الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

مصري يجمع خطابات قديمة تعود لقرن ماضٍ ويؤكد: تراث اجتماعي

الهوايات مذاهب، فهناك من يهوى الموسيقى، وهناك من يهوى الرسم، وآخر يهوى الرياضة، لكن المختلف هو أن تكون هوايتك جمع الخطابات القديمة لأناس عاديين، فماذا تكسب هذه الهواية صاحبها؟

حسام علوان رجل مصري في الأربعينيات من عمره، يعمل في صناعة السينما، عشق جمع الخطابات القديمة من مختلف الأسواق الشعبية، و القديمة، لتصل عدد الخطابات التي يقتنيها إلى 2000 خطاب أو يزيد، تعود إلى العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات فصاعداً من القرن الماضي، كان هدفه هو معرفة خصائص البشر، والتعرف على التاريخ الاجتماعي لهذه المرحلة الزمنية من عمر الأشخاص.

يقول «علوان» لـ«الرؤية»، إنه منذ سنوات طويلة، تحديداً منذ ما يقرب من 20 عاماً، وهو يعتاد نزول الأسواق القديمة، واقتناء أشياء مستعملة، سواء أثاث أو سجاد أو نحاسيات، ومن ضمن ما كان يجده أوراقاً وخطابات، حيث إن التاجر عندما يذهب لشراء منزل يشتريه بكل مقتنياته، الأثاث والسجاد.

ويتابع: وفي هذه الفترة، لم يكن للخطابات أي قيمة، كانت ملقاة وسط أثاث هذه المنازل وفي أدراجها، والتجار أنفسهم لم يكونوا يعطونها أي قيمة أو أهمية، ومن هنا بدأت البحث وسط هذه الأشياء، فبعد أن ينتهي التاجر من البيع الأساسي للأشياء، يسعى للتخلص من المتبقي لأنها في نظره بلا قيمة، فأذهب وأبحث، لأجد هذه الخطابات، أو أجد كتباً قيمة.

ويضيف علوان: «ووجدت أنها تنقل أشياء إنسانية عن البشر في مصر، وحياتهم، وهذا كان سبب الاهتمام بالخطابات، لتصبح جزءاً من اهتماماتي ومقتنياتي».

وأشار إلى أن أغلب الخطابات لأناس ليسوا معروفين، وصعب الاستدلال عليهم، منهم على سبيل المثال، مدرس ومدرسة عاشا في العشرينيات، شخصيات مختلفة، داخل هذه الخطابات، بتفاصيل حياتهم.

ويزيد: شخص يحب فتاة، ويرسل لها خطاباً أسبوعياً، فكل الخطابات كانت تحكي تفاصيل عن حياة الناس، وخطاب آخر لأب يريد أن يخطب لابنه، ويرسل خطاباً لخطوبة فتاة لابنه، ويشرح مواصفات ابنه، وعمله، وما يستطيع أن يقدمه، وراتبه، وأخرى فتاة أهلها سافروا إلى السعودية، وتركوها هي كونها الأخت الكبيرة تكون مسؤولة عن مصروف المنزل، وتحسب احتياجات أشقائها، ومصاريف المنزل والخادمة، وكل ذلك، وتعد كشف حساب بالمصاريف وترسلها لهم.

الأصدقاء والأسواق الشعبية والقديمة، هي مصدر حصول علوان، على هذه الخطابات، حيث لديه أصدقاء يهتمون بجمع الطوابع، وكانت تأتي لهم كميات كبيرة من الخطابات، يشترون كراتين مليئة بالخطابات من البائعين، ومنهم من كانوا يأخذون الطابع، ثم يقطعون الخطاب ويلقونه، لأن الأهم بالنسبة لهم الطابع، وتاريخه والحقبة التي كان بها.

ويعتبر علوان، الخطابات تراثاً تاريخياً اجتماعياً، ومن ضمن أشياء كثيرة مهملة، من الممكن أن تعيد قراءة تاريخنا نحن كشعب، وهو ما يعرف بالتاريخ الاجتماعي، فهناك مدارس تاريخية تعتمد على فكرة الوثائق الهامشية، فهذه الوثائق مدخل لمعرفة المكان الذي نعيش فيه، لمعرفة تاريخ البلد، وأصول الأناس الموجودين.

400 خطاب مما يقتنيهم «علواني»، كانوا لأشخاص من هواة المراسلة في الستينيات، أشخاص يراسلون غيرهم في إنجلترا وفرنسا، وآخر يرسل إلى شخص في الإسكندرية، فهذه المجموعة من الخطابات بمفردها تحكي عن نشاط اجتماعي كان موجوداً في هذه الفترة، وهو هواة المراسلة.

ويؤكد علواني أن أهم ما اكتسبه من هذه الخطابات هو «الوعي»، موضحاً أنها تضيف له على المستوى الشخصي، خبرات في كيفية التعامل مع الناس، وتعطيه انطباعاً أن هناك شخصيات جيدة، نستطيع التعامل معها، وأن كل شخص به جوانب جيدة، لا بد أن نبحث عنها، وهي ما نجدها وسط هذه الخطابات، الأمر الذي بدأنا نفقده في حياتنا، مؤكداً أننا الآن نمتلك الكثير من وسائل التواصل، لكننا لا نتواصل، فالناس لم تعد تكتب لبعضها كتابات مطولة لأنها أصبحت تمل القراءة.

#بلا_حدود