الاثنين - 08 أغسطس 2022
الاثنين - 08 أغسطس 2022

«بيلا تشاو».. أغنية تعود لقرن واشتهرت بفضل «لا كازا دي بابل»

في الفيلم الوثائقي المصنوع عن مسلسل «لا كازا دي بابل» بعنوان «الظاهرة»، يقول أحد صناع العمل إنهم كانوا يحتاجون إلى بعض «اللوازم» التي توجد عادة في الأعمال الجماهيرية الناجحة، ومنها أيقونة تعبر عنه، وقد وجدوها في قناع سلفادر دالي الذي ترتديه العصابة، ومنها أغنية تعبر عن مضمون العمل وروحه، وقد وجدوها في أغنية «بيلا تشاو» التي ارتبطت في نسختها الإسبانية بالمسلسل رغم أنها أغنية قديمة تعود إلى أكثر من قرن مضى. وقد حققت الأغنية نجاحاً كبيراً عقب عرض الموسم الرابع، تضاعف بعد عرض الموسم الخامس الذي استخدمت فيه الأغنية بتنويعات مختلفة.

الماضي المجهول

ظهرت أغنية «بيلا تشاو»، حسب أقدم المصادر المسجلة، أول ما ظهرت كأغنية عاطفية احتجاجية تتغنى بها الفلاحات الإيطاليات في إقليم «بو»، وتحمل شكوى مرة ضد ظروف العمل الشاق تحت سيطرة الإقطاع، وكانت كلماتها تتحدث على لسان شاب يغني لحبيبته ويخبرها أن العمل في حقول الأرز أحنى ظهره وسلب شبابه، لكن الأغنية اكتسبت كلمات وتوزيعاً جديداً خلال الحرب العالمية الثانية، عندما تغنى بها أفراد المقاومة الشيوعية ضد حكومة موسوليني الفاشية، وسرعان ما تحولت إلى ما يشبه النشيد الوطني لليسار الإيطالي.

ورغم وجود مصادر عديدة قديمة للأغنية، لكن لا يمكن نسبها لمصدر واحد، وقد نشرت صحيفة «لا بوبليكا» الايطالية في 2008 تحقيقاً نسبت فيه الأغنية إلى تراث اليهود الأوربيين، وقالت إن أصلها هو أغنية بعنوان «كوبلين» من تأليف الموسيقي ميشكا زيجانوف، من إنتاج 1919، يمكن الاستماع إليها على الرابط التالي:

لكن البعض يرجع اللحن إلى مصادر أقدم ويرى أن له أصولاً فلكلورية روسية معروفة، كما أن أقدم نسخة مكتوبة عثر عليها تعود إلى 1906.

بعد النجاح الكبير الذي حققه مسلسل «لا كازا دي بابل»، والذي يظهر فيه بطلا العمل البروفيسور وشقيقه برلين يتغنيان بـ«بيلا تشاو» في مشهد طويل ومؤثر، ثم قيام صناع العمل باستخدام الأغنية عدة مرات في حلقات لاحقة، اكتسبت الأغنية شهرة جديدة ومعجبين بالملايين من كل الأجيال واللغات.

مشاهدات بمئات الملايين

يصعب حصر مشاهدات الأغنية على youtube بسبب كثرة النسخ الموجودة لها، بداية من نسخة 1919، وحتى النسخ الحديثة التي ظهرت بعد نجاح المسلسل. والمقطع المأخوذ من المسلسل مثلاً تم مشاهدته أكثر من 64 مليون مرة. الرابط:



وقد حظيت نسخة المغنية الرومانية ديليا ماتاشي Delia التي ترتدي فيها مع فرقتها ملابس وأقنعة المسلسل بأكثر من 64 مليون مرة مشاهدة أيضاً.

بينما شوهدت نسخة حفلة المغني البوسني جوران بيرجفيتش Goran Pregovic شوهدت أكثر من 31 مليون مرة ونسخة حفلة أخرى شوهدت أكثر من 27 مليون مرة، أما نسخة فريق Paper House فقد شاهدها ما يزيد على 22 مليون مرة، ولكن تظل النسخة الأصلية التي تعود إلى الأربعينيات هي الأكثر اهتماماً حيث تمت مشاهدتها أكثر من 89 مليون مرة.

ومنذ بث حلقة «لا كازا دي بابل» من الموسم الرابع التي تحتوي على الأغنية كان هناك ظهور متكرر لهذا المقطع الذي يغني فيه البروفيسور وبرلين بنسخ مختلفة على اليوتيوب، شوهد كل منها ملايين المرات، وبعضها تم الغاء رابطه، وهناك نسخ جديدة منها فيما يلي أحدها:

وبجانب مقطع البروفيسور وبرلين هناك نسخة أخرى غنت في المسلسل هذا رابطها:

والنسختان الأخريان باللغة الإسبانية.

بيلا تشاو العربية

انتقلت أغنية «بيلا تشاو» من الايطالية إلى عشرات اللغات الأخرى، وتغنى بها عشرات المغنيين والمغنيات في أنحاء العالم، وهناك عدة نسخ منها باللغة العربية، منها نسخة نشرت عام 2011 بالعامية السورية لمغني مجهول



، وهناك نسخة أخرى باللهجة اللبنانية من غناء المطربة اللبنانية شيراز، كما ظهرت منذ عدة أشهر نسخة عراقية باسم «بلاية جارة» من إنتاج فرقة «ما بعد الظلام» المسرحية. كذلك دخل اسم الأغنية في مفردات الكثير من اللغات والثقافات، وهناك العديد من محلات الملابس وصالونات الحلاقة وغيرها التي تحمل اسم «بيلا تشاو»، وحديثا افتتح مطعم في مصر يحمل اسم «بيلا تشاو» على لوجو المسلسل!

أغنية للحبيبة والوطن

الكثيرون يرددون كلمات الأغنية كما يسمعونها دون أن يفهموا معناها، وفيما يلي ترجمتها في نسختها الإيطالية والنسخة الإسبانية التي تعرض في مسلسل «لا كازا دي بابل»:

"استيقظت في الصباح

سلاماً أيتها الجميلة، سلاماً

استيقظت في الصباح

فوجدت المحتلين

أيها المناضل خذني معك

سلاما أيتها الجميلة، سلاماً

أيها المناضل احملني بعيداً

فأنا أشعر بالموت يقترب

وإذا مت كمناضل

سلاما أيتها الجميلة، سلاماً

وإذا مت كمناضل

فلا بد أن تدفنيني

ادفنيني أعلى الجبل

سلاماً أيتها الجميلة، سلاماً

ادفنيني أعلى الجبل

تحت ظل زهرة جميلة

وكل من يمر

سلاماً أيتها الجميلة، سلاماً

كل من يمر

سيقول لي: «يا لها من زهرة جميلة»

هذه زهرة المناضل

سلاما أيتها الجميلة، سلاماً

هذه زهرة المناضل

الذي مات في سبيل الحرية"