السبت - 15 مايو 2021
السبت - 15 مايو 2021

جانيات الورود.. جهود مضنية لإنتاج مستحضرات ثمينة بالمغرب

تحصل يزى على 3 دراهم (نحو 30 سنتاً) فقط عن كل كيلوغرام من الورود تجنيه في جنوب المغرب، وهو إنتاج تستخرج منه مستحضرات ثمينة كالزيوت الأساسية التي يصل ثمنها حتى 18 ألف دولار للكيلوغرام الواحد.

وتقول السيدة التي تعمل في جني الورود إلى جانب العديد غيرها من النساء، «بالكاد نربح ما يوفر لقمة العيش»، بينما تستعين بقفاز لتفادي أشواك الورد، وقبعة لحماية رأسها من شمس ربيعية دافئة في قلعة مكونة التي تلقّب «بوادي الورود» في جنوب شرق المملكة.

يبدأ الجني مع طلوع الفجر وتحتاج النساء إلى نحو 6 ساعات لملء الحقائب الكبيرة التي يحملنها بعد الانتهاء فوق رؤوسهن كي يتم وزنها.

No Image Info



لكن يزى آيت موح الأربعينية لا تشكو، ما دام هذا العمل يمكنها من «إعالة أسرتها المكونة من 5 أفراد»، وهي تربح نحو 6 دولارات عن 20 كلغ في اليوم، خلال فترة ازدهار الورود التي تدوم قرابة شهر.

تعبق في الوادي في الربيع الرائحة الزكية التي تفوح من الوردة الدمشقية، وهي صنف جلب من العاصمة السورية منذ زمن القوافل التجارية، وفق بعض الروايات. وترتوي حقول الورود المنتشرة في أرجاء الوادي من خلال نهرين يتدفقان من جبال الأطلس غرباً.

ويرتبط اسم قلعة مكونة بالورود إلى درجة أن كل شيء فيها يتمحور حول هذه الزهرة، بدءاً بأسماء الفنادق ولون سيارات الأجرة مروراً بمستحضرات التجميل المعروضة في الدكاكين والمجسم الضخم الذي يتوسط ساحتها الرئيسية، وصولاً إلى مهرجان الورود الذي يقام فيها كل عام ويجذب إليه آلاف الزوار، قبل أن تعلقه الجائحة.

No Image Info



علامة المنتج العضوي

ويشكل الورد «المصدر الوحيد للعمل هنا»، وفق تعبير نجاد حصاد (35 عاماً) التي تعمل مسيّرة لتعاونية «روزامكون» المتخصصة في تقطير الورود والتي أسستها مزارعتان من المنطقة.

فضلاً عن حصولها على نحو 250 دولاراً، ما يقارب الحد الأدنى للأجر في المغرب، مقابل نحو 40 دولاراً فقط في عملها السابق، تشعر نجاد بالسعادة في التعاونية حيث تشتغل «في أجواء عائلية» برفقة 5 عاملات.

وتعرض التعاونية منتجاتها من ماء الورد والزيوت الأساسية، بالإضافة إلى مستحضرات تجميل.



No Image Info



ويصل ثمن الكيلوغرام الواحد من زيوت الورد الأساسية إلى قرابة 18 ألف دولار، لكن إنتاجه يحتاج نحو 4 إلى 5 أطنان من الورود.

ويشبّه رئيس الفيدرالية المهنية لمزارعي ومحولي الورود المغاربة رشدي بوبكر الورد «بمحرك التنمية المحلية» في المنطقة، مراهناً على استمرار ذلك في ظل استمرار رواج استهلاك المواد الأولية الطبيعية والمنتجات العضوية الخالية من المبيدات عالمياً.

ويسعى إلى استصدار علامة منتج عضوي خاصة بالمنطقة من أجل تثمين ورودها في السوق العالمية التي تهيمن عليها بلغاريا وتركيا، أهم منتجي الورود العطرية.

ويضيف ساخراً "لحسن حظنا أننا فقراء، لا نستعمل المبيدات وإن استعملت فبشكل محدود".



No Image Info



استثمارات أكثر

ويرى بوبكر أن تطوير القطاع يمر عبر دعم أنشطة تقطير الورود في تعاونيات، ما سيمكن أيضا "من تحسين شروط العيش ومواجهة الهجرة من الأرياف".

بينما يتطلب رفع مداخيل هذه الزراعة «تطوير المشتقات التي تدر أكثر» والمتمثلة في الزيوت الأساسية والرحيق «الصافي» الذي يستخرج بعد عمليات تصفية ويلاقي إقبالاً كبيراً من مصنعي العطور الفاخرة.

No Image Info



وتتركز صادرات القطاع حالياً في ماء الورد والورود المجففة، بينما لا يتعدى الباقي نحو 50 كلغ سنوياً من الزيوت الأساسية ونحو 500 كلغ من الرحيق، ما يعد كمية ضئيلة مقارنة مع حجم الإنتاج في بلغاريا وتركيا، وفق فيدرالية مهنيي الورود المغاربة.

ويعد زوار المنطقة من السياح «الزبائن الأوائل» لمنتجاتها من الورود، كما يشير محمد قاصي. ونجح هذا الأربعيني في تأسيس شركة «وادي الورود» المتخصصة في مستحضرات التجميل والتي توظف 30 عاملاً، بعدما كانت بدايته بسيطة بطقم تقطير تقليدي. لكن «الجائحة عطّلت كل شيء للأسف»، كما يقول.

#بلا_حدود