الخميس - 25 يوليو 2024
الخميس - 25 يوليو 2024

في فوكوشيما.. محاولات شاقة لإحياء مدن مهجورة

أعاد ماساكازو دايبو فتح المطعم الخاص بعائلته في نامي، وهي بلدة صغيرة في شمال شرق اليابان كان لا بد من إجلاء كل سكانها بعد كارثة فوكوشيما النووية في مارس 2011، وإن كان لا يعيش بالقرب منه أحد.

ومطعمه ما زالت تحيط به مبانٍ مهجورة تغطيها الأعشاب، في ما كان في يوم من الأيام وسط مدينة نامي.



وبعد عقد من الزلزال البحري القوي الذي تسبب بحدوث موجات تسونامي تسببت بدورها في أسوأ حادث نووي في العالم منذ تشرنوبيل، ما زالت المجتمعات المحلية التي تطاردها الكارثة والتهديد المستمر بالتعرض للإشعاع النووي تتساءل: كيف يمكن إعادة بناء مجتمع؟

بعد كارثة فوكوشيما، أعلنت الحكومة منطقة إخلاء يبلغ محيطها 1650 كيلومتراً مربعاً حول المحطة النووية.

وأعطيت أوامر للذين يعيشون داخل هذه المنطقة بمغادرة منازلهم، لكن العديد من الأشخاص الذين يعيشون خارج هذه المنطقة قرروا المغادرة أيضاً.

وبعد أكثر من عام بقليل، في مايو 2012، سجلت مقاطعة فوكوشيما نزوح نحو 165 ألف شخص مجبرين أو طوعاً.





وأعلنت السلطات العديد من المناطق صالحة للسكن مجدداً بعد أعمال مكثفة لإزالة التلوث خلال السنوات الأخيرة.

لكن العديد من «النازحين» في فوكوشيما يترددون في العودة رغم الحوافز المالية التي تعرضها الدولة والإيجارات الرخيصة.

وقد أخذ ماساكازو دايبو زمام المبادرة العام الماضي، مع إعادة فتح مطعم جده في نامي التي تبعد حوالي 9 كيلومترات من محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية.

كانت نامي و11 بلدة مجاورة أخرى جزءاً من منطقة محظورة حول المحطة، ولم يكن الوصول إليها ممكناً إلا للزيارات القصيرة، على مدى سنوات.



وقال دايبو (65 عاماً) «لم يبقَ أحد، لكن المدينة بقيت. كانت مثل موقع تصوير سينمائي. لم أرَ سوى الكلاب الضالة والأبقار والخنازير».

بسبب الإشعاعات النووية، كان لا بد من هدم جدران المطعم واضطر دايبو للتخلص من كل ما تبقى في الداخل.



لكن بفضل مطبخه، يأمل صاحب المطعم أن يجد زبائنه «مذاقات الماضي» وقال «آمل بأن يكون وجودي شعاعاً من أشعة الشمس التي تسطع على هذه المدينة».

تم رفع القيود عن خُمس أراضي نامي التي يبلغ عدد سكانها الحاليين 1580 نسمة أو ما يمثل 7.5% مما كان عليه قبل مارس 2011.





نحو 36% من السكان تبلغ أعمارهم أكثر من 65 عاماً مقارنة بـ29% للمعدل الوطني. تضم مدارس المدينة 30 تلميذاً فقط، مقارنة بما يقرب من 1800 قبل عشر سنوات.

وقال تاكانوري ماتسوموتو وهو مسؤول محلي، إن اليابان عموماً تعاني من شيخوخة المجتمع لكن بالنسبة إلى نامي «يبدو الأمر كما لو أن المستقبل، بعد 20 عاماً، قد حل فجأة».

وشدد على أن «البقاء كمجتمع، هو التحدي الرئيسي بالنسبة إلينا».