السبت - 04 ديسمبر 2021
السبت - 04 ديسمبر 2021
No Image Info

عدسة هولندية ترسم لوحات فنية للبائعين الجائلين في فيتنام

تستطيع المصورة الهولندية لويز هيرينك أن ترتقي بالشيء العادي إلى صور فنية مذهلة، وكأنها ترسم وتلون بالكاميرا، وهو ما حققته في سلسلة أعمالها حول الباعة الجائلين في هانوي.



ويشير موقع ذا كولوسال إلى أن لويز اضطرت للاستيقاظ في الرابعة فجراً لكي تلتقط بعدستها صور الباعة الجائلين وهم غالباً من عاملات مهاجرات، حيث يعبئن دراجاتهن بالزهور الطازجة والفاكهة، ويمشين أميالاً للترويج لبضاعتهن من زهور طازجة وفاكهة وخضراوات.

وعلى مدار السنوات الطوال التي عاشتها هيرينك في فيتنام فتنت بهؤلاء الباعة، وسعت لرسم بورتيرهات فنية لهم بعدستها، ترصد جمال اللحظة، وتوثق المشهد المتناسق الملون والمتحرك.

ولتحقيق ذلك، استقرت هيرينك على جسور مختلفة حول هانوي، وكأنها تنصب كميناً بعدستها، وتحلت بالصبر وهي تنتظر وتترقب مرور هؤلاء البائعين والبائعات أسفل الجسر.



تقول هيرينك: «قضيت ذات مرة 5 ساعات دون أن أتمكن من تصوير لقطة. استلهمت فكرة المشروع من شغفي بالنساء اللاتي يحملن بضائعهن، وليس لديهن أدنى فكرة عن مدى جمال دراجاتهن، أو أنهن يصنعن قطعاً فنية صغيرة كل يوم».

وتحلم هيرينك أن يتوسع المشروع ويشتمل على 100 صورة تنشرها في كتاب للاحتفاء بجمال الباعة الجائلين المجتهدين.

وتنوي أن تجمع الأموال اللازمة للعودة مرة أخرى إلى هانوي، لتجري مقابلات مع العمال والباعة وتستكمل التقاط الصور اللازمة لنشر الكتاب. وهي تؤكد أنها لا تستهدف الربح أو جني الأموال، ولكنها تسعى ببساطة إلى تحقيق حلمها الفني، ونشر الجمال الذي يجسده هؤلاء البائعون دون قصد.

وتتذكر المصورة الهولندية أن عائلتها كانت تصفها بالمجنونة لأنها كانت في طفولتها تقضي ساعات طوال في التحديق في المناظر الطبيعية والمارة، وعندما بلغت السابعة عشرة اشترت أول كاميرا لها، ولم تضيعها أبداً. كانت تعتبرها أثمن ممتلكاتها، وتنام بجوارها في الفراش وتعتني بها كطفل صغير.



وكان السبب الأساسي لاقتناء الكاميرا هو حبها للحيوانات ورغبتها في تصويرها والتمتع بجمال طلتها وشكلها، وخاصة الضفادع والفراشات واليعاسيب التي تطير وتقفز في البركة خلف منزلها، وذلك حتى تتمكن من مشاهدتها في الشتاء حين تختفي معظم تلك الكائنات في بياتها الشتوي.

وما زالت هيرينك تحتفظ بأول صورة التقطتها وكانت لذبابة تحلق في كل مكان ولا تسكن أبداً، واضطرت إلى النزول إلى الماء والانتظار لساعات حتى تمكنت من التقط الصورة.

وهي ترى في كل صورة ما هو أبعد من المنظر الذي توثقه، فكل لقطة لها ذكريات وحكايات، ومعاناة أحياناً، ومواقف طريفة، وشعور بالانتصار عندما تتمكن من تصوير ما تريده في الوقت والمكان المناسبين.



وبدأت هيرينك رحلة الاحتراف بشكل حقيقي في عام 2014، حيث عملت في مجلتين ومنظمات غير حكومية في فيتنام، وحصلت مجموعة الصور الأولى لها على أكثر من جائزة، ما شجعها على التقاط المزيد، وتجربة أساليب وزوايا جديدة في صورها.

وهي الآن تعيش في هولندا، وتتابع المزارعين هناك لالتقاط الصور الفنية لهم في الحقول والبساتين والمتاجر والمزارع باختلاف أنواعها.



وعرضت المصورة المبدعة أعمالها في مترو الأنفاق بهولندا، وعلى متن طائرات لوفتهانزا، وفي صحيفة الغارديان البريطانية، ومجلة ناشيونال جيوغرافيك الشهيرة.