الثلاثاء - 04 أكتوبر 2022
الثلاثاء - 04 أكتوبر 2022

حي الطريف.. واحة غناء ترفل بنسيج عمراني فريد

وليد عنتر ـ الرياض

يشكل حي الطريف التاريخي بالدرعية في العاصمة الرياض واحة غنّاء تتزين بالنخيل وترفل بالنسيج العمراني الفريد الذي يشكل لوحة فنية راقية للعمارة التقليدية في نجد ووعاء تراثياً وثقافياً تطل من خلاله على العالم.

و
يعد الحي من أبرز المواقع الأثرية السعودية المسجلة على لائحة منظمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 2010 ويقع في قلب منطقة الدرعية، ويمثل رمزاً لتاريخ المملكة العريق، وتقاليدها الشعبية الأصيلة.





ويعتبر متحفاً مفتوحاً يعرض التراث الوطني في الهواء الطلق، وموطناً للتراث والتاريخ السعودي، حيث يحتضن «قصر سلوى» الأكبر بين قصور الدرعية ونجد بشكل عام، والذي يعد موطن حكام الدولة السعودية الأولى.

كما يضم جامع الأمام محمد بن سعود، وقصر سعد بن سعود، وقصر ناصر بن سعود، وقصر الضيافة التقليدي.





زخارف مبهرة

يعود تاريخ بناء الحي إلى القرن الثامن عشر من الميلاد، ويتميز بطرازه المعماري الفريد والزخارف الهندسية المبهرة التي تبدو جلية للعيان في مكوناته الطينية. وقد استخدم البناؤون جذوع النخيل والأشجار في أسقف البنايات القديمة.

ويضم الحي الساحات والأزقة والأبراج التي تعرض العمارة النجدية وتعكس أساليب الحياة التقليدية للمملكة.

وتمثل الدرعية التي ينتمي إليها حي الطريف مسرحاً لمئات القصص التاريخية، ووجهة نابضة بالحياة ومليئة بالتجارب الغنية لسياح المملكة القادمين إليها من جميع أنحاء العالم، فهي شاهدة على تاريخ عتيق في استقبال المارة من طرق التجارة والحج، وملتقى منذ مئات السنين لزوارها من الرحالة من آسيا وإفريقيا وأوروبا.





نظرة مستقبلية

وتتضمن النظرة المستقبلية لهيئة تطوير بوابة الدرعية تحويل هذا الموقع التاريخي إلى وجهة تاريخية وثقافية وسياحية على المستوى العالمي، بهدف بناء مجتمع حضاري تقليدي متعدد الاستخدامات، يحتفي بالتاريخ الثقافي العريق للمملكة ممتدًا على مساحة 7 كيلو مترات مربعة.

وتشتمل الخطة المستقبلية على 5 أماكن مميزة للتجمع والاستكشاف، و6 متاحف هي: متحف منزل آل سعود، ومتحف الدولة السعودية وشبه الجزيرة العربية، ومتحف رحلة المئة قصة، ومركز الدرعية للفنون، ومتحف الفنون الرقمية، ومتحف مسك للتراث.

كذلك هناك منطقة الفنون وتضم 5 أكاديميات فنية، بجانب منطقة المطاعم وأماكن التسوق، والمواقع الترفيهية والرياضية، ومواقع الراحة والاسترخاء والضيافة والمعارض.



لوحة متفردة

ويشكل سور طريف لوحة معمارية متفردة أخذ أهميته من أهمية الحي الذي يحيط به ويضم عدداً من القصور التي شيدت في عهد الدولة السعودية الأولى ـ ويعلو السور عدد من الأبراج الضخمة للمراقبة وهو ما زال قائماً حتى الآن، وبقربه يقف العديد من الأماكن الأثرية كقرى عمران وسمحان وبرج سمحة وبرج شديد اللوح وسور قليقل وحصن الرفيعة، وأبراج المغيصبي وبرج الفتيقة، وبرج فيصل وأبراج القميرية، وقصر الأمير سعد بن سعود وبرج الحسانية، ومسجد الظهيرة وغيره.



ويشترك حي الطريف مع سائر الأحياء التاريخية في فن العمارة التقليدية في الدرعية القديمة، والطراز المعماري في نجد وهو التقسيم الثلاثي، الذي يراعي أن يتوفر في البيت التقليدي بصفة عامة 3 خصائص أو أقسام هي قسم الرجال وآخر للعائلة وثالث للخدمات.

قسم الرجال كما يصفه المهندسون المعماريون قناة الربط الرئيسية بين الخارج والمنزل، ويتوسطه باب خشبي يصنع من الأثل وجذوع النخل، ويزخرف بالنقوش والألوان والحلي المعدنية وفيه مجلس مخصص لاستقبال الضيوف يسمى الديوانية أو القهوة لدى أهل نجد.





يحتوي على الكمار المحفور في الحائط وتعرض فيه دلال القهوة وأباريق الشاي، والوجار أو المنقد المخصص لإيقاد النار لإعداد القهوة والشاي ويعلو الديوانية الكشاف أو السماوة وهي فتحة في السقف مهمتها سحب الدخان الناجم من احتراق الحطب.

القسم الثاني هو قسم العائلة وهو من أكثر أقسام المنزل استخداماً ويضم الفناء والأروقة والقبة وغرف النوم الأرضية، ويمثل الفناء الساحة المكشوفة في المنزل التي تطل على كافة التفرعات.

أما القسم الثالث فمخصص للخدمات ويشمل المطبخ وغرف التخزين وأحياناً في بعض المنازل على آبار وحظائر للحيوانات وصهاريج تماثل الحمامات وقد تكون هذه المرافق مشتركة بين أكثر من منزل.