الاحد - 11 أبريل 2021
الاحد - 11 أبريل 2021

الدراما الوطنية.. الفن يهزم الأعداء بالصوت والصورة والإبداع الملتزم



مشاعل نور تضيئ على تضحيات الأبطال، وتستدعي من الذاكرة القريبة والبعيدة تضحيات رجال، أخلصوا لأوطانهم، وبقيت تفاصيل تضحياتهم، طي من ائتمنوا عليها، قبل أن تضيئ عليها مشاريع درامية كبرى، نقلتها من سجلات المخابرات، والأجهزة السيادية، أو حتى ذاكرة من شاركوا في كتابتها، أو كانوا شهوداً على وقوعها، لتصبح حاضرة بالصوت والصورة، أمام ملايين المشاهدين، مستثمرة سحر الدراما وقدرتها الفائقة، في جذب مشاهديها، إلى حيث توجد الشاشة.

ومن "دموع في عيون وقحة، إلى "رأفت الهجان"، "خيانة وطن، "الاختيار"، بجزئيه، "هجمة مرتدة"، وغيرها، تستمر رسالة الدراما الهادفة، الملتزمة بقضايا وأولويات الوطن، باعتبارها، سلاحأً فنياً، مؤهلاً ، على الدوام، لأن يحمل مع قيمته الفنية، رسالة واعية منيرة، تحصن المجتمع، وتفضح الأيادي التي يستهدف أصحابها، العبث بمقدراته، والإضرار بصالح أبنائه.

ويأتي الموسم الدرامي الرمضاني، والذي يشكل عادة ذروة المتابعة الجماهيرية، أبرز مواسم عرض الدراما الوطنية، حيث تستثمر العديد من المؤسسات الإعلامية، هذا الواقع، لتستقطب، ما تجود به قريحة صناع الدراما، ليكون متاحاً للمشاهدة عبر شاشاتاها المختلفة، لا سيما وأن معظم إحصاءات المشاهدة، تصب في صالح هذه النوعية من الأعمال.



ودعا فنانون، صناع الدراما، ولا سيما الرمضانية منها، إلى استثمار هذا الواقع، وتكثيف النهل من مخزون "سجلات الأبطال"، مؤكدين أن الدراما ذراع القوة الناعمة التي تستطيع أن تفعل ما لا تستطيع أن تفعله مئات الكتب.

وأكد فنانون لـ«الرؤية» أن الدراما ليست مادة للترفيه فقط، بل هي أيضاً منصة ذات تأثير كبير في فكر المشاهدين، كونها أقوى أدوات الاتصال الفاعلة، حيث سرعة وصولها إلى قلوب وعقول الناس أسرع من أي وسيلة أخرى، مشيرين إلى أنه يمكنها أن تلعب دوراً كبيراً في مواجهة الأفكار المتطرفة، وترسيخ الهوية الوطنية، كما أنها تظهر في الوقت نفسه مدى استعداد أبناء الوطن لتقديم حياتهم فداء للوطن.

وشددوا على أن الدراما ستظل نبض الوطن والمظهرة لثقافة المجتمع، منوهين بأن السرد الدرامي البديل الأمثل لتسجيل الأحداث التي يشهدها الوطن، ومؤكدين أن هذا النوع من الدراما يشحذ همم الجمهور ويجعلهم فخورين بإنجازات رجال وقيادات الوطن، كما أنَّها تساهم في تعزيز قيم الهوية والانتماء لدى الأجيال الجديدة، وتزيد الحس الوطني للشباب.

واستشهدوا على جماهيرية هذه الأعمال بما حققه المسلسل الإماراتي «خيانة وطن» من نسبة مشاهدة وتفاعل كبيرين ليس في الإمارات فقط بل في الخليج، حيث جسد العمل قضية عاشها أبناء الإمارات على أرض الواقع قبل أن يعايشوها على الشاشة الفضية.

الكاتب الدكتور حمد الحمادي



تواصل فعال

تحمل الدراما الوطنية بحسب الكاتب الإماراتي حمد الحمادي، رسالة الوطن للأجيال القادمة والحالية، فهي تُعد من أقوى أدوات الاتصال الفاعلة، حيث سرعة وصولها إلى قلوب وعقول الناس أسرع من أي وسيلة أخرى.

وأكد أن للدراما دوراً لا يقل أهمية عن وسائل الإعلام، لتعزيز مفهوم المواطنة لدى الشباب والصغار، منوهاً بأنَّ لها دوراً مهماً وفاعلاً في تعزيز مفهوم الوطنية وغرس القيم، مع سرد وقائع التاريخ بشكلٍ يستسيغه المشاهد، ويتعرف عبره على تاريخ الوطن.

وشدد الحمادي على أن الدراما ليست مادة للترفيه فقط، بل هي أيضاً منصة ذات تأثير كبير في فكر المشاهدين، كونها تلامس قضاياهم بصورة مباشرة، داعياً الكتاب إلى تسخير أقلامهم في خدمة صناعة هذه النوعية من الدراما التي تستعرض قضايا الوطن وتوثق، بحرفية عالية، قوة انتماء وهوية المواطن، وتنمي في الأجيال الجديدة الولاء الوطني وحب الوطن وتغرس فيهم حب التفاني لأجله.

خالد الظنحاني



أولوية ملحة

لا ينظر الجمهور إلى الدراما الوطنية، بحسب رئيس جمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية خالد الظنحاني، على اعتبار أنها عمل فني، بل ينظر إليها على أنها عمل وطني له قيمته الفنية والأخلاقية العالية، داعياً إلى الاستزادة منها، ولا سيما في شهر رمضان، حيث تلتف الأسر حول التلفاز لمتابعة هذا الموسم.

وأكد أن الدراما الوطنية في السنوات الأخيرة حققت نجاحاً لافتاً لأنها تتحدث عن مشاكل تمس الأوطان بشكل مباشر، فعمل درامي واحد قادر على تغيير أفكار الكثيرين، ولا سيما أولئك المتذبذبين، مستشهداً على ذلك بمسلسل خيانة وطن الذي فضح الجماعة الإرهابية التي كانت تحيك المؤامرات لدولة الإمارات.

ودعا المنتجين إلى وضع الدراما الوطنية على رأس أولوياتهم في الموسم الرمضاني، مؤكداً أنها تحتاج إلى دعم الدولة، نظراً لميزانية إنتاجها العالية، لكن في الوقت نفسه مردودها يفوق تأثير المئات من الكتب والمقالات.



حبيب غلوم



فاتحة خير

وقال الفنان والمنتج الإماراتي حبيب غلوم، إن الدراما الوطنية مطلب في أي بلد، مشيراً إلى أن دورهم كفنانين أن يكون لنا صوت من خلال الدراما الوطنية، التي نستطيع من خلالها المساهمة في خدمة الوطن بدور كبير ومؤثر؛ لأن الفن يدخل البيوت دون استئذان. وأكد أنه يعتبر الدراما الطريقة الأسهل التي يمكنها إيصال معلومة بطريقة سلسلة إلى أفراد المجتمع، موضحا أنه كان يتمنى أن يكون مسلسل «خيانة وطن» فاتحة خير على الدراما الوطنية المحلية لأنه أول عمل يتحدث عن شيء يمس الوطن بشكل مباشر. وتابع: كنا نتمنى الاستمرار، لكنه كان مرحلة أو تجربة ومن بعدها لم نشاهد تحارب أخرى وطنية تشجعنا على العطاء والاستمرار في هذه الأعمال الضخمة، خاصة أنه كانت لدينا استعداد لإنتاج جزء ثانٍ أو عمل آخر بالفكرة نفسها لكننا لم نحصل على الموافقات والدعم اللازم لإنتاج مثل هذه الأعمال الوطنية ذات التأثير القوي.

المخرج عبدالله الجنيبي



خط الدفاع الأول

وصف المخرج الإماراتي عبدالله الجنيبي المسلسلات الوطنية بخط الدفاع الأول، لتكوين الرأي وترسيخ الأحداث في أذهان الشباب وأبناء الوطن، مؤكداً أن للدراما دوراً كبيراً في مواجهة الأفكار المتطرفة، وترسيخ الهوية الوطنية، وتوضح في الوقت نفسه مدى استعداد أبناء الوطن لتقديم حياتهم فداء للوطن.

وأكد أن الدراما باتت في الوقت الحالي قوة كبيرة مثلها مثل القوة السياسية والاقتصادية؛ لأنَّ كلمة درامية واحدة تعطي انطباعاً وتأثيراً أقوى من السلاح نفسه، مشيراً إلى أنه لاحظ الكثير من الأعمال الوطنية والدرامية العربية التي حققت انتشاراً واسعاً بين المشاهد العربي.

واستشهد على جماهيرية هذه الأعمال بما حققه المسلسل الإماراتي «خيانة وطن» من نسبة مشاهدة وتفاعل كبيرين ليس في الإمارات فقط بل في الخليج، حيث جسد العمل قضية عاشها أبناء الإمارات على أرض الواقع قبل أن يعايشوها على الشاشة الفضية، لافتاً إلى أن الصدمة التي أحدثها العمل نبهت الكثيرين إلى خطورة هذا التنظيم الذي خلع ثوب الولاء والانتماء، وشذ عن الركب وأخذ في طعن المجتمع بخناجره المسمومة، خدمة لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي.

وحث المنتجين على التوجه إلى مثل هكذا أعمال، لأنها ما يحتاجه المشاهد العربي، مشيراً إلى أن أبطال هذه الأعمال يتحولون إلى أبطال شعبيين يظلون في ذاكرة الجمهور.

الفنان أحمد عبدالزراق



محتوى راسخ

يرى الفنان الإماراتي أحمد عبدالزراق، أن الدراما الوسيلة الأسرع في توصيل الرسائل وتقديم محتوى هادف وراسخ، مستشهداً على ذلك بمسلسل «خيانة وطن» الذي بين للمشاهد نقاطاً عدة، الكثير لا يعرف عنها شيئاً.

وأكد أننا في حاجة لمثل «خيانة وطن» الذي يؤكد أن الدراما ستظل نبض الوطن والمظهرة لثقافة المجتمع، مشيراً إلى أن تأثير هذا العمل تعدى المحلية، حيث أصبح واجهة تعرّف بالوطن وأهله في الخارج، حيث تعرف مشاهدوه من مختلف الأقطار على جمال الإمارات وسمات أهلها وطريقة علاجهم لمثل هذه المشكلات التي تستهدف نخر المجتمع وإفشاله.

ودعا المنتجين إلى التركيز على سلاح الدراما لأنها تدخل كل بيت ومنزل، ورسالتها تصل بسرعة جداً، خصوصاً إذا كان هناك كاتب ذكي يكتب بطريقة يفهمها المتلقي.



الفنان المسرحي عبدالله صالح



مصالحة المجتمع

واعتبر الفنان الإماراتي عبدالله صالح السرد الدرامي البديل المثالي لتسجيل الأحداث التي يشهدها الوطن والقادمة من رحم التاريخ الإنساني، سواء الحديث منه أو القديم، بفضل تطور صناعة الدراما وتأثيرها الواضح على المجتمع.

وأكد أن على الدراما أن تصالح المجتمع وتكون معه لأن تأثيرها قوي، مشيراً إلى أننا لا نحتاج في هذه الفترة إلى مسلسلات كوميدية أو أكشن أو درامية فقط، بل نحتاج إلى دراما تعيد تشكيل الوعي المشوش لدى البعض، الأمر الذي يتطلب من كافة جهات الدولة التضافر وتقديم التسهيلات اللازمة والإجراءات التي تمكن صناع الدراما من الإبداع في صناعة هذا المحتوى.

وأشار إلى أن وجود كاتب يحوك السيناريو بشكل تصاعدي مشوق يجمع بين الواقع والخيال مع إبداع المخرج، ينتج عنه عمل وطني هادف، الأمر الذي يضمن له مشاهدات ضخمة، ولا سيما أن هذه النوعية من الدراما تتسم بالصدق لأنها تعكس جوانب مهمة من حياة شخصيات مؤثرة من التاريخ.

أحمد عز



شحذ الهمم

أكد الفنان أحمد عز أن للدراما دوراً كبيراً في تعريف الأجيال الجديدة ببطولات وإنجازات الأوطان، مشيراً إلى أن مشاركته في هذه الأعمال، سواء على مستوى السينما أو التلفزيون، إنما تنبع من منطلق الرغبة في إفادة مجتمعه بأعمال تخلق حالة من الالتفاف حول الوطن ورموزه.

وشدد عز على أننا بحاجة إلى عدد كبير من الأعمال التي تخلد ذكرى أبطالنا بأعمال توثق بطولاتهم، معرباً عن سعادته بوجود 3 مسلسلات تنتمي لنوعية الدراما الوطنية تنافس في الموسم الرمضاني المقبل.

ولفت إلى أن هذه الأعمال تشحذ همم الجمهور وتجعله فخوراً بإنجازات رجال وقيادات بلده في أوقات المعارك، مؤكداً أن الجمهور متعطش لمثل هذه الأعمال، ومستشهداً بالحالة التي صنعها فيلم الممر، حيث التفت الأسر المصرية كاملة أمام الشاشة الصغيرة بمجرد عرض العمل على إحدى الفضائيات.

وشدد على أنه لن ينسى الحالة التي خلقتها مسلسلات مثل «رأفت الهجان» و«دموع في عيون وقحة»، مشيراً إلى أن المدن تتحول إلى مدن أشباح، حيث تفرغ من المارة وقت عرضهما، فضلاً عن كشفهما العديد من الأسرار التي تخص رأفت الهجان وجمعة الشوان، ومنهما أدرك قيمة الدراما الوطنية كممثل وسعى لتقديمها في أعماله.



خالد الصاوي



واجب وضرورة

اعتبر الفنان المصري خالد الصاوي، تقديم أعمال درامية وطنية، واجباً وضرورة مُلحة، منوهاً بأن هذا الموسم سيشهد زخماً من هذه الدراما عبر 3 مسلسلات دفعة واحدة.

ووصف الصاوي الفن بالقوة الناعمة التي تُحرك المياه الراكدة دائماً، مضيفاً أن مسلسل الاختيار مثلاً فضح الإرهابيين والجماعات التكفيرية، وهو ما دفعهم للهجوم عليه وقت انطلاق عرضه في رمضان الماضي.

ولفت الصاوي إلى أنه مثلما نجد دوراً للدراما في الترفيه والتسلية، فلا بد أن يكون لها دور توعوي مع المشاهدين، وهو ما يحدث خلال الفترة الراهنة على مستوى السينما والتلفزيون، ولا بد من الاستمرار في هذا النهج خلال الفترات المقبلة.



خيرية البشلاوي



بناء الوعي

وصفت الناقدة المصرية خيرية البشلاوي، الدراما الوطنية بالقوة الناعمة التي تتسلل لعقول المشاهدين، لتغرس فيهم الكثير من الإيجابيات، مؤكدة أنها تساعد على بناء الوعي لدى الجمهور الذي بات عليماً بما تلعبه هذه النوعية من الدراما من دور مهم، وتأثير كبير على المشاهدين، مشيرة إلى أنَّها تساهم في تعزيز قيم الهوية والانتماء لدى الأجيال الجديدة.

واعتبرت هذا النوع من الدراما أحد أنجع الأسلحة في الحرب على الفكر المتطرف الذي بات منتشراً نتيجة انتشار جماعاته المتطرفة على منصات التواصل المختلفة، مؤكدة أن المشاهد العربي في احتياج إلى تلك النوعية من الأعمال، كونها تعطيه ثقة في نفسه وجيشه وبلده.

وشددت على أن الأعمال الوطنية تزيد الحس الوطني للشباب، منوهة باحتياجهم إلى مثل هذه النوعية من الدراما لمواجهة بعض القوى الخارجية التي تستغل بعض المنصات الرقمية؛ لبث أفكار مسمومة في شبابنا العربي، فالدراما تساعد دائماً على صد هذه القوى الظلامية.

#بلا_حدود