الاحد - 28 نوفمبر 2021
الاحد - 28 نوفمبر 2021

بعد سعد والباز.. هل يستبدل الإعلاميون البث التلفزيوني بمنصات التواصل؟

«في عمر الـ47 عاماً اكتشفت أنني أستطيع الوقوف أمام الكاميرات، وفي سن الـ67 اكتشفت طريقة للتواصل مع جمهوري عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، بهذه الكلمات لخص الإعلامي محمود سعد توجهه إلى منصات اليوتيوب والتواصل الاجتماعي لإذاعة برنامج «باب الخلق».

وكان محمود سعد قد أعلن مطلع أكتوبر عن توقف برنامجه المذاع على قناة النهار المصرية، بسبب ما وصفه بأنه مشكلات مادية وإنتاجية، ليذيع الحلقة الأولى من برنامجه على قناته على موقع «يوتيوب».

وبرنامج «باب الخلق» ليس البرنامج الأول الذي يطلقه سعد عبر اليوتيوب، حيث أصدر سلسلة «ونس» وهي حلقات أقرب لحكايات السيرة الذاتية عبر قناته على موقع «يوتيوب» وعبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

سعد ليس الإعلامي الوحيد الذي اختار الاتجاه للجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي، فقبل 9 أشهر أطلق الإعلامي المصري محمد الباز عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك» برنامجاً مباشراً تحت عنوان «البساط أحمدي»، وذلك رغم استمرار برنامجه «آخر النهار» المذاع على فضائية «النهار» و«البساط أحمدي» برنامج يتم بثه عبر تقنية «لايف» على الصفحة، ويتم إذاعته بعد ذلك عبر قناته على موقع «يوتيوب».

ويقترب «البساط أحمدي» لبرامج «التوك شو» حيث يتناول البرنامج أبرز الأحداث اليومية سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو فنية، ويتم مناقشتها بالتحليل، كما يتم الرد على تعليقات الجمهور.

وسيلة للتواصل



من جانبه قال الإعلامي محمود سعد لـ«الرؤية» إنه يسعى للتواصل مع الجمهور بأي طريقة ممكنة، وإن المحيطين به اقترحوا عليه الوصول للجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبالفعل اختبرها وحقق نجاحاً.

وأضاف سعد: «إن الجمهور اختلف وتنوع، فهناك من يشاهد التلفزيون التقليدي، وهناك من يشاهد الإنترنت، والجمهور المصري تجاوز 100 مليون مشاهد ليسوا نوعاً واحداً أو يتوجهون لمنصة واحدة، لذلك فإن تنوع المحتوى والمنصات أمر ضروري وطبيعي».



غياب المراجعات



من جانبه قال محمد عبدالرحمن، رئيس تحرير موقع إعلام دوت أورج، أن يوتيوب ومنصات التواصل لها ميزتان أساسيتان الأولى أنه أرض واسعة دون قيود أو مراجعات أو اشتراطات خاصة مثل الوقت أو مدة البرنامج أو حتى الموافقات على المحتوى، والثانية إمكانية تحقيق الربح من خلال الإعلانات، على عكس «الإنفلونسر» الذين يعتمدون على مليونية المشاهدة والهدايا، فتستطيع البرامج تغطية كلفتها بسهولة.

وتابع عبدالرحم: «إن نسبة الدخل من هذه البرامج هو أقل بكثير من الدخل الذي يحصل عليه الإعلامي من التليفزيون، ولكن إذا لم يعمل الإعلامي لمدة شهر في التلفزيون فلن يحصل على دخل، ولكن في منصات التواصل الاجتماعي يستمر الدخل عن طريق مشاهدة الجمهور للحلقات القديمة».

وأضاف عبدالرحمن لـ«الرؤية» أن هناك تطوراً أيضاً طرأ على جمهور السوشيال ميديا واليوتيوب، وهي أن مشاهدته لم تعد قاصرة على فئات الشباب وصغار السن، وإنما شملت أيضاً كبار السن والجمهور العادي، وهو ما يفسر نسبة المشاهدات الكبيرة والمستقرة.

وأضاف عبدالرحمن أن أحد الميزات الاساسية لبرامج منصات التواصل الاجتماعي هي إمكانية مشاهدة أكثر من حلقة في المرة الواحدة، بالإضافة إلى عدم التقيد بوقت لمشاهدة الحلقة كما الحال في التلفزيون، حيث يمكن في أي وقت للمشاهد أن يشاهد ما يريد على منصات التواصل الاجتماعي أو يوتيوب في أي وقت فراغ بعد العمل أو حتى قبل النوم.



وحول الاشتراطات الخاصة لنجاح هذه البرامج يقول عبدالرحمن: «هناك عدة شروط منها الكاريزما، وإذا لم تكن موجودة يمكن تعويضها بالمحتوى، خاصة المحتوى المرتبط بالحكي وهو ما يقدمه محمود سعد في برامجه، وقريب من المحتوى الذي يقدمه الباز في برنامجه الذي يحلل الأحداث، وبالتالي فالمشاهد بدلاً من التنقل بين القنوات يمكنه مشاهدة البرنامج الذي يتناول الأحداث المهمة بالتحليل».

وأضاف عبدالرحمن أن من الاشتراطات المهمة وجود فريق عمل للبرنامج وليس فرداً واحداً، بالإضافة إلى وجود الحد الأدنى من القدرات الانتاجية سواء بمعدات صوت أو مع تصوير ثابت.



التواصل مع الجمهور



من جانبه يرى د. حسام النحاس أستاذ الإعلام وخبير الإعلام الرقمي، أن وسائل التواصل الاجتماعي هي عالم افتراضي ليس لها ضوابط ومحاذير خاصة للإعلام، فيمكن تناول القضية التي ترغب فيها، والتي قد لا تكون صالحة للعرض على شاشات التلفزيون أو المخالفة للسياسة التحريرية للقناة.

وأضاف النحاس أن البرامج على منصات التواصل الاجتماعي ويوتيوب أسهل بكثير من البرامج على التلفزيون، حيث لا تتقيد بتوقيت أو مدة للبرنامج أو غيرها من الاشتراطات المتعلقة بالبرامج التلفزيونية.

وأوضح النحاس أن البرامج على المنصات تتميز بميزة إضافية غير متوافرة في القنوات التلفزيونية وهي التفاعل المباشر مع الجمهور، عن طريق التعليقات والرد عليها.