الاحد - 11 أبريل 2021
الاحد - 11 أبريل 2021

«فارس» يدغدغ المشاعر بنحت ذكرى وجوه المُتوفين

مُنذ صغره لمس الشاب المصري فارس علي موهبته في الرسم، فعمل على تنميتها وصقلها برسم «البورتريه» ووضع نصب عينيه هدفاً واحداً وهو أن يُصبح فناناً شاملاً وأن يلتحق بكلية الفنون الجميلة حتى وإن أراد أهله له الالتحاق بالطب كما الحال داخل معظم البيوت المصرية والتي تؤهل أبناءها للالتحاق لما جرى العرف على تسميته بكليات القمة.

No Image Info

لكن فارس كان له رأي آخر، حيث كان يحلم بدخول كلية الفنون الجميلة والتخصص في قسم النحت ليُصبح يوماً ما كالنحات المصري المعروف محمود مختار، وبالفعل خاض التجربة وتحدى رغبة الأهل في سبيل تحقيق رغبته، والتحق بكلية الفنون الجميلة جامعة المنصورة شمالي مصر.

No Image Info

"نحات" مهنة تحمل مجمل معاني الفنون فتحمل المنحوتات كل مشاعر الشخصية وطباعها وصفاتها، لكنها في الوقت نفسه فن صعب أن تتقبله طبقة اجتماعية تُصنف التماثيل أحياناً على أنها شرك بالله، لكن الشاب العشريني نجح في تغيير وجهة النظر تلك ونشر ثقافة هذا الفن الفريد بين أهل بلدته.

No Image Info

ويقول فارس لـ«الرؤية»: "مُنذ صغري وأنا أحب الرسم وقررت مُواصلة شغفي بدراسة الفنون الجميلة، وفي نفس الوقت بذلت مجهوداً كبيراً في إقناع الناس بهذا الفن وحاولت نشر ثقافة النحت حتى تقبلها الناس".

No Image Info

تقبل الناس في بلدة فارس لفن النحت تجلى في طلبهم أن يصنع لهم منحوتات خاصة، فكان الأروع بينها تمثال لفتاة متوفاة ولم يكن أهلها يملكون سوى صورة وحيدة لها، أرادوا أن يخلدوا ذكراها بتمثال يبقى لأجيال قادمة من العائلة، فكان اللجوء لفارس الذي أبدع في نحت التمثال وأخرجه بشكل يدغدغ المشاعر، يحمل كل معاني الحزن على الراحلة ومعاني البهجة لوجودها بين الأهل مرة أخرى. واعتمد فارس في نحته للتمثال على طين أسواني ودفر نحت وهي أدوات خشب تستخدم في النحت، وكان تمثال الدكتور محمد مشالي أول التماثيل التي نحتها لينتقل بها من مرحلة رسم «البورتريه» إلى النحت، ورسمه ليُعبر به عن مقدار حبه لطبيب الغلابة خصوصاً أنه من أبناء طنطا حيث عيادة الطبيب المصري الراحل.

No Image Info

ويستطرد فارس "تمثال البنت كان بالنسبة لي تحدِياً كبيراً، فكانت مُتوفاة مُنذ فترة كبيرة وكان أهلها لا يملكون سوى صورة وحيدة لها، كانت مشاعرهم تحن إليها ولا يجدون ما يشفي صدورهم ويطفئ نار اشتياقهم لها، لذا شرحوا لي بعض ملامحها مع الاستعانة بالصورة الوحيدة لها، فخرج التمثال بشكل مُبهر بالنسبة لي وغير متوقع في آن واحد، وهو أقرب أعمالي لقلبي، لما يحمله من مشاعر حيث تأثرت بقصتها واشتياق أهلها لها، وكنت مُهتماً بإبراز تلك المشاعر في التمثال، وهو ما عملت على إبرازه في تمثال الدكتور مشالي أيضاً".

#بلا_حدود