الاثنين - 29 نوفمبر 2021
الاثنين - 29 نوفمبر 2021

محمد المعيني: استلهمت من أمي مبادئ الدبلوماسية الثقافية.. وهذه نصيحتي للشباب

لم تكن فترة شباب مؤسس ورئيس مجلس إدارة المعهد الدولي للدبلوماسية الثقافية، محمد كامل المعيني، هادئة بالكامل، بل كانت شعلة من النشاط وكانت غنية بالتجارب والبحث والاستكشاف والدراسة والسفر والمغامرة، حيث اتخذ فيها الكثير من القرارات الحياتية.

وفي تلك المرحلة، رسم في مخيلته الكثير من أحلامه وتجذر إيمانه بـ«الفكر الجمالي»، وازداد اهتمامه بـ«الدبلوماسية الثقافية»، حتى جاء اليوم الذي يكشف الغطاء عنها وينجح في تأسيس معهد الدبلوماسية الثقافية الأول من نوعه في الإمارات وذلك عام 2010.

واعترف محمد المعيني في حوار مع «الرؤية»، بأن والدته كانت ملهمته في وضع مبادئ الدبلوماسية الثقافية، مشيراً إلى أن هذا النوع من الدبلوماسية الثقافية يسهم في بناء الثقة بين الأفراد والشعوب والدول، ويعزز من دور القوى الناعمة لدى الحكومات.

وأكد أن تأسيس معهد للدبلوماسية كان حلماً سعى بكل جهد من أجل تحويله إلى حقيقة، لافتاً إلى أن المعهد يدعم جهود بناء جسور التواصل الإنساني وتعزيز التعاون الثقافي والفكري مع دول العالم، كما يعقد اتفاقيات وشراكات لتعزيز العلاقات وتسهيل الحوار بين الأديان وتبادل المعرفة والتعاون المشترك في المجالات الثقافية والفنية، فضلًا عن دعم أواصر المحبة والسلام مع مختلف دول العالم.. وتالياً نص الحوار:





حدثنا عن نشأتك ودراستك العلمية؟

ولدت في يوليو عام 1963 ونشأت في الشارقة، حيث أحاطت بنا الثقافة والعلم من كل جانب، وتأثرت كثيراً بخبرات ومبادرات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إذ كان لي شرف لقاء سموه مرات عدة أثناء المرحلة الإعدادية والثانوية.

فيما حصلت على درجة البكالوريوس في تخصص الإدارة العامة من كلية السياسة في جامعة الإمارات عام 1988، وأنجزت كلاً من الماجستير في العلوم الدبلوماسية من بريطانيا، وماجستير مناهج البحث العلمي في العلوم السياسية من جامعة أبردين في اسكتلندا. عندما أتممت 29 عاماً، تزوجت ولدي من الأبناء سلطان وهزاع، وأطمح إلى أن أراهم علماء في المجالات العلمية المتقدمة بما فيها الطب والهندسة والفضاء ليقدموا اختراعات تفيد البشرية بأكملها.



ما أبرز اهتماماتك في مرحلة شبابك؟

كنت في تلك المرحلة شغوفاً بقراءة الكتب الثقافية والدينية وتلك المتعلقة بقادة الحرب العالمية الثانية، وتفحصت كتب أشهر رئيس للمخابرات العامة المصرية صلاح نصر، وانضممت إلى عدد من الجمعيات التطوعية والأدبية والثقافية والاجتماعية وشاركت في تشكيل الجمعيات العلمية خلال الثمانينيات والتسعينيات في تلك المرحلة بعد الثانوية.

بينما توليت رئاسة اللجنة الثقافية خلال المرحلة الدراسية الثانوية في بداية الثمانينيات، وقررت دراسة العلوم الدبلوماسية في الخارج بعد إنجازي مرحلة البكالوريوس في نهاية الثمانينيات.



أي من المجالات العملية انضممت لها بعد التخرج؟

عملت في قطاع العقارات وعملت رئيساً للأرشيف في الدائرة الخاصة لصاحب السمو رئيس الدولة بعد إنجازي الماجستير الأولى من بريطانيا، وفي وقت لاحق عملت في إدارة الرقابة الإدارية، كما عملت رئيس قسم البرامج الثقافية في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ومديراً لمتحف الشارقة للآثار في الوقت ذاته، وتوليت الشؤون المالية في المجلس الأعلى للطفولة بالشارقة، ومن مسؤولياتي الأخرى، كنت ممثلاً لـلعمال في جنيف بسويسرا، وتوليت بعض المسؤوليات الإدارية الأخرى في الخارج.





من المؤكد أنك اكتسبت الكثير من الدروس والحكم الحياتية في تلك المرحلة، فهلا حدثتنا عنها؟

تعلمت ترتيب الوقت والأولويات وكيفية إدارة الأمور الشخصية، وأدركت أهمية الفكر الجمالي والعمل الجماعي والتفاهم والتبادل الثقافي مع الآخرين، ذلك إلى جانب تعلم الكثير من القيم الإنسانية والأخلاقية وعلى رأسها التسامح.





في السفر فوائد جمة، فماذا يمثل لك؟

الاستزادة من العلم والمعرفة والتعرف على ثقافات الآخرين والتبادل الفكري واكتساب العديد من الصداقات، علماً أن أول سفرة طويلة لي كانت في العشرينيات لزيارة مدينة «بيونغيانغ» عاصمة كوريا الشمالية لحضور مهرجان الشباب الدولي الـ13، ومن المواقع الأخرى التي سافرت إليها في العالم، برلين الشرقية والمناطق الأثرية والتاريخية في إيران بما فيها «شيراز» وعملت في سويسرا، وسافرت كذلك إلى مصر.



ما أبرز هواياتك في مرحلة الشباب؟

القراءة والشطرنج وممارسة الأنشطة الرياضية، وكانت ممارسة «السباحة» رقم «1» بالنسبة لي، وجميع هذه الرياضات ساهمت في بناء شخصيتي وفكري.



«الدبلوماسية الثقافية» تحمل معاني عميقة، حدثنا عنها؟

تسهم الدبلوماسية الثقافية في بناء الثقة بين الأفراد والشعوب والدول، وتعزز من دور القوى الناعمة لدى الحكومات، كما تدعم التعاون الدولي المبني على قيم التسامح والاحترام المتبادل.



من كان معلمك الأول للدبلوماسية الثقافية؟

أمي، إذ كانت معلمتي ومربيتي وموجهتي الأولى في الحياة وكانت تتمتع بقوة الملاحظة، وكانت تحرص على مناقشتي في كثير من الأمور الحياتية واستمرت في توجيهي عبر كلمات وحكم بسيطة استخلصت منها مبادئ التعامل الدبلوماسي مع الآخرين، منها على سبيل المثال، «اعرف طريق خروجك قبل الدخول»، و«إذا كانت يدك تحت حجر فلا تحاول أن تسحبها مرة واحدة» لتخرج بأقل خسائر ممكنة، ومن جانب آخر، ورثت من والدي الذي توفي عندما كنت في السادسة من عمري، الكثير من الأخلاقيات والمشاعر والقيم الإنسانية.



ذاكرتك ثرية بعبارات وحكايات وحكم، أطلعنا على بعض منها؟

ما زلت أتذكر كلمات ومقولات أول بروفيسور قابلته في بدايات دراستي الجامعية، علي عبدالقادر، فمن كلماته «لا توجد صداقة دائمة ولا عداوة دائمة في العلاقات السياسية»، ومنها «دائماً القوي يستطيع والقوي يفعل»، وكذلك «على القوي أن يتمتع بقوته وعلى الضعيف أن يرضخ ما دام ضعيفاً ولكن يأخذ بأسباب القوة»، وأتذكر أيضاً القصة التي كان يرويها لنا بعنوان «الأسد والأرانب» فعندما طالب الأرانب بالمساواة مع الأسد فما كان منه إلا أن أكلهم جميعاً ومنها أدركنا أهمية التروي في اتخاذ القرارات.



ما رسالتك للأجيال الشابة؟

ابذلوا الكثير من الجهد والمثابرة والتطلع للآفاق المستقبلية، واكسبوا القلوب والعقول من خلال «ثلاثية الجيم» التي تتمثل في «الجمال والجاذبية والجسر»، فمن خلال الفكر الجمالي والطرح الجميل تستطيع أن تجذب الآخرين إلى نفسك وفكرك وتخلق جسور التواصل مع الآخرين.