الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
إلهام علي في اختطاف

إلهام علي في اختطاف

«اختطاف».. الخيط الرفيع الذي يربط الجاني بالضحية!

يتعامل مسلسل «اختطاف» مع موضوع الاختطاف والاغتصاب بعمق غير معتاد في الدراما العربية. المسلسل الذي يعرض حالياً على منصة "شاهد VIP" من بطولة إلهام علي وخالد صقر وإخراج البريطاني مارك إفرست عن قصة وسيناريو إلهام السليمي، يدور باختصار حول شاب مريض نفسياً يختطف طفلة صغيرة ويحتفظ بها داخل غرفة مغلقة في مزرعة مهجورة لأكثر من 20 عاماً، تتحول خلالها الطفلة إلى امرأة ناضجة، لا تعرف شيئاً في الحياة، مصابة بعدد من الأمراض النفسية والجسدية، لا تقوى حتى على قتل مختطفها أو الهرب عندما تسنح لها الفرصة.





يدور المسلسل في خطين متوازيين: الأسرة المكلومة المكونة من الأم والأب والأخ والأخت التوأم للفتاة المختطفة، الذين يعانون الفقدان والتراوح بين اليأس والأمل، وبينما يستغرق الأب والأم في أحزانهما وبحثهما الذي لا يتوقف عن ابنتهما، تشعر الأخت الباقية بأنها أصبحت منبوذة، سجينة هي الأخرى، لا تستطيع أن تعيش حياة طبيعية بسبب أختها.



الخط الثاني يرصد العلاقة السادوماسوشية التي تنشأ بين المختطف والضحية. فقد ارتبط الاثنان طوال هذه السنوات بقدر واحد، فالرجل الذي يبدو قاسياً عنيفاً هو في الحقيقة شخص معاق نفسياً وعاطفياً، لا يستطيع الاستغناء عن الفتاة. والفتاة التي تبدو تعيسة وترغب بالتأكيد في الفرار من سجنها المؤلم أصبحت هي الأخرى معاقة نفسياً، لم ترَ طوال 20 عاماً من حياتها سوى رجل واحد أصبح كل عالمها، ولم يعد بإمكانها الحياة بشكل طبيعي، أو التفكير بشكل مستقل، بالإضافة إلى أن القهر الذي تعرضت له جعلها تصاب بانفصام في الشخصية: واحدة تريد التمرد، والأخرى جبانة ومستسلمة.



تلعب إلهام علي دوري الأختين التوأم: خلود، الأخت التي تستعد لزفافها على شاب تحبه، وتتطلع لحياة جديدة سعيدة.. ولينا، الأخت الحبيسة المعذبة التي لا تقوى على السير والحركة بشكل طبيعي، وهي شخصية تنقسم بدورها إلى اثنتين: الفتاة وشبحها الذي يحثها على التمرد. والدوران يمثلان تحدياً وامتحاناً كبيراً لأي ممثلة، نجحت فيه الممثلة الشابة بجدارة، حتى يصعب على المشاهد أحياناً أن يصدق أن من تلعب الشخصيتين ممثلة واحدة، فهي قادرة ليس فقط على التعبير بشكل مختلف، ولكن ملامحها أيضاً تكاد تكون مختلفة.



كذلك يبرع خالد صقر في لعب شخصية ماجد، خاطف الفتاة، ورغم أنه شخص واحد لكنه يعاني انفصام يبدو معه كما لو كان شخصيتين متناقضتين، فهو ابن طيب ومواطن دمث الأخلاق يشيد الجميع به وعاشق متيم بضحيته، لكنه أيضاً مجنون لا يتورع عن ضرب وتعذيب ضحيته وإطلاق كلبه المتوحش عليها عندما تثير غضبه.



يضم المسلسل أيضاً عدداً من الشخصيات الأخرى المكتوبة جيداً التي يلعبها بعض نجوم الدراما السعودية منهم ليلى السلمان (الأم) وعبد الإله السناني (الأب) ومرزوق الغامدي (رجل الشرطة الذي لا يريد التقاعد قبل أن يحل لغز القضية).



ما ينجح فيه مسلسل «اختطاف» هو أنه يربط بين قصته الرئيسية والقصص الفرعية للشخصيات الأخرى، ليوحي بأن ما تعانيه لينا من خطف وسجن وقهر، هو أيضاً مصير كل الشخصيات الأخرى بدرجات وأشكال مختلفة، وأن لينا ماهي إلا نموذج متطرف لهذا الشعور العام الذي يغلف الجميع. في أحد المشاهد الذكية يربط المسلسل عن طريق المونتاج المتوازي بين ما يحدث للينا في محبسها، وما يحدث لخلود في حياتها «الحرة» مع خطيبها الغيور، الذي يرفض أن تكشف وجهها، أو تكتب اسمها على بطاقة دعوة الزفاف.



مشكلة واحدة لم يستطع صناع العمل حلها هي أن الأحداث تبدأ بعد 20 عاماً من حادث الاختطاف، وهو زمن طويل جداً يبدو وكأن العالم قد توقف خلاله، لا نعلم كيف عاشت الفتاة وبلغت ونضجت في محبسها، دون أن يعلم أي شخص في الحياة بوجودها في هذا المكان، ولا نعلم كيف عاشت الأسرة وربت ابنيها الآخرين، وكيف تغيرت حياة الأبوين والأبناء نتيجة هذا الحادث، وتظهر هذه المشكلة بوضوح في المشهد الذي يتبين فيه حمل الفتاة من مغتصبها، فنحن لا نعرف لماذا حملت الآن بالتحديد، وما الذي يحدث حتى لا تحمل طوال السنوات الطويلة الماضية؟



كان يمكن للمسلسل أن يلجأ إلى الفلاشباك كحل تقليدي وسهل لهذه المشكلة، ولكن الفلاشباك كان يمكن أن يضعف الإيقاع السريع الذي يتمتع به العمل، وحسناً فعل صناع العمل بعدم استخدامه، ولكن ربما كان الأمر يحتاج إلى وسيلة أخرى لرأب صدع الـ20 عاماً الضائعة!

#بلا_حدود