الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

مهند السعدوني.. يقهر الإعاقة البصرية بالتفوق العلمي

"مهند السعدوني" وُلد مع عيب تطلَّب استئصال عينه اليسرى في سن الثلاث سنوات.. اسمٌ علا على منصات التكريم في حفل تخريج الجامعة الإسلامية بغزة، لم يتجاوز عمره 23 عاماً لم يثنهِ ويمنعه تحول حياته إلى الظلام بعد أن كانت تشرق بوهج الحياة بفقدانه بصره، ولم تنلْ من عزيمته المواقف والكلمات المحبطة، بل بقي شامخاً صامداً أمام نظرة فئة من المجتمع له؛ ليتغلب عليها بإرادته وتصميمه وتفوقه.

بفصاحة لسانه وعزيمته يروي السعدوني لـ"الرؤية" مرحلة اكتشاف فقدان بصره وتفاصيل عيش صدمته الأولى التي حرمته من التمتع بأبسط الحقوق وسلبت منه طفولته التي قضاها حزيناً بين جدران بيته، محاولاً الخروج منها والنهوض.

يقول السعدوني: "ولدت إنساناً طبيعياً حتى سن الثالثة تعرضت عيني اليسرى لالتهاب حاد أدى إلى فقدان البصر بها وتم استئصالها حتى لا يمتد أثرها إلى باقي جسدي، لكن الالتهاب امتد إلى العين اليمنى لأصبح كفيفاً في سن الثالثة".

أما والدته التي كانت يديه وعينيه التي فقدها طوال مشوار حياته فتروي لـ"الرؤية" قصة نجلها وعيناها ممتلئة بالحزن والأسى لحال وحيدها فتقول: "كانت صدمة لأنه ابني البكر والوحيد على 3 بنات".

وأضافت: "لكن الصدمة الثانية هي عندما يأتيني ويريد لعب كرة القدم وأن يمارس حقوقه كطفل، فكنت أجيبه وقلبي يعتصر ألماً بأنك لا تستطيع اللعب فيجلس حزيناً، ليبدأ بالسؤال : ليش (لماذا) أنا ما بقدر ألعب؟".

كان الخوف والقلق يسيطران على قلب طفل تحول من مبصر إلى فاقد لبصره هي الأصعب في حياته، لتقتله الحيرة، والتساؤلات التي تحمل في باطنها أنه كفيف، ولا يستطيع أن يمارس أدنى حقوقه كطفل.



يكمل السعدوني حديثه: "حين تحولت من إنسان طبيعي إلى إنسان عاجز أخذت التساؤلات تقتلني، كيف بدي (ممكن) أنتقل بين المجتمع؟ وأمارس حقوقي وأتمتع بطفولتي كباقي الأطفال؟ والكثير من التساؤلات التي راودتني، لكني بفضل الله ثم بفضل والديّ استطعت التغلب عليها جميعها لأخرج للمجتمع وأحاربه بإعاقتي".

إلا أن المعاناة الحقيقية التي عاشها مهند في مرحلة دراسته والتي تمثلت في بعد المسافة بين منزله ومعهده واحتياجه كتب البرايل (لغة المكفوفين).

وتطرق مهند إلى الصعوبات التي واجهها من المجتمع ومن أصحاب النفوس الضعيفة.

واستعرضت والدته أبرز الصعوبات التي واجهتها في بداية الأمر كون مهند طفلاً، ومتابعة حالته في مستشفيات غزة وخارجها دون جدوى.

وقالت: "بدأت مع مهند شيئاً فشيئاً أقنعه بحالته الطبية، فبدأ يقتنع أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهناك أشياء ممنوعة لا يستطيع ممارستها، لكني أنا ووالده عززنا ثقته بنفسه وكنا دعمه وما زلنا".



حين امتلأ عقله الصغير بالتساؤلات التي لا إجابة لها أخذ عقله يجوب يميناً وشمالاً، يفكر بالمستقبل المجهول الذي ينتظره، والصعوبة الكبيرة التي تلاحقه أينما يرنو، وبجلسة عائلية واحدة حوّل إعاقته إلى حافز للنجاح.

وتطرق السعدوني إلى جلسة مصيرية مع والده حددت مصيره، فيقول: "حين جلست مع والدي وأخبرته كم أنا حزين.. وأشعر بالنقص؟ أجابني بثقة كبيرة: (بالعكس أنت أحسن منهم)، وأنت فقدت البصر لكن لم تفقد البصيرة وستبدع وتكون أفضل من كل المحبطين)".

وأضاف مهند: "بالفعل تعززت ثقتي بنفسي وتسلحت بسلاح العلم، وعرفت أنني شخص ناجح حين ينعتوني بالألفاظ السيئة".

وبعد هذه الجلسة العائلية استطاع مهند أن يكمل دراسته من الابتدائية وحتى الجامعية بتفوق رغم كل الصعوبات التي واجهته ليكون الأول طوال مشواره المدرسي، والجامعي ويتخصص باللغة العربية.

ودعا مهند أقرانه لجعل نجاحاته شمعة توقد لهم طريق حياتهم.

#بلا_حدود