الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

الرحباني والفضل الرباني

في ربوع الطبيعة حيث الجمال اللبناني، بين الأحلام الوردية والآمال والأماني، وُلد الموسيقار الرائع (عاصي الرحباني)، المؤلف الموسيقي والكاتب المسرحي والشاعر الإنساني، والديكتاتور الفني والمايسترو الأناني، حيث كان صاحب الكلمة الأخيرة بشتى المعاني، ولكنه لم يكن يوماً المجرم أو الجاني، فهو مؤسس الظاهرة الفنية الشهيرة بـ «الأخوين رحباني»، هذا بالتعاون مع أخيه الأصغر الملحن منصور، الذي حفر معه اسم العائلة على مر العصور.

هل يجوز ألاّ يفوز؟ بعد كل هذا النجاح والتميز والبروز، وبعد إشراق موهبته واكتشافه للكنوز، وزواجه الميمون من الأسطورة (فيروز)، لإطلاق سراح الإبداع المحجوز، بموسيقى تأبى النشاز أو النشوز، وبصوتٍ لا يعرف النغم المهزوز، ليعشقه الطفل والشاب والعجوز، هكذا استمرت الأعمال في الانطلاق، إلى أن انفصلا وحدث بينهما الطلاق، فتصدعت أرض الفن العربي كالزلزال، حد الاعتزال أو الانعزال، من جرَّاء هذا النزال.

صنعت موسيقاه السلام في الحياة، فغادر منها بسلام عند الوفاة، حيث دُفن في بيروت الشرقية، أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، واشتعال العلاقات السياسية، ومع ذلك تم إيقاف النزاع مؤقتاً بين الطرفين، بل وتم وَقْف إطلاق النار من الجهتين، إضافة إلى تسهيل المرور عند نقاط التفتيش، أي بلا أية عوائق باسم الإهمال أو التهميش، وذلك حتى يتسنى لجنازته العبور، وبالتالي ينعم بالهدوء بين القبور.

[email protected]
#بلا_حدود