الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
No Image Info

السينما الإماراتية في الطريق للعالمية.. الثقة مهمة والمهرجانات ضرورة والدعم مطلوب

وصف مخرجون وفنانون، خطوات السينما الإماراتية بالخطوات المتقدمة، مؤكدين أنها شبابية الصنعة، عصرية التوجه، تلاحق التوجه العالمي في الفن السابع في تطور ملحوظ بناءً على تجارب بعض المواهب والمخرجين على الساحة الإماراتية، إلا أنها تواجه بعض التحديات التي قد تقف عقبة أمام طموح السينما الإماراتية في الصعود إلى فضاء العالمية.

وأكد مخرجون وفنانون لـ«الرؤية» أن السينما الإماراتية على الرغم من ازدهارها لا تزال تعاني قلة الدعم المادي، على عكس ما كان يحدث في الماضي، حيث كانت الإمارات داعمة للسينما الإماراتية والخليجية بصفة عامة.

وأشاروا إلى أنها تعاني كذلك من ظاهرة اختفاء المهرجانات التي كانت تنظم قبل ذلك، ومنها مهرجاني دبي وأبوظبي والخليج، منوهين بأن هذه المهرجانات كانت داعمة للسينما الوطنية، لافتين إلى أن السينما الإماراتية لديها مقومات تجعلها تصل إلى العالمية.

قفزة كبيرة



يرى المخرج ناصر الظاهري أن السينما الإماراتية استطاعت خلال الـسنوات العشر الأخيرة أن تقطع شوطاً جيداً في مجال صناعة الفن، بفضل الجهود التي يبذلها صناع الأفلام الإماراتية، مضيفاً أن «المتابع لمسيرة السينما الإماراتية يدرك حجم القفزة التي حققتها، إذ أصبح صناعها أكثر جرأة، وإقبالاً على إنتاج أفلام طويلة، بعد أن ظلوا لسنوات طوال يقتصرون على إنتاج الأفلام القصيرة فقط».

وتابع: هذا التحول في تقديري أحدث نقلة نوعية في طبيعة العمل نفسه، وطرق الإخراج والتصوير، حتى القصص والقضايا التي تعالجها الأفلام، التي استطاعت أن تتحرر من عباءة المهرجانات، وأصبحت أكثر قرباً من العرض التجاري، وهو ما يمكن القول إنه يمهد لصناعة قوية.

وأضاف المخرج الإماراتي: في الماضي كانت أعمالنا المحلية مجرد محاولات، لكن أفلامنا حالياً تنطبق عليها مقاييس الاحترافية والعالمية، من حيث جودة النصوص، واختلاف الموضوعات والأفكار وكذلك أماكن التصوير والديكورات والملابس، إضافة إلى تصوير الأعمال بأحدث ما توصلت إليه التقنيات من كاميرات تصوير أو أجهزة موسيقى تصويرية.

تجارب وليست صناعة



ويختلف المخرج عبدالله الجنيبي مع ما يقوله الظاهري، حيث يرى أنَّ ما يُقدم في السينما الإماراتية في الوقت الراهن يعد تجارب فنية، وليس صناعة، ما يؤثر بالسلب على تقدم السينما، على الرغم من أن أغلب هذه التجارب قد تكلل بالنجاح.

وأضاف الجنيبي أنهم يعيشون في بيئة خصبة، حيث إن الإمارات دولة متطورة في جميع المجالات، لكن الكل يسأل «لماذا تغيب السينما عن ذلك التطور»، مؤكداً أنه شاهد تجارب بعض الزملاء، وكانت موفَّقة ومواضيعها جيدة، لكن الفرق بين الدراما والسينما هي الخبرة في الأمور الفنية منها والتعامل مع الكاميرا، والعدسات المطلوبة، وخلق مشاهد أشبه بالواقع، ولا تزال التجارب في تقدم مبشر.

غياب المهرجانات



أكد المخرج عبدالله حسن، أنه لا يوجد دعم كافٍ للسينما الإماراتية، ففي الماضي كانت الإمارات داعمة للسينما في منطقة الخليج والعالم العربي من خلال الكثير من المهرجانات التي كانت تنظم داخل الدولة، لكن أغلبها اختفى مثل مهرجان دبي السينمائي، ومهرجان الخليج، ومهرجان أبوظبي السينمائي.

وأشار إلى أنّ هذه المهرجانات كانت تدعم السينما الإماراتية بشكل كبير، مبدياً أمنيته بعودة المهرجانات مرة أخرى، لأنها تحقق طفرة كبيرة للسينما الإماراتية.

تطور ملحوظ



يؤمن المخرج طلال محمود، بأنَّ السينما الإماراتية في تطور ملحوظ بناءً على تجارب بعض المواهب والمخرجين على الساحة الإماراتية، مشيراً إلى أن السينما الوطنية في تقدم على كل المستويات وستصل مع الوقت إلى مستوى السينما العربية والعالمية خاصة بعد اكتساب الكثير من شباب السينمائيين للخبرات الفنية والتقنية اللازمة للعمل في مجال السينما سواء بالنسبة للممثلين أو المخرجين أو لمديري التصوير والمونتاج.

وتمنى محمود أن يكون للسينما الإماراتية دور على الساحة العربية، مشيراً إلى أن ذلك سيأتي بتعاون المؤسسات والداعمين لها.

الاستعجال مرفوض



أكد الفنان علي الشحي، أن الجميع من المثقفين والمواطنين يتمنون أن تتقدم السينما الإماراتية إلى الأمام، وأن تصل إلى العالمية، لكنه يستدرك بأننا لا نحتاج إلى الاستعجال، فصناعة السينما المحلية لا تزال وليدة، وليس لها شهرة كبيرة في هذا المجال، وخاصة في جانب التمثيل السينمائي، موضحاً أنهم سيصلون إلى القمة لكنهم يحتاجون إلى مزيد من الوقت والخبرات.

ويرى الشحي أن هناك معوقات أمام تطور السينما الإماراتية، وأهمها النقص في السيناريوهات الدقيقة التي تقوم على أفكار جديدة ومبتكره تستند إلى موهبة ومعرفة كبيرين، بحيث يقنع صانع الفيلم، شركات ودوائر حكومية بدعم تحويل هذا السيناريو إلى فيلم متكامل؛ لأن كلفة إنتاج الفيلم السينمائي عالية جداً ولن يغامر أحد بتمويل سيناريو ضعيف.

وتابع: لا يستطيع المنتج بمفرده إنتاج فيلم ناجح، بل لا بد من توافر عدة عوامل ودعم كامل من الجهات والمؤسسات، فالسينما الإماراتية موجودة ولها قواعد كبيرة جداً ودور العرض السينمائي متوافرة ومواقع التصوير متاحة، ولدينا شباب من السينمائيين واعدون، ولا يوجد صعوبات كبيرة باستثناء بعض الدعم.

غياب السوق



ترى المخرجة السعودية عبير عبدالله، أنّه لا يوجد سوق للأفلام الخليجية وفي القلب منها الإماراتية، لافتة إلى أنه لا بد من وجود سوق للأفلام، إلى جانب وجود منتجين ومستثمرين للإنتاج الإماراتي والخليجي.

وأشارت إلى أن الثقة في صناعة الأفلام الخليجية تأتي من إقبال الجمهور في النهاية، لذا فالمنتجون يحتاجون إلى قاعدة وسوق واضحة للأفلام الإماراتية تضمن استمرار التطور والنهضة الفنية.

انعدام الثقة



يعتقد المخرج الإماراتي الشاب مرسال الشامسي، أن السينما الإماراتية في تطور مستمر، وأن هناك الاهتمام عاد بالمهرجانات السينمائية بعد ظهور مهرجان العين، مشيراً إلى أن هناك اهتماماً أيضاً بالأفلام الإماراتية والتي أصبح لها جمهورها.

وأضاف أن من معوقات الإنتاج في السينما الإماراتية هو عدم وجود ثقة في المردود، موضحاً أنه لا بُدّ من أن تكون هناك تنازلات من بعض المخرجين والمنتجين والممثلين في الأجور، لكن على الرغم من ذلك فهناك سينما إماراتية قوية، وطاقات كبيرة من الشباب الإماراتي.

وأكد الشامسي أنهم يحتاجون إلى غزارة في الإنتاج في الأعمال السينمائية، وخاصة الأعمال الطويلة، إضافة إلى بعض التسهيلات في التصوير واستخراج التراخيص الخاصة بالتصوير؛ لأن أغلب الأعمال الآن فردية.

وتمنى الفنان الشاب أن تكون السينما الإماراتية موجودة على الساحة العربية والخليجية والعالمية، في الفترة المقبلة، وأن يكون هناك تطور في السينما الإماراتية وفي الأفكار المطروحة، وأن يكون لها جمهور عربي كبير.

أزمة النصوص



أكدت الفنانة الإماراتية عهود الجسمي أن هناك سينما إماراتية، منوهة بوجود ممثلين يمتلكون قدرات فنية كبيرة، وعلى مستوى عالٍ جداً في الأداء الذي يبهر الجمهور، مشيرة إلى أن هناك مواهب إماراتية تستحق أن تكون موجودة على الساحتين العربية والعالمية، مؤكدة أن السينما الإماراتية تستحق فرصاً كبيرة لكن الإنتاج السينمائي لا يزال ضعيفاً بعض الشيء.

وأضافت أن السينما الإماراتية تحتاج إلى تطوير، خاصة في مجال النصوص القوية، إلى جانب عودة المهرجانات السينمائية مرة أخرى، لأنها عامل جذب وتشجيع للسينمائيين الإماراتيين.

نمط جديد



أكد الفنان خليفة البحري أن هناك محاولات لإدخال نمط جديد في السينما في السنوات الأخيرة، حيث اتجه الصناع إلى السينما التجارية، وبعض التجارب الروائية، ولكنها تبقى محاولات قليلة ولا يعتبر هذا برأيه صناعة سينما حقيقية.

وتمنى البحري أن يكون هناك تواجد للسينما الإماراتية على الساحة العربية والعالمية، مشيراً إلى أن ذلك لن يتحقق إلا عبر تسهيلات كبيرة ودعم لصناعة السينما، وتنظيم مهرجان سينمائي عالمي لاكتشاف مواهب جديدة تدخل في منافسة مع السينما العربية والعالمية.

التمويل والتوزيع



ذهب الممثل هزاع الظنحاني إلى أنَّ السينما الإماراتية في تطور ملحوظ بناء على تجارب بعض المواهب من المخرجين في الساحة الإماراتية، مشيراً إلى أنها ستصل مع الوقت إلى مستوى السينما العربية والعالمية، خاصة بعد اكتساب الكثير من الشباب الخبرات اللازمة للعمل في مجال السينما سواء أكانوا ممثلين أو مخرجين أو مديري تصوير.

وأشار إلى أن من أهم التحديات التي تقف أمام صناعة سينما محلية قوية، التمويل والتوزيع وندرة المؤسسات الثقافية المنتجة للأفلام، فضلاً عن غياب المظلة الحاضنة والداعمة والمساندة للمبادرات والمشروعات السينمائية الإماراتية، التي من شأنها تمكين المبدعين وصناعة أسرة إماراتية سينمائية متكاملة من فنانين ومخرجين وتقنيين وغيرهم، للوصول إلى الريادة العالمية في صناعة السينما الإماراتية.

ما بعد الإنتاج



يدلل الممثل والمخرج إبراهيم القحومي على نجاح السينما الإماراتية خلال السنوات الأخيرة بعدد الأفلام الطويلة التي تم إنتاجها وتمكنت من المنافسة في صالات العرض التجارية، مشيراً إلى أننا في كل عام نجد فيلماً أو فيلمين إماراتيين في صالات العرض السينمائية، وجميعها كانت تجارب جيدة بشكل عام. ولم يكن هذا يحدث من قبل.

ولفت القحومي إلى أن صناعة السينما لا تتوقف عن النمو رغم عدم وجود دعم كافٍ، حيث من المهم تطوير مسألة الصناعة الفنية والاستثمار في الفيلم كمشروع مربح، مشيراً إلى أن هذا يتطلب وعياً تاماً بمراحل صناعة الفيلم وإعداد النص وتنفيذه، واختيار الفنانين القادرين على إقناع المشاهد، وتأدية الأدوار بكل احترافية.

ودعا إلى الاهتمام بمرحلة ما بعد الإنتاج من التسويق والتوزيع، المحلي والخارجي، حتى يستطيع الفيلم الحصول على جوائز سينمائية عالمية وعربية وخليجية.

مشوار طويل



شددت الفنانة نورة سيف، على أنَّ السينما الإماراتية اقتربت كثيراً من أن تكون سينما بالمعنى الحقيقي، خاصة بعد فتح السوق السعودي؛ لأنَّ السوق السعودية برأيها مهمة جداً وتفتح آفاقاً جديدة للسينما، فالإنتاج السينمائي يحتاج إلى جمهور لكي يستطيع تحقيق مردود فني ومادي.

وأضافت أن التحدي الأكبر الذي يواجه صناع السينما الإماراتية هو عدم توافر كُتاب سيناريو محترفين، وهو الأمر الذي يضطر معه المخرجون إلى الاعتماد على أنفسهم في هذا الجانب، مؤكدة أنه على الرغم من الإنجازات التي حققتها السينما الإماراتية، فلا يزال أمامها مشوار طويل في هذا الجانب.

#بلا_حدود