الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021
No Image Info

حصان برزولسكي.. رمز الحياة الجديدة في تشيرنوبيل

على طريق مؤد إلى إحدى الغابات، يشاهد زوجان ومهرهما سيارة مارة وهو أمر نادر الحدوث في هذا المكان.. هذه خيول برزولسكي المهددة بالانقراض والتي تزدهر في منطقة لا يتوقعها أحد: تشيرنوبيل.

وقال دينيس فيشنفسكي رئيس القسم العلمي للمحمية الطبيعية التي أقيمت قبل خمس سنوات في هذه المنطقة "هذا رمز المنطقة المحظورة".

وبعدما كانت تشيرنوبيل موقعاً للحادث النووي الرهيب خلال الحقبة السوفياتية الذي تصادف ذكراه الخامسة والثلاثون الاثنين، تم إخلاء المنطقة المحيطة بالمنشأة النووية.

ونتيجة لذلك، هجرت مدن وحقول وغابات. وفي المجموع، هناك أكثر من 2200 كيلومتر مربع في شمال أوكرانيا و2600 كيلومتر مربع في جنوب بيلاروس تعتبر مناطق غير صالحة للحياة البشرية.

ومع مرور الوقت، بدأت الطبيعة تستعيد مكانها: الغطاء النباتي يزين الطرق والمنازل تختفي في المناطق المشجرة.

في بلدة بريبيات بجوار المحطة النووية، تنمو الأشجار على المباني الإسمنتية الرمادية وعبرها، وهي مزينة بجداريات رائعة وشعارات سوفياتية متداعية.

وتتكاثر الحيوانات البرية خصوصاً الأنواع النادرة، كما لو أن النشاط الإشعاعي كان أقل خطورة على بقائها من وجود البشر.

ويمكن رؤية الوشق (هر برّي) والأيائل الأمريكية والنسور ذات الذيل الأبيض وأحيانا الدببة... لكن حصان برزولسكي هو بلا شك الأكثر فرادة.

ويدين آخر حصان بري في العالم، وهو أصغر حجماً من الأحصنة المستأنسة لكنه قوي ومرن، باسمه للمستكشف الروسي نيكولاي برزولسكي الذي اكتشفه في صحراء غوبي المنغولية عام 1879.

واختفت هذه الحيوانات من موطنها الطبيعي في آسيا في منتصف القرن العشرين بعدما وقعت ضحية الصيد وتقلص أراضيها.

لكن جهود العلماء ساهمت في عودة هذه الأنواع عبر استخدام الأحصنة التي كانت تعيش في حدائق الحيوان، وأصبح يبلغ عددها الآن حوالى 2700.

في العام 1998، أطلق حوالى 30 من هذه الأحصنة في تشيرنوبيل كجزء من تجربة علمية تهدف إلى إعادة إدخال نوع من الخيول في هذه المنطقة مشابه للنوع الأصلي المنقرض.

سفينة نوح

وبقيت الفحول والأفراس وتناسلت. حتى الآن، أحصى علماء الأحياء نحو 150 رأساً في الجزء الأوكراني من المنطقة وحوالى 60 في بيلاروس. وكذلك، أعيد إدخال 8 في المئة من عددها الإجمالي إلى منغوليا والصين وروسيا.

ويمكن أن تنمو المجموعة الأوكرانية في نهاية المطاف بمعدل يصل إلى 300 أو حتى 500 حصان، كما يأمل عالم الحيوان سيرغي جيلا مشيراً إلى الدور البيئي الرئيسي لهذه الحيوانات المستهلكة للعشب في الحفاظ على التنوع البيولوجي.

وبعد خضوعها لعمليات تهجين مع خيول محلية، لم تستخدم أحصنة تشيرنوبيل لتكاثر هذا النوع، كما أوضحت مارينا تشكفيريا، المسؤولة في حديقة حيوانات كييف.

وشرحت «إنها محمية، مثل سفينة نوح» التي يمكن اللجوء إليها في حال حدوث انخفاض مفاجئ في عدد الحيوانات في العالم.

بالنسبة إلى العلماء، يعتبر ازدهار هذا الحصان مصدر إلهام يسمح برؤية كارثة تشيرنوبيل على أنها أمر آخر غير مأساة من صنع الإنسان.

وقال فيشنفسكي المسؤول عن المحمية الطبيعية "من المفارقات أن (المنطقة) هي فرصة فريدة للحفاظ على التنوع البيولوجي".

ومع ازدهار الخيول بدون تدخل بشري ورغم التلوث الإشعاعي، يمكن تمديد التجربة لتشمل أنواعاً أخرى مهددة بالانقراض.

#بلا_حدود