الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

خلدون سنجاب.. همة بشرية تقهر الإعاقة

شلل رباعي أصاب السوري خلدون سنجاب فجعله طريح الفراش، لكنه لم يستسلم لتخلق إعاقته معجزةً بشرية ويقهر المستحيل.. سكنت أعضاء «خلدون» إلَّا لساناً حلّ محل سائر أعضاء الجسد، ليتمكّن من خلاله من الكتابة والبرمجة والدخول إلى الإنترنت، ليتميز في عالم البرمجيات.

تحدى «خلدون» الظروف ولم يستسلم لحالته، فنال البكالوريوس من جامعة الشارقة، بمرتبة الشرف وبدرجة الامتياز، وصار قصة ملهمة لأصحاب الهمم العالية، والإدارة القوية والعزيمة التي لا تقف عندها حدود.

يقول خلدون لـ«الرؤية»، إن حُلمه تحقق أخيراً، على الرغم من طول الطريق أمامه وإنه لم يكن بالسهل أبداً، مشيراً إلى أنه استطاع الوصول إلى ما هو عليه الآن بفضل دعم عائلته زوجته وابنته جودي، اللتين كانتا معه في كل يومٍ ولحظة طول مشواره بالجامعة، إضافة إلى جهود جبارة من كثيرٍ من الأحبة والأصدقاء، الذين ساعدوه.

وأضاف الشاب السوري، أنه لا يستطيع أن يحصي كل من ساعده، مقدماً لهم الشكر، منوهاً بالتسهيلات التي قدمتها له جامعة الشارقة، فهو صرح عظيم مهيأ بالكامل لأشخاص مثله يقدرون أن يتعلموا ويحققوا حلمهم، حتى وصل إلى آخر محطة بالجامعة، لكنها أول خطوة في سلم ودرجات العلم.

وأوضح أنه استطاع برفقة زوجته أن ينشئ أسرة صغيرة تتكون من جودي وعمرها 17 عاماً، وريحانة وعمرها 5 سنوات، وآخر العنقود عبدالكريم وعمره عام ونصف العام، مشيراً إلى أنه يهدي ذلك التخرج والدرجات العالية التي نالها إلى القيادة الرشيدة في الإمارات وإدارة الجامعة، عازماً على رد الجميل، بأداء دور أكبر داخل دولة الإمارات بمواصلة الجهود والمزيد من البحوث في تطوير نظم الحاسوب وبرمجتها.

وأشار سنجاب إلى أن علاقته مع العالم الخارجي تطورت بعد حصوله على اتصال بالإنترنت، فأصبح لديه أصدقاء في شتى بقاع المعمورة، والكثير منهم لم يروه إلَّا في الصور، موضحاً أن موقعه على الشبكة صار وسيلة فعَّالة للتواصل مع الآخرين.

وأكد خلدون أنَّ رحلة علاجه ودراسته بدأت بعد وصوله إلى الإمارات في عام 2016، برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بعد أن سمع بحالته، فالتحق بجامعة الشارقة في تخصص الحاسوب؛ ليتخرج بعد 4 سنوات بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، على الرغم من أن الكثيرين من معارفه أخبروه بأن من المستحيل أن يداوم في الجامعة فيزيائياً وأن عليه الاكتفاء بالعالم الافتراضي ويهجر حلمه.

وسرد خلدون قصة إصابته بالشلل، قائلاً إنها بدأت في أواخر صيف عام 1994 عندما قفز في مياه البحر الضحلة، فارتطم رأسه بالحجارة وكسرت رقبته، وأصيب إثر ذلك بشللٍ رباعي، مشيراً إلى أنه بسبب شلل الحجاب الحاجز أصبح يعتمد على جهاز التنفس الآلي، وبقي في غرف العناية المشددة مرتبطاً بالمنفسات لأكثر من 7 أشهر متنقلاً بين 4 مستشفيات.

وتابع المبرمج خلدون أنه صمم مكتبة برمجية تستخدم لتصنيع تطبيقات رسوميات ثلاثية الأبعاد، وتطبيق لالتقاط حركة الشخصيات، وتطبيق لأتمتة عملية البث التليفزيوني من خلال بطاقة بث، مؤكداً أن هذه العاهة المستديمة لم تمنعه من تنمية معارفه في البرمجة، خصوصاً أن عام إصابته كان هو نفسه عام انتسابه إلى كلية الهندسة الإلكترونية في جامعة دمشق، نظراً لتعلقه بالإلكترونيات والحاسوب.

وأشار إلى أنه صمم مخدم مؤثرات فيديو ينتج مؤثرات فيديوية رقمية من خلال بطاقة خاصة، وألعاباً ثنائية وثلاثية الأبعاد، كما اخترع لوحة مفاتيح فعلية للكتابة باستخدام الفأرة، وتطبيقاً لتعليم الصلوات الإسلامية، ومكتبة برمجية تستخدم لحساب مواقيت الصلاة.

#بلا_حدود