الاثنين - 17 يونيو 2024
الاثنين - 17 يونيو 2024

قصر الحصن يسرد تاريخ أبوظبي لقرون

استعراض تاريخ أبوظبي

أعلنت دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي أمس عن خطة افتتاح القصر الذي شهد أخيراً سلسلة واسعة من أعمال التجديد والصيانة والترميم، باعتبار أنه أبرز معلم تاريخي ومتحف وطني يسرد ويستعرض محطات تاريخ أبوظبي لعدة قرون.

وقال رئيس دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي محمد خليفة المبارك إن هذا المعلم الحضاري يتمتع باعتزاز واهتمام كبيرين، باعتباره القلب التاريخي والحضاري النابض في العاصمة الإماراتية، حيث يترقب الكثيرون افتتاحه مجدداً.


إنعاش قيم الأجداد


بدوره، ذكر وكيل دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي سيف سعيد غباش أن الحصن الخارجي يحتضن مجموعة من المقتنيات بداية من أبرز القطع الأثرية وأندرها، مروراً بالوثائق الأرشيفية النادرة والمهمة، وصولاً إلى المقتنيات اليومية البسيطة، وكلها تجتمع معاً لإحياء الماضي العريق وإنعاش تقاليد الأجداد وقيمهم عبر الزمن.

دخول مجاني

من جانبها، أكدت المديرة العامة لقصر الحصن سلامة الشامسي أن سعر تذاكر الدخول لا يتجاوز الـ 30 درهماً للكبار، مبينة أن الدخول مجاني للأطفال وكبار المواطنين وأصحاب الهمم. وأشارت إلى توفير موظفين متخصصين في لغة الإشارة للتواصل مع أصحاب الهمم الصمّ، إلى جانب وجود نشرات خاصة بطريقة برايل لتمكين ذوي الإعاقات البصرية من التفاعل والتعرف إلى تاريخ الإمارات.

احتفالات لـ 9 أيام

نوهت مديرة قصر الحصن بأن احتفالات الافتتاح ستتواصل على مدى تسعة أيام، وستتضمن عروضاً حية وأنشطة متنوعة في مناطق عدة منها «النخل والواحات، البر، جلسات القهوة، والمجلس، ومقر للحرفيين».

جولات تعريفية

في المقابل، ينظم قصر الحصن برنامجاً عاماً على مدار العام تتخلله سلسلة واسعة من الفعاليات والأحداث، ويشمل ذلك الجولات المتخصصة في التاريخ والآثار والهندسة المعمارية، إلى جانب سلسلة من الأنشطة التي تعنى بإعادة تصوير الحياة اليومية للأجيال الماضية، إضافة إلى برنامج «المجلس» الذي سيتعرف الزوار من خلاله إلى تاريخ وآداب حضور المجلس والبروتوكولات التقليدية.

حصن الثقافة

يضم هذا المعلم التاريخي الذي يتوسط مدينة أبوظبي بناءين مهمين هما «الحصن الداخلي» الذي يعود تاريخ بناء أجزاء منه إلى عام 1795، و«القصر الخارجي» الذي شيد في أربعينات القرن الماضي.

وتعتبر منطقة الحصن الثقافية المربع الأول لمخطط مدينة أبوظبي، وهي بمثابة نصب حضري يعكس تطور المدينة، وتتألف من مكونات مترابطة هي «قصر الحصن، مبنى المجلس الاستشاري الوطني، المجمع الثقافي، وبيت الحرفيين».

قلب الثقافة النابض

يبدأ قصر الحصن بتقديم رؤية عامة كونه معلماً تاريخياً، ليتعرف الجمهور إلى المراحل المختلفة في مسيرته، فقد كان في بادئ الأمر حصناً دفاعياً يعود تاريخ بنائه إلى القرن الـ 18 ثم تحوّل إلى مقر للحكم، واليوم يقف بشموخ كموقع تاريخي يجسّد أبوظبي ويمثل قلبها الثقافي النابض.

سرد رحلة بني ياس

يواصل قصر الحصن سرد رحلة قبيلة بني ياس التي هاجرت من مقر أجدادها في واحة ليوا بصحراء أبوظبي واستقرت في المنطقة الساحلية بشكل نهائي، وكانت القبيلة ترتحل دائماً من موقع إلى آخر متبعة نمط الحياة البدوي الذي اعتمد على ما جادت به الطبيعة عبر فصول السنة، بحثاً عن موارد المياه العذبة.

كما ترددوا على جزيرة أبوظبي منذ قرون لصيد السمك والغوص في أعماق البحار بحثاً عن اللؤلؤ وجمع الملح، وقد أسس بنو ياس مقراً صغيراً دائماً لهم في أبوظبي أواخر ستينات القرن الـ 18.

تشييد الحصن

وفي عام 1795، تم بناء الحصن انطلاقاً من الحاجة الماسة إلى بناء قلعة منيعة قادرة على حماية المستوطنة الجديدة، وفي أقل من 50 عاماً تحوّلت أبوظبي من بداياتها المتواضعة كبيوت مصنوعة من سعف النخل إلى مستوطنة ساحلية يعيش فيها الآلاف من السكان.

أرشيف وطني

تولى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، زمام الحكم في الإمارة عام 1966، وشهدت الإمارة خلال فترة حكمه قفزات نوعية وتطورات كبيرة، حيث تحوّلت إلى مدينة عالمية تمتلك مقومات الازدهار كافة.

وانعكست رؤية الوالد المؤسس على تطوير دور هذا الصرح وترسيخ أهميته التاريخية، باعتباره رمزاً للإمارة ومركزاً لإدارة شؤون الدولة وأرشيفاً وطنياً ومعلماً حضارياً.

دانية الشمعة ـ أبوظبي

يفتح «قصر الحصن» في أبوظبي أبوابه أمام الجمهور في السابع من ديسمبر المقبل، حيث تلتقي في أرجائه وأروقته أمجاد الماضي ببريق الحاضر والمستقبل، باعتباره القلب الذي ينبض بتاريخ وتراث الإمارة. ويظل قصر الحصن درة خالدة في التراث الإماراتي وشاهداً تاريخياً بارزاً يروي صفحات الماضي العريق في أبوظبي، ويرسم صورة عن مجتمع الإمارة، بداياتها وتاريخها وإرثها الثقافي.

وسيعرّف المعرض الدائم داخل القصر الخارجي والحصن الداخلي اللذين تم ترميمهما الزوار بتجربة متنوعة لاستكشاف فصول أبوظبي التاريخية، مقدماً صورة شاملة عن حياة الأجيال والحكّام ممن عاشوا في القصر الخارجي.

كما يكشف عن مراحل مسيرة ترميم وتجديد هذا المعلم التاريخي، إذ تحتضن قاعات المعرض مقتنيات دائمة ومتنوعة بداية من المجموعات الأثرية، مروراً بالمواد الأرشيفية، وصولاً إلى الوسائط المرئية والتجارب التفاعلية.