الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021

بعد أن استقطبت حفلته 30 ألف شخص.. هل يؤصل «ويجز وأشقاؤه» لذوق جديد من الغناء؟

تصدر الرابر المصري ويجز منصات التواصل الاجتماعي في مصر بعد حفله بمركز المنارة بالتجمع الخامس، والذي شهد حضور أكثر من 30 ألف شخص.

حفل ويجز الذي تم تداول صور منه على وسائل التواصل الاجتماعي كان صادماً بالنسبة للبعض بسبب نسبة الحضور العالية، وطرح سؤالاً عن عالم جديد من الغناء يؤصل له ويجز ورفاقه من مغني الراب في مصر، بعيداً عن النوع التقليدي من الغناء والأغنيات الطربية، وكيف أثروا في الشباب المصري حد تجاوز حضور حفلاتهم عشرات الآلاف.

وامتد السجال حول أغنيات ويجز ورفاقه إلى شاشة التلفزيون حيث تساءل الإعلامي محمد الباز عن سبب تأثر الملايين بتلك الأغنيات، على الرغم من أن كلمات تلك الأغنيات غير واضحة حد وصفه.

وأردف: «الكلام الذي يغنيه ويجز، يؤكد أننا أمام أجيال ضائعة».



أما المُنتج محمد العدل فكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «بمناسبة حفلة ويجز وإقبال الشباب عليه يقول سقراط: لا تؤدبوا أولادكم بأخلاقكم، لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم».

تحدٍ



الناقد الموسيقي محمد حسين الشيخ يقول لـ«الرؤية»: بالنسبة للحضور الكبير في حفل ويجز، فهذا أمر لا يملك ناقد أو كاتب أو أي أحد أن يهاجمه، فهذه ذائقة جديدة تخص جيلاً جديداً، أغلبه دون العشرين عاماً، تسلل إليهم ويجز ورفاقه من خلال الهاتف المحمول وعن طريق الفيديوهات الخاصة بألعاب الفيديو جيم التي تضع هذه النوعية من الأغاني كخلفية لها، وهذه الألعاب وهذه الفيديوهات تقريباً هي الحياة كلها، هي الأرض والسماء بالنسبة لهذا الجيل.

وتابع الشيخ: «هذه التراكات الصوتية حماسية بها نوع من التحدي والاعتداد بالنفس، تُلقى بطريقة شعبية تشبه مشاحنات وخناقات الشوارع والحواري الشعبية، والطفل أو المراهق دائماً يميل إلى هذه النزعة، يميل إلى التخلص من سلطة الأب والأم اللذين يرهقانه بالحديث عن الأخلاق والعيب ويحاصرانه بالمذاكرة والدروس، فيتخلص منهما بسماع شيء مختلف بل يناقضه ويعاديه، شيء يرسم له البراح الذي يحلم به، براح ليس به مدرسة ولا عيب ولا ممنوع، بل به هجوم على أي قيود».

ويُتابع الشيخ: «في رأيي أن محاولة الآباء والأمهات الجُدد خلق أبناء مثاليين فكرة ليست منطقية لأنها تخلق إنساناً آلياً، والطفل بشر بالتأكيد وسيتمرد على هذه المحاولات بالتأكيد آجلاً أم عاجلاً».

كلمات وليست لحناً



أما من الناحية الفنية فيشرح الشيخ: "نحن أمام راب، وليس غناءً، فكلمة rap لا تعني غناءً sing باللغة الإنجليزية، فهي تعني بالأساس نقدا قاسيا أو توبيخاً أو إدانة، وهو فن طوره أبناء البشرة السوداء المقهورون في أمريكا كنوع من الاعتراض على تهميشهم وظلمهم، الميزة في أمريكا أن هذا الفن الجديد رغم شعبيته التي تجاوزت السود إلى باقي شرائح المجتمع، ثم امتد للعالم كله، لم يؤثر على شعبية الغناء، بل لازال البوب والجاز والريف والروك بل والكلاسيك وغيرها من أنواع موجودة ولها شعبيتها ولها جمهورها".

وتابع: «لا بد أن نضع الأمور في نصابها، نحن أمام راب وهو فن يستخدم الموسيقى، ولكنه ليس غناءً موسيقيا تقليدياً، وبالتالي حين نتحدث عنه لا يجب أن نضعه في مقارنات مع الغناء التقليدي، لأنه شيء مختلف، فالرابرز ليسوا موسيقيين ولم يدرسوا الموسيقى، وليس بهم ملحن أو موزع موسيقي، بل هناك منتج موسيقي أو شخص لديه خبرة باستخدام الأوتوتيون ولديه خبرة صوتية أدائية».

ويشرح: «الرابر يكتب الكلمات ويرددها بأحد الأساليب التي ابتكرها مؤسسو فن الراب الأمريكي، ولكن التحكم في السرعة والرتم، وتوليف المؤثرات الموسيقية هو ما يعطي طعماً مختلفاً نسبياً بين تراك وآخر، وهي ليست مهمة مُلحن أو موزع بل مهمة منتج موسيقي يقوم بإدخال الإيقاع وبعض المؤثرات الموسيقية على التراك الصوتي».

شعر نقدي



أما الموسيقار هاني شنودة فيقول لـ«الرؤية» إنه يتفق مع الشيخ من ناحية أن الراب الذي يغنيه ويجز ليس موسيقى هو يعتمد على الكلمات المٌعبرة عن نفسيات الشباب ومُشكلاتهم، فهو شكوى على إيقاع، فهو كلمات تُقال على كلمات مُنظمة وليست مُلحنة.

ويتابع: «الراب شعر نقدي وهي طبيعة الشباب، الذي يعبرون عن الشباب بمُشكلاتهم».

ويلفت: «أنا ضد إقصاء تلك الفئة من المُغنين لأنهم يعبرون عن فئة من المُجتمع وهم الشباب وليسوا بعيدين عنهم، بالعكس هم وسيلة لكي نفهم كيف يُفكرون».

نوع موسيقي جديد



الناقد الفني محمد سيد عبدالرحيم يقول إن ويجز ومروان بابلو قدموا للشباب كلمات تُناسب حياتهم، واعتبر أنهم الجيل الذهبي للراب في مصر.

وأضاف عبدالرحيم: «أعتقد أن الجيل الجديد من الرابرز المصريين يدشنون لمرحلة جديدة تتخطى الغناء التقليدي وتلمس روح الشباب المصري، الذي يجد نفسه في هذا النوع من الغناء، أما الانقطاع المعرفي بين الشباب والأجيال الأكبر فهو السبب في حالة الصدمة لدى البعض من الحضور الكبير لحفل ويجز بالمنارة».