الجمعة - 03 ديسمبر 2021
الجمعة - 03 ديسمبر 2021

مشاركون وزوار: مهرجان بابل واجهة للفن والثقافة العراقية

للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً، امتلأت عتبات المسرح البابلي الأثري في وسط العراق بآلاف الشباب والنساء والرجال والأطفال الذين شاركوا في لوحات رقص ومعارض فنية واستمعوا إلى الموسيقى والأغاني، في أول عودة لمهرجان بابل بعد سلسلة حروب وأزمات.



وعبّرت شيماء «45 عاماً» عن سعادتها العارمة بعودة فعاليات المهرجان الذي يعيد إلى ذهنها ذكريات الطفولة في المسرح البابلي الذي يرجح أن الإسكندر المقدوني بناه قرابة العام 311 قبل الميلاد.

وقالت "سعيدون جداً أننا هنا، لم نر هكذا مهرجان منذ سنين. أرى في ذلك تطوراً وتغييراً عن الظروف السيئة التي مررنا بها".



كان عام 2002 آخر نسخة من المهرجان الذي انطلق للمرة الأولى في عام 1987 خلال زمن نظام صدام حسين. وتوقّف المهرجان بعد سقوط النظام عقب الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، بعدما دخلت البلاد بدوامة عنف، من حرب طائفية وتفجيرات متواصلة، ثمّ سيطرة تنظيم داعش الإرهابي بين عامي 2014 و2017.

وقالت شيماء المقيمة في مدينة الحلة «كنت أتابع هذا الحدث عندما كنت طفلة»، وعلى الرغم من أنها موطن لآثار مهمة مدرجة على لائحة اليونسكو للتراث العالمي، تعاني مدينة الحلة التي يوجد فيها موقع بابل الأثري من إهمال شديد وتدهور في البنى التحتية.



عند مدخل بابل، بوابة عشتار الزمردية التي تقبع نسختها الأصلية التي بناها نبوخذ نصر الثاني في عام 585 قبل الميلاد في برلين، تقلّ عربة تجرّها أحصنة، العائلات الراغبة بمشاهدة معارض الكتب والتصوير المقامة داخل المدينة الأثرية.

ويروي المصور الفوتوغرافي حيدر المسلماوي الذي عرض صوراً له التقطها من العراق ومن دول أخرى في العالم أنه أقام المعرض الخاص به بتمويل ذاتي.

مع ذلك، عبّر عن سعادته باستئناف المهرجان "لأنه سينعش الفن والثقافة وحتى الاقتصاد العراقي. وهو واجهة للفن والثقافة العراقية".

في الكواليس في الحديقة الواقعة خلف المسرح، كانت فرق فنية أردنية ومصرية وفلسطينية وصربية وأرمنية وروسية وهندية، تتدرّب قبل أن تمرّ على المسرح لتقديم عروضها.

وروى مدير الفرقة الأردنية للفنون الشعبية ياسر العردواي أنه سعيد جداً للمشاركة في هذا الحدث، بعدما شارك فيه في عام 2001 بالفرقة نفسها، حينما كان طفلاً.

وقال وقد اعتمر كوفية أردنية حمراء وبيضاء "يعني لنا كثيراً أن مهرجان بابل عاد بعد 20 سنة. هذا يعني عودة الأمن والأمان للعراق".



كذلك عاد رئيس فرقة الأهرام المصرية التي تقدم الفولكلور المصري محمد فتحي إلى بابل بعد أكثر من 20 عاماً. وقال بينما كانت فرقته في الخلفية تعزف الإيقاعات الشعبية المصرية، وقد ارتدى أفرادها أزياء تراثية صعيدية، "كنت هنا راقصاً بالفرقة المصرية في التسعينيات. والآن عدت مخرجاً".

في الجانب الآخر من الحديقة، كان أعضاء فرقة «كارني» الأرمنية يتدربون بأزيائهم التراثية على عرضهم.