الخميس - 15 أبريل 2021
الخميس - 15 أبريل 2021
No Image Info

ماعز إيستريا.. رمز كرواتيا الوطني الذي تسعى لإنقاذه

يتربع شعار ماعز إيستريا على العلم الكرواتي وأيضاً على اللافتات الترحيبية بزوار شبه الجزيرة هذه في البحر الأدرياتيكي... لكن هذه الحيوانات التي زودت لقرون القرويين الفقراء بالغذاء باتت تواجه خطراً حرجاً بالانقراض.

فبعدما كان عددها مقدّراً بالآلاف في القرن الماضي، لم يعد هناك سوى بضع عشرات من حيوانات الماعز البيضاء هذه المعروفة بخفة حركتها وذكائها، وهي محور برنامج إعادة تأهيل من السلطات المحلية.

No Image Info



ويقول إيفان ميلوهانيتش (32 عاماً) أمام قطيعه «من الضروري الحفاظ على ماعز إيستريا لأنه جنس مستوطن»، مضيفاً «ثمة اهتمام كبير بالمنتجات الطبيعية الحقيقية» مثل الحليب ولحم الماعز بسبب منافعها الصحية.

ويمارس هذا الشاب المقيم في قرية فيلينيكي مهناً عدة، على غرار كثيرين في مناطق إيستريا الريفية.

فهو يقود شاحنة كما يقطف الزيتون والكرمة ويستقبل السياح في مزرعته حيث يعيش مع والديه وزوجته وابنه البالغ 3 سنوات.

ويعتزم إيفان، وهو من المربين القلائل الذين يملكون رؤوس ماعز من إيستريا، إنشاء مصنع للأجبان.



No Image Info



بقر الفقراء

بعدما وصل إلى إيستريا قبل قرون بعيدة تزامناً مع الجنود الرومان، استرعى الحيوان سريعاً اهتمام القرويين الفقراء الذين لا يملكون الموارد اللازمة لشراء الأبقار نظراً إلى كونها تستهلك كميات أكبر من الأعلاف وتتطلب تخصيص مراعٍ كبيرة لها.

ويقول أستاذ علم الزراعة في جامعة زغرب بورو ميوتش لوكالة فرانس برس «لم يكن هناك أي مزرعة لا تضم بضعة رؤوس من الماعز».

وفي وقت الحروب أو المجاعة، كانت هذه المواشي المسماة «بقر الفقراء» تساعد الناس على الصمود في الأيام العجاف بفضل تواضع حاجاتها. كما كان يسهل اصطحابها خلال اضطرار السكان للهرب.

ويقول غوردان سوبارا من وكالة التنمية الريفية في إيستريا المكلفة برنامج إعادة التأهيل لوكالة فرانس برس إن «الماعز لطالما كان يرمز إلى الفقر لكن أيضاً إلى حفظ العائلات».

وكان نفوق رأس ماعز يشكل مأساة لكثيرين لكن ذلك لم يمنع الإمبراطورية النمسوية - المجرية من حظر هذه الحيوانات سنة 1884 بحجة ضررها الذي يساهم في حرائق الغابات.

وتحسن وضع هذه الحيوانات خلال بضعة عقود بعد الحرب العالمية الأولى قبل منعها عملياً في خمسينيات القرن العشرين خلال حكم تيتو في يوغوسلافيا الذي منع تربية المواشي في المواقع الخارجية.



No Image Info



فقر وتخلف

وتراجع عدد هذه الحيوانات وبات اقتناء رأس ماعز رمزاً سلبياً «للفقر والتخلف»، بحسب ميوتش، ما شكّل آخر مسمار في نعش هذه الحيوانات.

لكن منذ استقلال كرواتيا سنة 1991، تتربع عنزة صغيرة صفراء ذات حوافر وقرنين باللون الأحمر.

وعاد من الممكن تربية رؤوس الماعز وباتت تضم كرواتيا في المجموع 83 ألفاً منها.

لكن رؤوس ماعز إيستريا باتت نادرة. وقد أُطلق برنامج إنقاذ سنة 2010 مع مهمة أساسية تقوم على تحديد ما إذا كانت هذه الحيوانات جنساً قائماً بذاته.

وبعدها أُدرج هذا الحيوان على القائمة الوطنية للأجناس المستوطنة والمحمية.

#بلا_حدود