الخميس - 04 مارس 2021
Header Logo
الخميس - 04 مارس 2021

متحف «الطيبة».. شاهد على العراقة الإماراتية

بين أحضان الطبيعة والجبال يقع متحف «الطيبة» الذي أسَّسه أحمد علي بن داود العبدولي، في مزرعته بمنطقة الطيبة في الفجيرة، ليحمل نسائم الماضي بين جنباته، ويأخذ زائريه في رحلة بعمق مئات السنين، ليعيشوا مع مقتنياته حياة القدماء.

يجسد المتحف، الذي يقع في منطقة تفوح منها رائحة الماضي بما تزخر به من أجواء تراثية صنعها الأجداد، صورة صادقة لنمط الحياة وأدوات الإنسان الإماراتي، التي عاش بها وطوعها في حقبه سابقة من الزمن.

ويستقطب المتحف الزوار من كل أنحاء العالم للتعرف إلى التاريخ العريق ونماذج حياة أهل الإمارات قديماً، حيث يضم العديد من المقتنيات والأدوات التراثية التي يتجاوز عمرها أكثر من 200 عام، والتي تنوعت بين الفخاريات والأواني النحاسية والمعدنية والأدوات المنزلية المصنوعة من سعف النخيل.

كما يضم أسلحة قديمة وآلات موسيقية مصنوعة يدوياً، فضلاً عن أدوات زراعية وأدوات خياطة كانت تستخدم في الماضي وبعض مقتنيات أهل البحر.

No Image Info



رمز للماضي

وأوضح أحمد العبدولي صاحب المتحف لـ«الرؤية» أنه أسس المتحف عام 1998، لتعريف الأجيال الجديدة في الدولة والزوار من مختلف أنحاء العالم بتراث الإمارات، والتاريخ العريق للآباء والأجداد الذين سكنوا المنطقة منذ آلاف السنين، وعاداتهم وتقاليدهم.

No Image Info



وأضاف أن تأسيس المتحف جاء انطلاقاً من مقولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»: «من لا ماضي له لا حاضر له ولا مستقبل».

واعتبر المتحف رمزاً من رموز الماضي الجميل بما يحويه من مقتنيات أثرية شاهدة على العصر القديم، وأدوات قديمة تحكي قصة كفاح خاضها الأجداد.



بئر الذكريات


يتميز متحف الطيبة التراثي، بحسب «العبدولي»، بموقعة المتميز الذي يقع بين أحضان الطبيعة وواحات النخيل، كما تقع فيه بئر «طوى ساتر» التي كانت مصدر الماء العذب للشرب والسقاية، ويقع بالقرب منه أقدم دكان في المنطقة، والواقع على طرف الطريق الرئيسي القديم الذي يربط مسافي بمدينة دبا، والذي يعود تاريخه إلى أواخر الستينات.

غرف عديدة يضمها المتحف، تحفل بالمئات من التحف والنقود المعدنية المحلية والكتب والبنادق القديمة والصور والأواني المنزلية والطوابع البريدية والمباخر والعملات البيزنطية والإسلامية واليونانية التي تعود إلى عقود طويلة مضت.

كما يضم المتحف قرون الغزلان ذات السلالات النادرة في شبه الجزيرة العربية والراديوهات القديمة، وغيرها من المقتنيات والأدوات الأثرية النادرة التي جمعها العبدولي على مدى 30 عاماً.

وأشار العبدولي إلى أن المتحف يحوي قطعاً ثمينة تعود إلى زمن طويل مثل بعض الأواني الفخارية والأسلحة والمندوس والقطع النقدية والسيوف وبعض المستلزمات اليومية المستخدمة في العصر القديم.

ويمكن لزائر المتحف مشاهدة مختلف الصناعات التي اشتهرت قديماً مثل صناعة الألبان ومشتقاتها ومنها «الضبية والركابة والشكوة»، ومختلف الحرف التي ازدهرت في زمن الآباء والأجداد، إضافة إلى أزياء قديمة تعود لمئات السنين.

No Image Info

ركن القهوة والطبخ

في زاوية أخرى من المتحف يرى الزائر دلال القهوة ومواقد النار ومحاميص القهوة، والأواني النحاسية والمعدنية التي كان الأجداد يستخدمونها في الطهي وحفظ الماء مثل «القدور القديمة والصناديق وقربة الماء والخابية وطاسة الرعبة». كما يعرض المتحف العديد من الأدوات التي استخدمها الأجداد في الإنارة منها «الفانوس والسراج» والعديد من الأطباق المصنوعة من القش وجريد وسعف النخيل والتي تحمل زخارف جميلة مصنوعة بإتقان كبير.

كما يعرض المتحف مجسمات عديدة ترصد الحياة الاجتماعية القديمة والمطبخ التقليدي ومكوناته والمجالس، إضافة إلى الأزياء والملبوسات وأدوات زينة المرأة الإماراتية ومقتنياتها والحلي وغرف نوم الصغار، والعديد من المجسمات التي تصور مختلف العادات والتقاليد القديمة التي ترصد طقوس الأهالي قديماً في العديد من أنماط الحياة اليومية.

#بلا_حدود