الاحد - 11 أبريل 2021
الاحد - 11 أبريل 2021
No Image Info

رئيسة ومؤسسة جمعية الأمراض الجينية: أنا مريم محمد فاطمة مطر تقديراً لجينات أمي



كشفت رئيسة ومؤسسة جمعية الأمراض الجينية ومركز الشيخ زايد للأبحاث الجينية في الإمارات الدكتورة مريم مطر، عن أنه يمكن للإنسان «إعادة برمجة جيناته»، من خلال علم «ما فوق الجينات»، وهو العلم الذي يدرس دور التغيرات التي تؤثر على نشاط الجين والتعبير عنه مع عدم الحاجة لإحداث تغير في المكون الجيني الموروث (DNA).

وأكدت في حوارها مع «الرؤية» أن العلم أثبت أن الإنسان يتحمل جانباً كبيراً من المسؤولية تجاه صحته ورسم مسار حياته الصحية، وأن بإمكانه أن يحمي نفسه من بعض الأمراض الشائعة بسبب الطفرات الجينية الموروثة من خلال برمجة الجينات، عن طريق التحكم في نمط الحياة الصحي، الذي يعد من أهم المؤثرات في عمر الخلية.


وشددت مطر على إمكانية تطوير جودة الحياة والصحة من خلال عوامل عديدة أهمها النشاط البدني والتغذية المناسبة والالتزام ببعض المكملات الغذائية للعناصر الناقصة في الجسم حسب العمر والجنس والعرق الجيني والأهم رفع جودة النوم.

«الرؤية» التقت الدكتورة مطر في هذا الحوار:

*الطب التجديدي وعلم فوق الجينات، تخصص حديث نسبياً، فهلا ألقيت عليه الضوء؟

فوق الجينات علم جديد نسبياً في الطب لا يتجاوز عمره 50 سنة، لكن التعمق فيه بشكل أكبر بدأ خلال العقدين الماضيين.

وكما هو معروف فإن كل خلية تحمل النسخة الجينية ذاتها ولكن في الوقت نفسه تتميز كل خلية بتخصص معين من حيث الوظيفة والخصوصية، كخلية كبد أو خلية عظم أو خلية شعر، ومن هنا جرى التعرف على آلية علم التخلق أو علم فوق الجينات، حيث تستطيع كل خلية تحفيز أو تثبيط جينات معينة بسبب عوامل مختلفة، ومن هنا بدأ التركيز على التعرف على هذه العوامل ودراسة كيفية التحكم بها.

*هل هناك أمثلة على ذلك؟

على سبيل المثال طفرة مرض السكر النوع الثاني يستطيع حامل الطفرة (التاريخ العائلي) أن يقلل أو يمنع ظهور أعراض المرض، ومضاعفاته من خلال التحكم بالوزن المثالي، واتباع برنامج غذائي غني بالألياف، والنشويات المركبة، ورفع جودة النوم. وقد جرى التعرف على أكثر العوامل المحفزة لأمراض العصر مثل السرطان وارتفاع الضغط وتكيس المبايض والشيخوخة المبكرة والقولون العصبي والجلطات الدماغية والقلبية، وهنا تأتي أهمية الفحص الجيني المبكر الذي يسهم في اكتشاف الطفرات والتحكم في العوامل التي يمكن أن تؤثر في تحفيز هذه الطفرات وبرمجة الجينات للوقاية من المرض وتطويل العمر البيولوجي.

*ما هي التحديات التي تقف أمام تحقيق أهداف علم فوق الجينات؟

حقيقة ساعدتنا التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي في مواجهة أكبر التحديات من حيث ضخامة المعلومات، وطول مدة الفحوصات والسعر العالي سابقاً. وتنصب الجهود الآن على تقليل الفجوة بين الأبحاث المختبرية والدراسات السريرية والتطبيقية ليتمكن الطبيب من الاستفادة والفهم المبكر للدور الجيني والتطبيقات الجينية في الوقاية والعلاج مبكراً جداً واستغلال الفرص للحد من الأمراض في الأجيال القادمة كذلك.

*وماذا عن الوضع في الإمارات؟

بفضل القيادة الرشيدة المؤمنة بقيمة العلم والتعاون العلمي الدولي قطعنا شوطاً كبيراً في علم الجينات وعلم فوق الجينات والتعرف على بعض الطفرات الجينية التي تزيد نسبة الإصابة ببعض أمراض العصر مثل السكري والضغط وارتفاع نسب الكوليسترول العائلي، بالإضافة إلى بعض الأمراض الوراثية مثل أمراض الدم والضمور العضلي والأمراض الاستقلابية.

*كان لكِ دور في المساهمة في إصدار تشريعات وقرارات حكومية مهمة، فهلا حدثتينا عن ذلك؟

مبادراتي المتواضعة مند تخرجي في كلية الطب عام 2000 والمستدامة اليوم بالتعاون مع الكثير من المتطوعين والجهات المعنية، ركزت بشكل خاص على رفع الوعي تطبيقاً لمبدأ «الوقاية خير من العلاج»، وأولى هذه المبادرات كانت في مشروع إماراتنا خالية من الثلاسيميا 2001 لتخطيط وتنفيذ أول مسح مجتمعي للكشف عن نسبة حاملي أمراض الدم الوراثية بين 1114 طالبة من كلية دبي للتكنولوجيا من خلال تأسيسي مركز العافية (التابع لهيئة الصحة الآن).

وقد ساهمت هذه المبادرة في رفع الوعي في المجتمع وتوفير إحصاءات معتمدة لواقع هذه الأمراض وكان لها الأثر الكبير في إقرار تشريع يفرض فحوصات ما قبل الزواج ورفع سقف الفحوصات الطبية لقبول الطلبة بالجامعات، وفحص أنيميا الفول لدى النساء الحوامل.

كما أسهمت في رفع الوعي بأهمية تناول مكمل الفوليك أسيد قبل الحمل، والالتزام بإجراء الفحوصات الجينية بشرط وجود مختص بالاستشارة الجينية.

وساهمت المبادرة في رفع الوعي بأهمية وجود تشريعات اتحادية تضمن رفع جودة صحة المجتمع، ومنها إلزامية فحص ما قبل الزواج والفحوصات الجينية لحديثي الولادة والاختبارات الوراثية الوقائية.

*وإلى أي مدى حققت النجاح في الدور التوعوي لرفع جودة حياة المجتمع الإماراتي الصحية؟

مجهود كل الفريق وبفضل الله انعكس بشكل واضح في رفع وعي المجتمع المحلي من خلال مبادراتنا التي استهدفت كل الشرائح العمرية والجنسيات بثلاث لغات، عبر دورات توعوية للعموم ودورات تدريبية ومهنية لأهل الاختصاص مع تفعيل قنوات التواصل بين متخذي القرار والفرق المساندة والمجلس العلمي.

وعالمياً استطعنا بنتائج هده المبادرات أن نلفت نظر جهات دولية علمية مرموقة جداً، وتوجت مبادراتنا بزيارة شخصية لخمسة من الفائزين بجائزة نوبل للعلوم للدولة عام 2012.

*برأيك، هل تحتاج جمعية الإمارات للأمراض الجينية إلى مزيد من الدعم؟

ما زلنا بحاجة لدعم من المهنيين المختصين في علم الجينات من خلال التطوع لساعتين شهرياً، لتوفير الخدمات المتباينة للمحتاجين من المرضى الذين يترددون على الجمعية، إضافة للدعم المادي الذي يتم تخصيصه لإكمال الأبحاث العلمية، وبرامج التوعية الوقائية لدى الفئة الأكثر عرضة، وتدريب أوائل الكليات وتوفير فرص الدراسات العليا والدورات الداعمة لتأهيل كادر محلي مختص بالاستشارات الجينية.

*انتقلت إلى مجال الإعلام، فكيف سخرت علمك في تثقيف المشاهد صحياً؟

بتوفيق من الله منذ التخرج في كلية الطب خططت لحياتي لعام 2050، وبالرغم من أن المناصب التي كلفت بها مبكراً بعمر 28 سنة لم تكن حسب تخطيطي، ولكنني فوجئت بأن كل محطات حياتي تؤدي إلى نفس نقطة الوصول حيث العطاء والاستدامة في خدمة مجتمعي، وكانت محطة برنامج «مع مريم» والذي يتم بثه عبر قنوات تلفزيون أبوظبي والذي وصل للموسم الخامس خطوة في إطار خدمة المجتمع.

ونجح البرنامج في أن يحصد جائزة الأكثر مشاهدة في الوطن العربي في تلفزيون أبوظبي لعام 2016، ومن خلال البرنامج استطعت أن أصل برسالتي إلى كل أنحاء العالم العربي، وكان يسعدني كثيراً عندما أرى القطاع الأكبر من أمهاتنا وآبائنا مهتماً بالبرنامج، مما جعلني أعتمد على بعض كلمات اللهجة الإماراتية حتى أقترب منهم أكثر.

*كيف كانت تجربة الإعداد لحلقات البرنامج، وما هي أبرز الموضوعات التي تم طرحها؟

البرامج عبارة عن مجلة علمية اجتماعية تعنى بعلوم الحياة انطلاقاً من موضوع طبي رئيسي. وكل حلقة تأخذ مني تقريباً عشرة أيام بمعدل عمل يستمر ساعتين يومياً من جدولي المزدحم بالمسؤوليات المهنية والاجتماعية.

ويبدأ عملي بالبحث العميق لكل جديد معتمد من مصادر موثوقة ومن ثم إعادة صياغتها وترجمتها باللغة العربية ومن ثم تبسيط المعلومة والحفظ (لا أقرأ من سكربت مكتوب) وأحرص على طرح موضوع الحلقة على والدتي أولاً حتى أنجح في توصيل المعلومة للوالدة وبالتالي استخدم الأسلوب نفسه والمصطلحات المحلية في البرنامج.

ولعل حلقتي عن صحة الفم واللسان كانت من أبرز الموضوعات العلمية التي تطرقت لها من كل الجوانب حيث أسباب اختلاف اللغات في العالم والعسر في القراءة وأدب الكلام وحقائق وراثة الشعر والفصاحة علمياً.

*كيف استطعت أن توازني بين عملك المتعدد وأسرتك؟

العدالة في أداء مسؤولياتي وصلت لها بدعم كبير ممن حولي من فريق العمل واجتماعياً من رفيق دربي زوجي د. كرم الشمري ومن جدتي. وعملت بجد على صقل مهارة التكيف فدائماً أقتبس صفات الماء من حيث الشفافية والمرونة والعودة إلى الغيوم بعد كل سقوط للمطر.

تعرفين نفسك في المحافل المختلفة بـ «مريم محمد فاطمة مطر»، لماذا تدرجين اسم والدتك؟

هذا نوع من إجلالي وتقديري لوالدتي الغالية، فعندما تعمقت في دراسة الجينات اكتشفت حقائق علمية تؤكد أن الأم فقط هي من تهبنا جهاز الطاقة الوحيد والمهم لحيوية الخلية (المايتوكونداريا) بالإضافة إلى 2000 صفة وراثية إضافية من أمهاتنا، وأعتبره مجرد عربون بسيط لمحبتي لوالدتي وتقدير لدورها في استمرار حياة عائلتي الممتدة.

.
#بلا_حدود