الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

فنانون وجمهور: المنصات الرقمية مستقبل السينما الإماراتية وجسرها للعالم



أكد صناع سينما وجمهور من محبي الفن السابع، أن المنصات الرقمية تجسد مستقبل السينما الإماراتية بوابتها إلى العالمية والانتشار وتعريف الآخر بالثقافة المحلية، لكنهم اتفقوا على أن وصول الأفلام الإماراتية إلى منصات العرض الرقمية الكبرى في العالم يواجه بعض الصعوبات، ويتطلب مزيداً من الجهد والدعم لتتمكن هذه الأعمال من تحقيق النجاح المطلوب.

وأكد فنانون لـ«الرؤية» أن صناعة السينما بالإمارات وفي معظم أنحاء الوطن العربي تعتبر «مستقلة»؛ تعتمد على الجهود الفردية، لذلك تحتاج إلى دعم مؤسسي حتى تستطيع أن تقدم أفلاماً ذات جودة تقنع المنصات الرقمية بأن هذه الأعمال ستحظى بالإقبال الجماهيري، منوهين بأن «البلاتفورم» ستساهم في خروج الأفلام من النطاق المحلي إلى نطاق أوسع.

وشددوا على أن هناك مشكلة تواجه السينما المحلية وهي تلك المتمثلة في غياب التسويق والترويج لا سيما الرقمي منه بصورة جيدة لتتمكن من الوصول إلى المنصات الرقمية العالمية.

في حين أكد جمهور سينما لـ«الرؤية» أن هناك أفلاماً إماراتية وقعوا في هواها بمجرد مشاهدة «البرومو»، لكنهم صدموا بمواعيد عرضها عبر دور العرض المحلية، ما منعهم من حضورها، معتبرين المنصات الرقمية وجهة مثالية للشباب والعائلات، مطالبين بعرض الأفلام الإماراتية، وخاصة تلك التي حازت على جوائز في مهرجانات عالمية عبر هذه البوابة.

كما دعوا المنصات العالمية كنتفليكس وأخواتها إلى إعطاء الفرصة للمواهب الإماراتية الشابة، من أجل تقديم أعمال سينمائية ودرامية من إنتاجها تبث حصراً عبر هذه المنصات، مؤكدين أن السوق الإماراتي سوق مهم وكبير بالنسبة لهذه المنصات ويستحق أن تقدم له الدعم.

تقدم ببطء



علق المخرج والكاتب الإماراتي، عامر سالمين المري، على نجاح الفيلمين الإماراتيين «ساير الجنة» و«عاشق عموري» عبر المنصات الرقمية، قائلاً: إن الفيلمين اللذين عرضا عبر «نتفليكس» و«أي تيونز» وعدد من المنصات الأخرى، استطاعا أن يحققا نجاحاً كبيراً نتيجة لحصولهما على جوائز كبرى في المهرجانات العالمية.

ويعتقد المري أن نجاح هذين الفيلمين يؤكد على أن السينما الإماراتية تتقدم بصورة جيدة وإن كانت تتسم بالبطء.

ولفت إلى أن «المنصات الرقمية» تسهم بوجه عام في خروج الأفلام من النطاق المحلي إلى نطاق أوسع، ولكنها ليست الوحيدة القادرة على تحقيق الوصول إلى العالمية، إذ إن المنصات تتولى عرض معظم الأعمال الفنية عبر نطاقات معينة وليس في مختلف أنحاء العالم كما يعتقد البعض.

تسويق وترويج



يرى المخرج يوسف علاري، الذي ساهم في إخراج أعمال فنية درامية إماراتية وأفلام قصيرة، أن صناعة الأفلام السينمائية تتطلب مزيداً من الدعم الحكومي على المستوى العربي بأكمله، كما تتطلب الأفلام الإماراتية والعربية مزيداً من التسويق والترويج لتتمكن من الوصول إلى المنصات الرقمية العالمية.

وأشار إلى أن صناعة السينما بالإمارات وفي معظم أنحاء الوطن العربي تعتبر «مستقلة»؛ أي تقوم على الجهود الفردية.

وأكد سعيه الدائم للوصول إلى تلك المنصات، لكن الأمر صعب، وعلى الحكومات أن تدرك أهمية صناعة الأفلام ودعمها ومساعدتها على الوصول إلى العالم كغيرها من الأنشطة الإماراتية الأخرى، التي لامست العالمية.

وشدد على أن السينما تعتبر من أهم ملامح الثقافات الوطنية وانتشارها عالمياً مهم للغاية، حيث تسهم في الترويج لتراث الشعوب وثقافاتهم، إذ تقدم عبر فيلم واحد لمحة من حياة الشعوب بأزيائها وطعامها ولغاته ولهجاتها وما يميزها من أفكار وتقاليد وعادات.

شباب

وتفاوتت آراء الشباب من المواطنين والمقيمين حول مدى رضاهم عن الأفلام السينمائية الإماراتية التي تعرض عبر منصات التواصل الاجتماعي وتفاعلهم معها، حيث أكدوا ضرورة زيادة عدد الأفلام الإماراتية المطروحة عبر تلك المنصات لتنافس مثيلاتها في العالم.

كما طالبوا بعرض الأفلام الإماراتية الحائزة على جوائز بالمهرجانات العالمية عبر المنصات الافتراضية، فضلاً عن مواكبة متطلبات تلك المنصات بعرض أعمال سينمائية ذات تصنيفات درامية مختلفة، مشيرين إلى أن النسبة الأكبر من الأفلام الإماراتية «كوميدية».

مبادرات مبشرة



قال الكاتب الإماراتي الشاب، حمدان العامري، المهتم بمجال صناعة الأفلام، إن السينما الإماراتية لا تزال في بداية مسيرتها قياساً مع السينما العربية والعالمية، ولكنها بدأت في الوقت الراهن تخطو خطوات سريعة وساعدها في ذلك ارتباطها بالعرض على المنصات الرقمية.

ولفت إلى أن هناك مبادرات حكومية للإعلام والسينما عبر المبادرات التي تبشر بالكثير من الخير، ومنها مبادرة «إيمج نيشن» والتي تهدف إلى إعداد كوادر شابة من الكتاب والممثلين والمخرجين الإماراتيين والمقيمين في الإمارات، وتطوير مهاراتهم بما يعزز من خبراتهم في إعداد الأفلام الوثائقية أو القصيرة وغيرها من الأعمال الفنية.

وتابع العامري بقوله إنه يتم حالياً تسخير قدرات الشباب بالتعاون مع «TWOFOUR 54» التابعة لحكومة أبوظبي؛ من أجل تحقيق صناعة كبرى للأفلام عبر استقطاب أهم الأفلام والخبرات السينمائية من مدينتي السينما العالميتين هوليوود الأمريكية وبوليوود الهندية للاستفادة من تلك الخبرات العالمية، لذا آمل أن تخطو السينما الإماراتية خطوات أعظم في المستقبل القريب لنراها بحلة أفضل وتصل إلى العالمية.

ولفت العامري إلى المبادرات الأخرى التي طرحتها الإمارات لدعم صناعة السينما، مثل مبادرة «شمس» بالشارقة التي تدعم الشباب من فنانين ومخرجين وكتاب سيناريو وتساعدهم على إعداد أعمال فنية سينمائية إماراتية من الألف إلى الياء.

تسويق رقمي



تفضل الشابة مي خالد، مشاهدة المسلسلات على الأفلام الإماراتية عادةً، نظراً للجودة العالية لمحتويات المسلسلات مقارنة بالأفلام، ولكن في السنوات الأخيرة، لفتت نظرها «بروموهات» بعض الأفلام التي نالت إعجابها وسعت إلى مشاهدتها، ولكنها صدمت بمواعيد عرضها عبر دور العرض المحلية، ما منعها من حضورها. وتابعت: المنصات الرقمية تشكل وجهة مثالية للشباب والعائلات، لذا من المهم أن يتم التنسيق معها لعرض مزيد من الأفلام الإماراتية، وخاصة تلك التي حازت على جوائز في المهرجانات العالمية.

ومن المهم أيضاً بحسب مي، أن تتيح تلك المنصات العالمية والعربية والإماراتية الدعم للسينما الشابة وتطلق مبادرات لتشجيع الشباب الإماراتي الموهوب في مجال الصناعة السينمائية لإنتاج أفلام حصرية بها، كما تفعل بعض المنصات الرقمية بالعالم.

وتابعت: ومن الضروري أن يتم الترويج للأفلام الإماراتية عبر منصات إعلانية مختلفة، حتى يعلم عنها الجمهور في مختلف أنحاء المنطقة واستغلال التسويق الرقمي أيضاً للترويج للأعمال الإماراتية.

قصص واقعية



يعتقد الشاب كريم الجندي، أن السينما الإماراتية قطعت خلال الخمس سنوات الأخيرة شوطاً جيداً، حيث تمكنت من الدخول في مجال إنتاج الأفلام الطويلة القادرة على المنافسة في صالات العرض التجارية، بدليل عدد الأفلام التي عرضت خلال الأعوام الماضية.

وأضاف أنهم في كل عام يجدون فيلماً أو فيلمين إماراتيين فقط في صالات العرض السينمائية، وجميعها كانت تجارب جيدة بشكل عام، موضحاً أنه يتمنى أن تكون قصة الفيلم في الفترة المقبلة قصة واقعية تستطيع إقناع عقول المشاهدين.

أفلام إماراتية على المنصات



استطاعت الأفلام الإماراتية أن تحتل قائمة أكثر 10 أعمال مشاهدة على المستوى المحلي والخليجي والعربي، بمجرد طرحها عبر منصات العرض الرقمية العالمية.

ورصدت «الرؤية» 12 فيلماً إماراتياً على المنصات الرقمية، أبرزها فيلم «عاشق عموري»، «ساير الجنة»، «خلك شنب»، «نحس إكس لارج»، «بتاع كلو»، «العم ناجي في الإمارات»، «مسك» و«راشد ورجب».

ويعد «الإمبراطور» أول فيلم إماراتي يتم إنتاجه حصرياً للعرض على «نتفليكس»، وعلى المنصة نفسها عرض «ضحي في أبوظبي»، «ضحي في تايلند»، «أزمة مالية».

أول فيلم طويل



اختلفت الآراء حول أول فيلم إماراتي طويل، فالبعض يرى أنه "عابر سبيل" للمخرج التلفزيوني علي العبدول، والذي طرح 1989.

في حين يميل الرأي الثاني إلى أن "حلم" للمخرج هاني الشيباني، أول فيلم روائي طويل يطرح تجاريًا عبر صالات ويعود إلى 2005.

منصة إماراتية



تعتبر منصة «أوان» الرقمية، التابعة لمؤسسة دبي للإعلام، والتي بدأت في 2011، أكبر مكتبة رقمية للإعلام المحلي والعربي في الشرق الأوسط، حيث توفر للجمهور العربي تجربة مشاهدة واستماع مجانية.

وتقدم «أوان» باقة خدماتها الرقمية المتنوعة بجودة عالية، في الوقت الذي تعدّ أكبر منصّة «OTT» في الشرق الأوسط، لما تحتويه على ما يزيد على 150 ألف ساعة فيديو وملفات صوتية، تتميز بأفضل تقنيات الاتصال والخدمات الذكية والرقمية، والتصميم المرن الذي يتجاوب مع جميع المتصفحات.

منصات عربية



يشهد العالم العديد من المنصات العربية الرقمية التي تتنافس في تلك الساحة الافتراضية، في حين تحظى 8 منصات منها بأكبر المتابعات من قبل سكان الإمارات.

ومن أبرز تلك المنصات «أوان»، و«شاهد»، و«Watch It»، و«Viu»، و«وياك»، و«شوف ماكس» المجانية، و«روتانا فود» تابعة لشركة روتانا، و«جوّي TV» وغيرها الكثير.

#بلا_حدود