السبت - 23 أكتوبر 2021
السبت - 23 أكتوبر 2021
No Image Info

بعد أن قررت التبرع بأعضائها.. إلهام شاهين لـ«الرؤية»: أتمنى تعميم المبادرة في المنطقة

صفاء الشبلي

جدل جديد عاد للساحة الثقافية والإعلامية في مصر عقب إعلان الفنانة المصرية إلهام شاهين تبرعها بأعضائها عقب الوفاة، وهو ما أحدث حالة من السجال حول قانون زراعة الأعضاء في مصر الصادر في عام 2010.

ويرى البعض أن تصريحات الفنانة إلهام شاهين حركت المياه الراكدة حول فكرة زراعة الأعضاء والتبرع بها عقب الوفاة.

تفعيل قانوني



وفي تصريح لـ«الرؤية» قالت الفنانة إلهام شاهين إن مُبادرتها مدعومة من قبل كبار رجال الدين في مصر ومنهم الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر والداعية الإسلامي الدكتور خالد الجندي وغيرهما من علماء المسلمين وبعض المثقفين والإعلاميين في مصر، والذين طالبوا بلقاء وزيري الصحة والداخلية المصرية لبحث سبل وآليات تفعيل القانون.

وأضافت: «القانون أقرته الدولة المصرية مُنذ 2010 ولكن لم يتم تفعيله، بالإضافة لأننا لا نعرف الآلية المطلوبة لتنفيذ الوصية بالتبرع بالأعضاء عقب الوفاة، وما هي الجهة المُخولة بتنفيذ تلك الوصية؟ هل مثلاً هناك بنك الأعضاء؟ هل هناك مكان ينقل المتوفى المتبرِع إلى مكان إجراء عملية نقل إلى الشخص الحي خصوصاً أن عملية نقل الأعضاء تحتاج إلى إجرائها في التو واللحظة.. كلها أسئلة تحتاج لإجابة».

وتابعت الفنانة المصرية: «كلها إجراءات لا تقتصر على وزارة الصحة المصرية فقط لكن بحاجة لتدخل وزارة الداخلية بتفعيل إثبات نية التبرع بالأعضاء عقب الوفاة وإثباتها في رخصة القيادة أو الرقم القومي، وأتمنى أن يصل صوتنا أيضاً للرئيس السيسي لتفعيل القانون الخاص بالتبرع بالأعضاء في مصر وتنفيذه».

وأشارت شاهين إلى أن مُبادرتها حظيت بالدعم خارج مصر أيضاً، مشيرة إلى أنها تلقت اتصالاً من الفنان السوري عبدالمنعم العمايري الذي أعرب لها عن إعجابه بفكرة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة وأنه بدأ فعلياً الدعوة لذلك داخل سوريا.



ولفتت: «العديد من الدول تنفذ هذا الأمر، وأتمنى أن تُفعّل تلك المبادرة داخل كل الدول العربية، الجسم سيفنى بعد الوفاة ولن يضيره حصول شخص على عضو منه، فكل الجسم سيأكله الدود عقب الوفاة، والتبرع بالأعضاء صدقة جارية للمُتوفى وهذا رأي علماء الدين الذين استشرتهم في الأمر».

وقالت شاهين في نهاية حديثها إنها بدأت التفكير في المُشاركة في عمل فني لمُناقشة تلك القضية، لكن الأمر قد يستغرق بعض الوقت لخروجه للنور.

دعم وتأييد



وقد تفاعل مع المُبادرة عدد كبير من المثقفين والكتاب والفنانين المصريين، وكانت البداية من الكاتبة فريدة الشوباشي، التي خرجت في «فيديو» على صفحتها بـ«فيسبوك» أعلنت أنها ستتبرع وبكامل إرادتها بعد وفاتها بأعضائها لمن يحتاج إليها، وأضافت أنها تحمست بشكل كبير لمُبادرة الفنانة إلهام شاهين.

ومن ضمن المتضامنين مع الحملة أيضاً المُنتج محمد العدل الذي كتب على حسابه بـ«فيسبوك»: «أتفق معك وأعلن تبرعي بأي عضو من أعضائي قد يفيد غيري بعد وفاتي.. لا أعرف إن كان سيتبقى بعد هذا العمر ما يفيد من أعضائي أم لا».



وتعقيباً على تضامنه قال العدل في حديثه مع «الرؤية» إن التبرع بالأعضاء عقب الوفاة عمل إنساني بحت يتمنى أن يكون ثقافة عامة لدى الشعب المصري.

وأضاف العدل «لمن يقولون إن الجسد ملك الله فنتركه على حالته بعد الوفاة، فلماذا إذاً نخضع لعلميات جراحية أو نُزيل عضواً أصابه التلف؟ فكرة التحريم ليست مطروحة على الإطلاق فالشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الشريف السابق أعلن تبرعه بأعضائه عقب وفاته، حتى وإن لم يتم تنفيذ ذلك إلا أن إعلان نيته ينفي حرمانية التبرع كما يدعي البعض، وأتمنى أن يتم تفعيل قانون التبرع عقب الوفاة، وأن يتم توثيق نية من يريد التبرع في بطاقة الرقم القومي أو رخصة القيادة».

وأردف: «لا أمانع إنتاج عمل فني يُناقش تلك الفكرة، وأتمنى أن نجد العمل المناسب الذي يتحدث عن تلك القضية الإنسانية المُهمة».

توثيق التبرع





وكانت الفنانة إلهام شاهين قد وجهت الشكر للدكتور خالد مُنتصر الإعلامي والمفكر الذي كان قد وجه لها الدعوة لمبادرته للتبرع بالأعضاء عقب الوفاة، وهو ما أيدته شاهين بتضامنها مع الدعوة للتبرع.

وفي تصريحات لـ«الرؤية» قال الدكتور خالد مُنتصر إنه كان قد وجه الدعوة لدعم مبادرة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة، وكانت الفنانة إلهام شاهين أكثر المدعوين جراءة في إعلان موقفها.

وأضاف مُنتصر: «المسألة ليست جديدة، من الممكن الاطلاع على مشروع القانون السعودي والأردني والتونسي وقوانين أخرى خاصة بالتبرع بالأعضاء في المنطقة العربية، المهم أن تكتب خانة مُتبرع في بطاقة الرقم القومي، وموافق على التبرع في رخصة القيادة وبذلك تكون المسألة مُفعلة لأن المُتبرع أقر وهو في كامل الأهلية بأنه موافق على التبرع بعد الوفاة حتى لو كانت في حادث، وهذا يحل كثيراً مُشكلة التجارة بالأعضاء لأنها تكون من حي إلى حي، وتوفير الأعضاء عن طريق المتوفى ستُسهم بشكل كبير في القضاء على سوق تجارة الأعضاء البشرية».

وأشار: «دورنا كمثقفين المطالبة بتفعيل القانون ودائماً لا بد من تدخل الدولة للتخلص من أي جدل عقيم دائر حول فكرة التبرع، فتفعيل القانون سوف يزيل أي تعديات تحدث من جانب البعض باسم الدين على حياتنا وأرواحنا وصحتنا، ولا بد من تدخل القيادة السياسية لتنفيذ القانون».

#بلا_حدود