الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021
دانا مارديني ونيكولا معوض وجو طراد

دانا مارديني ونيكولا معوض وجو طراد

«ع الحلوة والمرة».. أوبرا صابون لبنانية على الطريقة التركية!

ينتمي مسلسل «ع الحلوة والمرة» إلى ما يطلق عليه مسلسلات «أوبرا الصابون» التي ازدهرت في تلفزيون السبعينيات والثمانينيات في أمريكا وأوروبا، قبل أن تنتقل لتلفزيونات أخرى في بعض بلاد أمريكا اللاتينية والهند وتركيا.. رغم أنها كادت تختفي من المنصات والتلفزيون الأمريكي والأوروبي، وأوبرا صابون مصطلح يطلق على المسلسل الميلودرامي الطويل.



ينتمي «ع الحلوة والمرة» إلى النوع التركي تحديداً، ليس فقط لأن مخرج المسلسل فكرت قاضي تركي، أو لأن بعض مشاهده صورت في تركيا، أو لأن حبكته تتشابه مع بعض المسلسلات التركية، ولكن الأهم لأن عناصره الدرامية وشخصياته ووظيفته الأساسية تتطابق مع عناصر وشخصيات ووظيفة مسلسلات أوبرا الصابون التركية.



تدور أحداث المسلسل في بيروت، ولكنها ليست بيروت التي نعرفها، أو بالأدق حول جانب لا يراه الناس عادة من بيروت، وهو يدور حول أناس يعيشون في بيروت، بعضهم من أصول سورية، لكنهم يعيشون في عالم خيالي داخل قوقعة مغلقة في بيروت.



تهرب دراما «أوبرا الصابون» دائماً من الواقع، وتنتج عوضاً عنه عالماً فانتازياً يحقق أحلام وخيالات مشاهديه، وبالتحديد مشاهداته.



تتوجه دراما «أوبرا الصابون» غالباً إلى ربات البيوت، والنساء العاملات من بنات الطبقة الوسطى والفقيرة، والمراهقات، لتلبي احتياجات نفسية لديهن، وتوفر لهن عيش تجارب تختلف تماماً عن حياتهن البائسة الفاترة.



تتمحور «أوبرا الصابون» غالباً حول بطلة واحدة أو عدة بطلات، حتى لو كان هناك أبطال رجال، لكن المرأة غالباً هي المحركة للدراما، والتي تتحرك الدراما حولها. ورغم أن المرأة في هذا النوع قد تكون قوية الشخصية، وصاحبة وظيفة مرموقة، إلا أن الدراما تركز على علاقات الحب وعواطف البطلات.



في بيروت «خيالية» تعيش فيها كل الشخصيات حياة مرفهة خالية من الهموم، باستثناء هموم الحب، تدور أحداث «ع الحلوة والمرة» حول فرح (السورية دانا مارديني) التي ترتبط بقصة حب رومانتيكية مع رايان (اللبناني نيكولا معوض) في الجامعة، ولكنه يهجرها دون سابق إنذار ليلة زفافهما، وتمر 5 سنوات قبل أن تلتقيه مجدداً، عندما تطلب منها ربة عملها (كارمن لبس) أن تقوم بإعداد زفاف ابنتها على شاب كان يعيش في الخارج، يتبين أنه رايان!



يتبين أن رايان هجر فرح بسبب أمه (السورية سلمى المصري) لاعتراضها على الفارق الطبقي بين عائلتيهما، ونعلم أيضاً أن هناك فارقاً طبقياً كبيراً بين عائلة رايان وعائلة خطيبته لانا (اللبنانية باميلا الكيك)، ولكن عائلة لانا متنورة ومتسامحة على عكس أم رايان.



هذه الفوارق الطبقية ليس لها أثر على حياة الشخصيات أو تركيبتها النفسية، كما لو أنها مجرد وهم في عقل أم رايان المهووسة بالمظاهر فقط. وفيما عدا ذلك فالعائلات الثلاث تعيش في رفاهية وعالم لا وجود فيه للاحتياجات الإنسانية الملحة من مأكل وملبس وسكن وكهرباء وغاز وماء.



تلتقي فرح مجدداً برايان الذي هجرها ليلة زفافها ودمر حياتها، ولكن سرعان ما تتعامل مع الأمر ويدخل الاثنان في لعبة «القط والفأر» حيث تقوم بإهانته وشتمه طوال الوقت، بينما يحاول هو إبعادها، حرصاً عليها، دون أن يخبرها بالسبب الحقيقي الذي دفعه إلى هجرها رغماً عنه.



تعيش فرح مع والدها صاحب محل الحلويات، ولديها صديقة مقربة جارة لها، تعيش بمفردها، وزميلتها في العمل، والعائلتان كما نعلم جاءتا من سوريا لتستقرا في بيروت، لكننا لا نعلم الكثير عن أسباب نزوحهم ولا معاناتهم بسبب ذلك. فكل الشخصيات الرئيسية لا يشغلها سوى احتياجات القلب إلى الحب، وكلهم يدورون في حلقة مغلقة بين حبيب يتمنونه ومحب يتمناهم.



نحن أمام حدوتة خياليةfairy tale معاصرة، تتسم بجمال الممثلين وأناقتهم والديكورات المبهرة وأماكن التصوير الخلابة والموسيقى الناعمة. ودانا مارتيني ممثلة بديعة تتسم بجاذبية لا تقاوم على الشاشة (من الطريف هذا الشبه الذي يجمعها بالمصرية شيريهان في شبابها، في ملامحها ونبرة صوتها وضحكتها المبحوحة!). وهناك كيمياء خاصة بينها ونيكولا معوض، ومشاهدهما معاً دائماً متميزة عن باقي مشاهد المسلسل.



يقال إن مسلسل «ع الحلوة والمرة» يتكون من 60 حلقة (فمسلسلات «أوبرا الصابون» يجب أن تكون ذات حلقات كثيرة) ومعنى ذلك أن المسلسل الذي يعرض حالياً على منصة "شاهد VIP" بمعدل حلقتين أسبوعياً لم يزل في بدايته، وكذلك علاقة فرح برايان، التي بدأت تتكشف أمام بقية الشخصيات.

لكن العمل، على الرغم من تفضيله الواضح للبطلين، ينجح في أن يجعل المشاهد يتعاطف مع معظم الشخصيات (باستثناء أم رايان التي تبدو وقحة وشريرة أحياناً، وإن كانت تعوض هذا بالأداء الكوميدي).



"ع الحلوة والمرة" مسلسل جيد في نوعه (الميلودرامي- الصابوني)، يجمع بين الرومانسية والكوميديا، ويحقق لمشاهديه ومشاهداته مهرباً إلى الخيال والعاطفة بعيداً عن هموم الواقع، وبهذا يحقق أهم وظيفة تطمح إليها أوبرا الصابون.

#بلا_حدود