الاثنين - 03 أكتوبر 2022
الاثنين - 03 أكتوبر 2022

أحمد الدكروني.. صائد ثعابين لم تهزمه لدغة «كوبرا»

لم يكن يعلم الشاب المصري أحمد الدكروني، أن مقطع فيديو صغيراً شاهده وهو في العاشرة من عمره سيغير من مسار حياته، ويجعله يخوض غمار هواية خطرة، وهي صيد الثعابين لا سيما السامة منها.



أخذ الدكروني في دراسة أنواعها ومناطق تواجدها وأنواع سمومها، مستعيناً بالعم «غوغل» ووسائل التواصل الاجتماعي و«الغروبات» الأجنبية والعربية فضلاً عن يوتيوب، حتى تشكل لديه مخزون كبير عن هذا العالم المخيف وبدأ في اصطياد الثعابين للمرة الأولى في سن الـ15، حتى وصل الأمر به الآن لتأسيسه مزرعة خاصة داخل منزله لتربية الثعابين ومُتابعة سلوكياتها.





ويقول الشاب المصري لـ«الرؤية»: «في سن 10 سنوات تعرفت على عالم الأفاعي والثعابين وجذبني هذا العالم وقررت القراءة لمعرفة الثعابين بأنواعها المُختلفة، ومن خلال هذه المعلومات تكونت لديّ فكرة كافية عن تربية الزواحف وطرق التعامل معها، وأردت استغلال خبرتي تلك في صيد الثعابين في الحيز الريفي بالإسكندرية وتحديداً بمنطقة أبيس».

20 عاماً هي مدة عمل الدكروني في مجال صيد الثعابين وظل لفترة طويلة لا يصطدم بأنواع سامة كالكوبرا وغيرها، ثم كان انتشار الكوبرا في الأراضي الزراعية أساساً لتكوين خبرات مختلفة لديه جعلته يُقدم على تأسيس مزرعة خاصة داخل منزله لتربية الثعابين ومتابعة سلوكها وهو الأمر الذي يُكرس له كل وقته ومجهوده.

ويتابع: «أصطاد الثعابين مجاناً لمن يطلب المساعدة ثم أستغل الثعبان الذي أصطاده في أعمال بحثية أو استحلاب سمها لطلبة كليات الطب أو العلوم ونقدمه لهم مجاناً أيضاً ويتم ذلك بمحاكاة للدغة حيث نقوم بوضع قفاز من البلاستيك على كوب كبديل للجلد ونوهم الثعبان بأنه جلد إنسان ليعض ويضخ السم، وبعض الثعابين أرسلها للمعهد القومي للمصل واللقاح لاستغلالها في أبحاث علمية أيضاً».





طريقتان مُختلفتان يعتمدهما الدكروني في اصطياد الثعابين إما التتبع لما يتركه الثُعبان من آثار على الأرض، أو بمكان الجحر الذي يعيش فيه عن طريق مُشاهدة الأهالي له أثناء هروبه، وغالباً وبحسب الدكروني فإن الثعابين تعيش في جحور الفئران، لذا وبخبرته يستطيع الوصول إليها في معظم الأحيان قبل أن تهرب من الجانب الآخر من الجُحر.





ويُتابع: «منذ بداية شهر رمضان وحتى الآن اصطدت ما يُقارب 80 ثُعباناً مختلف السمية، البعض أتركه في مزرعتي خصوصاً إن لم يُصادفني من قبل والبعض الآخر أقوم بإعارته لأصدقاء مهتمين أيضاً بتربية الزواحف والثعابين مُقابل فئران بيضاء كطعام للثعابين الموجودة لديّ، والبعض الآخر يكون من نصيب الجهات البحثية».



يحاول الدكروني من خلال الخبرة التي اكتسبها طوال فترة تعامله مع الثعابين ومتابعة سلوكها تغيير المفاهيم المغلوطة لدى الناس عن الثعابين خصوصاً محاربة ما يُعرف بالرفاعي أو الحاوي وهو الشخص الذي يُوهم العامة بأنه قادر على إخراج الثعابين من منازلهم.



ويشرح: «الرفاعي أو الحاوي هو نصاب يُوهم العامة بأن منازلهم بها ثعابين ويوههم بأنه قادر على إخراجها مُستغلاً عدم معرفتهم بأنواع الثعابين لذا أسست قناة على يوتيوب لتوعية المواطنين خصوصاً في الأماكن التي تُعتبر بيئة لمعيشة الثعابين».





ويتابع: حدث مرة أن أرسلت إلي إحدى السيدات صورة لثعبان قتلته واستدعت «حاوي» ليستكشف المنزل وإذا به يخرج بثُعبانين ميتين أيضاً ويطلب منها 8000 جنيه مصري نظير ذلك، وللأسف كان تلك عملية نصب كبرى حيث إن المنطقة التي تسكن بها لا يعيش فيها هذا النوع من الثعابين الذي ادعى الرفاعي قتلها، لذا وجدت أن واجبي توعية المواطنين بذلك.



مؤخراً تعرض الدكروني للدغة «كوبرا» عندما كان يصطاد ثُعبان كوبرا من داخل إحدى الأراضي الزراعية لكنه استطاع التعافي بعد تناول المصل، ولم يمنعه ذلك من مواصلة طريقه الذي اختاره لنفسه مُنذ البداية وهو اصطياد الثعابين ومُتابعة سلوكها وطرق معيشتها.