الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

وصول الربيع.. احتفاء فنان بريطاني بطبيعة تستلهم زهور جوخ وزنابق مونيه

لم يندب الفنان البريطاني المخضرم ديفيد هوكني حظه وهو قابع في منزله بسبب الوباء، ولم يضيع الوقت في الاسترخاء ومشاهدة التلفزيون، بل انشغل في رسم 116 لوحة رقمية جديدة تحتفي بالربيع في نورماندي الفرنسية، وتحاكي زهور جوخ وزنابق مونيه.

ووضع هوكني (82 سنة) أحدث أعماله في معرض الأكاديمية الملكية للفنون بلندن يحمل شعاره«حياة الحب» حيث أطلق على المجموعة الجديدة عنوان "وصول الربيع في نورماندي".

وأوضحت صحيفة ديلي ميل أن الفنان البريطاني نجح في التقاط صور الفوضى الصغيرة الجميلة للربيع التي انتشرت في حديقته، يرصدها ويبثها من روحه وإبداعاته ويخزنها في جهاز الآيباد الخاص به خلال 95 يوماً من الإغلاق.

وتنبض لوحات هوكني بالحياة رغم أنها تخلو من البشر أو الحيوانات، إذ تشعر وكأن النباتات والزهور تتحاور وتتجمل وتهمس وتبث التفاؤل في أرجاء الكون.

ألوان مبهجة فاتحة وتشكيلات تحاكي الطبيعة وتحاور الربيع مبشرة بقدومه

وهناك شيء ما يبعث على الارتياح والبهجة والتفاؤل في تصوير هوكني المدمن للعمل للأشجار والمروج التي تنبض بالحياة في الريف والمزرعة والبيت الذي اضطر لشرائه بعد أن أخبره المالك عند استئجاره أنه لن يستطيع التدخين بداخله.

وأطلق هوكني على بيته الريفي الجديد «منزل الأقزام السبعة»، حيث كان يتجول فيه وحوله بصحبة جهازه الآيباد، وحامل اللوحات، ومساعده الفني، وكلبه الأثير روبي.

ويعبّر الفنان البريطاني عبر لوحاته عن حبه للربيع وأشعة الشمس والألوان وظلالها المتناثرة في الكون، مصوراً أشجار الكرز واقفة صامدة عارية بلا أوراق في مواجهة سماء فبراير، منتظرة البشارة بظهور الربيع وتجدد الحياة.

وفي لوحة أخرى ينثر البهجة عبر أزهار النرجس البري، ومنزل معلق في شجرة يحكي عن قصص سكانه في غيابهم، وشجرة كمثرى في لحظة مخاض لأزهار الربيع.

ورغم أن البعض يجادل بأن تلك ليست «لوحات» حقيقية، فإن هوكني يعتقد جازماً أنها وسيلة مختلفة للتعبير عن الفن، مستشهداً بليوناردو دافنشي الذي ربما قال نفس الشيء في بداية استخدام الألوان الاكريليك!

وهو يرى أن متعة الآيباد تكمن في قدرته على العمل بسرعة فائقة، دون كسل أو فوضى الفنان التقليدي، وليست هناك حاجة لانتظار جفاف كل طبقة.

وفي الكتاب المصاحب لهذا العرض يشير هوكني أيضاً إلى إنه لم يكن ينوي أبداً رسم العديد من المشاهد الليلية، ولكنه عندما استيقظ عفوياً من نومه رأى القمر وبهره انعكاسات ضوءه على الأرض والنباتات، وهنا قرر أن يتخلى عن عادته في الرسم النهاري فقط.

وعمل هوكني مع عالم رياضيات ومتخصصين في البرمجيات لضبط اللوحات والألوان، ناهيك عن الاختلافات الصغيرة في كل ظل من اللونين الأخضر والأزرق.

ورتب الفنان اللوحات ترتيباً زمنياً، بحيث نرى قرب النهاية فصل الصيف وهو يلوح في الأفق، وأغصان خضراء موضوعة على حقل ذرة، في مشاهد تذكرنا بزهور الريف الفرنسي الدافئ التي ألهمت الفنان الخالد فانسنت فان جوخ،و زنابق الماء التي تقارن مع أعمال كلود مونيه.

#بلا_حدود