الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

شعراء يبحثون عن النجومية بحناجر المطربين

يلجأ بعض الشعراء النبطيين إلى شراء حناجر فنانين مشهورين للتغني بقصائدهم وتسجيل كلماتها في الأغاني، بهدف تلميع أسمائهم طعماً في النجومية والشهرة بين أكبر شريحة ممكنة من الجمهور.

وبين مؤيد ومعارض لهذه الوسيلة، يرى بعض الشعراء أن القصيدة ملك للشاعر ومن حقه أن يدفع للفنان حتى يغنيها للترويج لقصيدته، إذ يندرج ذلك تحت بند حرية التصرف.

في حين اعتبر البعض الآخر هذا السلوك تجارة وبيعاً لأحاسيس الشعراء، يسيء للشعر والساحة بوجه عام، رافضين تحويل شعراء أنفسهم إلى جوالين يبيعون قصائدهم بطرق غير لائقة.


قال الشاعر حمد علي المزيني إنه تبعاً لأهمية الشعر في الموروث الحياتي العربي، أصبح لقب الشاعر غاية يسعى عبرها البعض إلى الوصول للشهرة والنجومية على حساب أي شيء، حتى ولو كان القصيد.

وأكد أن بعض الشعراء لجؤوا إلى فنانين ودفعوا لهم مبالغ مالية ضخمة مقابل تقديم قصائدهم وتسجيلها أغاني، حيث يتحمل الشاعر كلفة استديو التسجيل وجميع تكاليف الإنتاج وحتى التوزيع.

بينما رفض المزيني الآراء التي تؤكد أن عزوف الشعراء عن الكتابة باللغة العربية الفصحى لصالح النبطي يعود لسهولته وإقبال الفنانين على غنائه، قائلاً: «الشعر النبطي كلام موزون له قواعده وموسيقاه، ونظراً للدور المهم الذي يلعبه في ترجمة العادات والتقاليد لا بد للشاعر أن يمتلك حساً شفيفاً في التعبير وأدوات متمكنة حتى يقنع فئات المجتمع بمضمونه».

بدوره، ذكر الشاعر أحمد العريمي أن غناء القصائد يحقق شهرة مضاعفة للكثير من الشعراء، لكن في بعض الأحيان تغيب الحقوق المعنوية للشعراء بسبب اختفائهم عن الأضواء، ويحظى الفنان بحصة الأسد من الشهرة والجماهيرية على حساب الشاعر صاحب الكلمات.

وتابع: «الكثيرون من الشعراء ممن شغل شعرهم حيزاً في فضاء الأغنية العربية تحققت لهم شهرة مضاعفة مثل نزار قباني، محمود درويش، أحمد رامي، وبيرم التونسي، وغيرهم، ولكن القيمة المضافة التي يقدمها الفنان لقصيدة الشاعر هي التي دفعت شعراء إلى التحول لجوالين يبيعون قصائدهم بطرق غير لائقة».

أما الشاعر العماني راشد العزاني فأوضح أن لجوء بعض الشعراء النبطيين للفنانين ليغنوا قصائدهم مقابل مبالغ مالية تصرف شخصي يندرج تحت بند الحرية الشخصية لا أكثر، مبيناً أن هذه المسألة تظل عرضة للأخذ والرد كما كان على مر الزمان، إلا أن الغرابة تكمن في التسويق العلني للوصول إلى أهم الفنانين وإقناعهم.

في المقابل، أكدت الشاعرة السعودية نورة السبيعي أنها لجأت إلى تسويق وبيع قصائد كتبتها ليتغنى بها فنانو شلات، مبررة لجوؤها إلى ذلك نظراً لحرصها على تخليد اسمها وقصيدتها بين الناس.

ولفتت إلى أن هذا الأسلوب أسهم بشكل كبير في تطوير شكل القصيدة النبطية، وجعلها أكثر جماهيرية وتفاعلاً بين عامة الناس، بدلاً من إلقاء الشاعر للقصائد في الغرف المغلقة والأمسيات النخبوية.

من جانبها، قالت الشاعرة زينب الرفاعي إنها تكتب الشعر النبطي لأنه الأسهل في التعبير والأسرع في الوصول إلى الناس، مضيفة: «بيع القصائد ليس بالأمر الجديد ويعد غرضاً من أغراض الشعر موجود منذ العصر الجاهلي، لكن في الوقت الحالي تطور الأمر بلجوء شعراء إلى الترويج والتسويق لقصائدهم عند مغنين طمعاً في الحصول على الجماهيرية والشهرة».

إلى ذلك، أوضحت الشاعرة الإماراتية بتول آل علي أن الشعراء يسعون إلى إيجاد موطئ قدم لهم في الساحة، ولا مانع إذا كان الشاعر يملك إمكانات مادية تساعده على دفع مبالغ لفنانين مقابل تسويق قصيدته.
#بلا_حدود