الثلاثاء - 13 أبريل 2021
الثلاثاء - 13 أبريل 2021
No Image Info

فن الشارع يعيد إحياء مطبعة تعود لـ91 عاماً في كولومبيا

كانت مطبعة «لا لينترنا» (المصباح) الواقعة في قلب حي كالي في كولومبيا في طور الاضمحلال البطيء، إذ إن أجهزتها القديمة لم تعد تُعتبر صالحة إلا للخردة في العصر الرقمي، إلى أن أعاد مصممو الغرافيك وفنانو الشارع إحياء هذه المؤسسة التي تشكّل منارة في مجال الطباعة التقليدية.

فكما مصباح علاء الدين في حكاية «ألف ليلة وليلة»، ثمة «جانب سحري» في «لا لينترنا» كونها «عانت أزمات عدة، لكنها كانت تتمكن دائماً من التأقلم»، على ما يتذكر رئيس الطبّاعين أولميدو فرانكو البالغ 62 عاماً.

يدير فرانكو مع صديقيه خايمي غارسيا (56 عاماً) وهيكتور أوتالفارو (53 عاماً) هذه المطبعة الواقعة بين المنازل الملونة والنباتات الاستوائية في منطقة سان أنطونيو في كالي، جنوب غرب كولومبيا.

تأسست المطبعة قرابة العام 1930 بهدف طباعة إحدى الصحف، لكنها راحت بعد ذلك تُنتج كل أنواع الملصقات للمسارح وحفلات إلتون جون و«ميتاليكا» و«غانز أند روزس» في تسعينيات القرن الـ20، ولأسماء كبيرة في رقص السالسا كيوري بوينافانتورا وروبن بليدس، إضافة إلى مناشير نقابية وكتب أغنيات وحتى كتب الأبراج.

ووسط ضجيج المطابع السوداء التي يفتخر بها وتبدو وكأنها قطع في متحف، يذكّر ألميدو في مقابلة مع وكالة فرانس برس بأن «كل شيء كان يُطبّع على هذه الآلات، ومن أبرزها +ريلاينس+ عام 1890 التي كانت تُصنع في نيويورك، و+مارينوني+ الفرنسية عام 1870».

مع ظهور الطباعة الرقمية، ثم منع لصق الإعلانات في الشوارع منذ عام 2006، تراجعت أعمال «لا لينترنا» إلى حافة الإفلاس. ويروي أن «يابانيين أرادوا شراء الآلات. لكن كلفة النقل كانت أكثر من قيمتها».

لكن المطبعة القديمة لم تطبع مع ذلك كلمتها الأخيرة.



No Image Info



وفي عام 2017، قصدها المصممان باتريسيا برادو وفابيان فيّا، من استوديو «تيناريو»، لطبع ملصق لمهرجان وقررا العمل من أجل عدم انطفاء «لا لينتيرنا».

تفاوض أولميدو وهيكتور وخايمي مع المالك الذي منحهم الآلات كتعويض عن صرفهم وعن أجورهم غير المدفوعة. في العام التالي، بات العمال الثلاثة سادة المكان. انضمت إليهم زوجاتهم، وينقلون خبرتهم اليوم إلى أبنائهم وأحفادهم.

أما المصممان فيتكفلان إحضار فناني الغرافيك المعاصرين إلى «لا لينترنا» لطباعة أعمالهم التي تباع في المتجر الجديد المجاور للمطبعة.

بعد الصحيفة والإعلانات، تستمر شعلة «لا لينتيرنا» متقدة اليوم بفضل الفن، من خلال «اندماج عالمين»، على ما تقول باتريسيا البالغة 32 عاماً.

وتضيف «إنها بمثابة ولادة جديدة وإعطاء معنى جديد للمهنة، من خلال استخدام ما هو موجود أصلاً، أي مهارات هذا التقليد الحرفي وأدواته معطوفاً على معارف الفنانين والمصممين والرسامين».

يأتي المصممون إلى المطبعة ليكتشفوا ويتعلموا من أولميدو وهيكتور وخايمي سحر آلات الطباعة القديمة واسرارها، من الأحرف المصنوعة من الرصاص إلى طريقة عمل طبقات الحبر...

وتلاحظ فنانة الشارع ليلى كوكا أن «لا لينترنا» التي يتبعها الآلاف من المعجبين على الشبكات الاجتماعية أصبحت «مرجعاً لدى العاملين في مجال الفنون البصرية». وتمكنت هذه الرسامة البالغة 33 عاماً أخيراً من الإقامة أسبوعين هناك خلال مارس، بعد تأجيل بسبب «كوفيد-19».

#بلا_حدود