السبت - 23 أكتوبر 2021
السبت - 23 أكتوبر 2021
No Image Info

قاعة للتنفيس عن الغضب في هلسنكي

تفرّج سانا سولين حاملة عصا في يدها، عن غمّها في قاعة للتنفيس عن الضغوط في فنلندا تلقى إقبالاً كبيراً من النساء، لا سيّما بسبب جائحة «كوفيد-19».

وقد عقدت السيّدة الخمسينية العزم على التخلص من سموم كلّ ما يكدّر عيشها. فأخرجت غضبها محطّمة آلات طباعة قديمة وأواني ومكانس كهربائية لمدّة 25 دقيقة على وقع موسيقاها المفضّلة. وهي تقول «أصبحت في حالة جيّدة جدّاً وقد أطلقت العنان للغضب الذي يخالجني».





وتكشف في تصريحات «قاعة الغضب» (رايج روم) هذه في هلسنكي «نحن النساء اعتدنا على التصرّف بلباقة والتحكّم بمشاعرنا».

ولم يكن من السهل عليها اتّخاذ قرار المجيء إلى هذا الموقع، بحسب ما تقرّ وسط حطام البلاستيك والزجاج. وهي تقول «اصطحبتني صديقة إلى الموقع على سبيل التجربة. وقد رفضت ذلك في بادئ الأمر. وأنا أفضّل إصلاح ما تعطّل».

لكنها أقدمت على هذه الخطوة في نهاية المطاف بمناسبة عيد ميلادها الخمسين، بعدما ارتأت أنها تستحق الترويح عن نفسها في ظل ضغوط العمل التي تواجهها في مجال خدمة الزبائن «حيث يلقى المرء أحياناً معاملة سيئة من الناس».

وأغلبية مرتادي «قاعة الغضب» هذه التي دُشّنت في مطلع يوليو الفائت هم من النساء و«80 % من الزبائن هم من النساء اللواتي تراوح أعمارهن بين 25 و45 عاماً»، وفق يان رانينن صاحب الموقع الذي يحقق نجاحاً كبيراً لدرجة أن المواعيد كلها نفدت منذ افتتاحه.

وصحيح أن فنلندا تعتزّ بحدّ كبير من المساواة بين الرجال والنساء، غير أن «عدوانية النساء لا تزال من المحرّمات. ولا يحقّ لهن التنفيس عن غضبهن»، على حدّ قول رانينن.

وفيما يشكّل الضغط الناجم عن تداعيات جائحة «كوفيد-19» السبب الأكبر للغضب لدى الزبائن، تلقى قاعة متمحورة حول الطلاق مطلية بالزهري مع بزّة عريس وفستان عروس معلقين على الحائط إقبالاً كبيراً بدورها.





وقد فتحت قاعات من هذا القبيل في بلدان أخرى في العالم، غير أن إقامة هذا المشروع في هلسنكي يكتسي رمزية خاصة بالنسبة إلى يان رانينن (44 عاماً) الذي أمضى فترة طويلة من حياته في السجن على خلفية جريمتي قتل مرتبطتين بأعمال العصابات.

وأراد عند خروجه من السجن قبل 6 أشهر إنشاء موقع ينفّس فيه الناس عن غضبهم بكلّ أمان.

ويخبر «عقدت العزم عند خروجي على إنشاء قاعة من هذا القبيل يخرج فيها الناس غضبهم بدلاً من ارتكاب الحماقات التي قمت بها في شبابي. وكان من الممكن لهذا النوع من الصالات أن يعود عليّ بنفع كبير».



ويعطي يان رانينن محاضرات أيضاً في مسعى إلى إبعاد الشباب عن عالم العصابات.

ويقرّ «هذه طريقتي لأعوّض على المجتمع»، بالإضافة إلى استحداث «قاعة الغضب».

ويشير «على المدى الطويل، من المستحسن استشارة اختصاصي والعمل على حلّ المشاكل الداخلية»، لكن على المدى القصير إنه «الموقع المثالي للترويح عن النفس برفقة أصدقاء».

#بلا_حدود