين لعب بطولتهما النجم عادل إمام ثم «التخشيبة» 1985 الذي لعب بطولته أحمد زكي ثم «ملف في الآداب» 1986. ومع أنه كتب عدداً من الأعمال الأخرى إلا أن هذه الأفلام تحديداً تميزت بنقدها الاجتماعي والسياسي اللاذع ومهدت للمرحلة الثانية والأهم من مسيرة وحيد حامد التي بدأت مع فيلم «البريء» 1986، الذي أثار زوبعة رقابية كبيرة، انتهت بالموافقة على عرض الفيلم الذي يدور داخل أحد معسكرات الاعتقال السياسي بعد حذف نهايته وكثير من مشاهده، ولكن لم تمر أيام على بدء عرضه إلا واندلعت أحداث الأمن المركزي العنيفة، وكأن الفيلم كان نبوءة وتحذيراً لم ينتبه إليه أحد.

بعد البريء خفت صوت وحيد حامد قليلاً حيث ركز على كتابة أعمال تتجنب المواجهة المباشرة مع السلطة، ولكن بحلول التسعينيات وصعود التطرف والعنف الديني متمثلاً في عمليات الإرهاب والاغتيالات السياسية وبالتحديد مقتل المفكر فرج فودة، قرر وحيد حامد أن يتصدى للواقع السياسي مجدداً، بدأ بفيلم «اللعب مع الكبار»، من إخراج شريف عرفة وبطولة عادل إمام، 1991، ودفع النجاح الجماهيري والنقدي الثلاثي حامد عرفة إمام إلى تكرار التعاون في أعمال أخرى بدأت بـ«الإرهاب والكباب»، 1992، و«المنسي»، 1993، «طيور الظلام»، 1995، و«النوم في العسل»، 1996، وتعتبر هذه الخماسية من أفضل وأجرأ ما قدم وحيد حامد وعادل إمام وشريف عرفة أيضاً، فلم يستطع أي منهم أن يحقق مثل هذا النجاح الجماهيري والنقدي والتأثير الاجتماعي بمفرده!

واصل وحيد حامد معاركه ضد التطرف والفساد السياسي معاً في أعمال مثل «دم الغزال»، 2005 وفي 2006 قدم فيلم «عمارة يعقوبيان» المأخوذ عن رواية علاء الأسواني ومن إخراج مروان حامد، وهو فيلم أثار الزوابع في عصره بسبب اقتحامه لكثير من الخطوط الحمراء السياسية والاجتماعية والجنسية، كما حقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً.

من أعمال وحيد حامد الأخيرة المختلفة «احكي يا شهر زاد» إخراج يسري نصر الله 2009، الذي ابتعد فيه عن نقد القشرة السياسية والدينية للمجتمع ليغوص في جذور الاستبداد والفساد داخل الأسرة والعلاقات الاجتماعية نفسها.

وبعد غياب طويل عن التلفزيون عاد وحيد حامد في 2010 ليقدم الجزء الأول من مسلسل «الجماعة» الذي يرصد فيه بشجاعة نشأة وصعود جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية في مصر، ثم آخر أعماله الجزء الثاني من «الجماعة» في 2017 ويفصل بينهما مسلسل اجتماعي بديع هو «بدون ذكر أسماء» الذي يشرح فيه ببراعة العلاقات الاجتماعية بين الطبقات المختلفة.

#بلا_حدود